أتحداك يا عباس

 سوسن البرغوتي

أتحداك أن تخرج وتعلن على الملأ أن المجزرة "الإسرائيلية" في غزة، عمل حقير وإجرامي.
أتحداك أن تكون ولو لمرة رئيساً لكل الفلسطينيين، وأن تتخلى عن شراكة الحقارة وتعلن، أن لا مفاوضات بين "فخامتكم" وبين العدو، ولا مقايضة أرض فلسطينية بأخرى.
أتحداك أن تعلن استقالتك، لأنك لا تليق بقيادة شعب، يُقتل وتُدمر بيوته على الأجساد الموجوعة والمطعونة بالغدر. أطفال ورجال ينتحبون، شباب يستشهدون، نساء ثكالى يفقدن الزوج والولد.. وكل همك أن تعود لغزة على جماجم شعبك!
أتحداك يا عباس أن تكون رجلاً، لا ذنباً للثور الاستعماري، بقرنيه الأمريكي- الصهيوني.

دماء أهلنا بغزة ليست قرابين، لتنعم بمقاطعتك. وأرضنا الفلسطينية، ليست للبيع مقابل سلطة ساقطة بكل المعايير.
أتحدى كل المدجنين والواهمين بالسلام مع الصهاينة بحل الدولتين ودعاة التعايش مع القتلة المجرمين.. فالسلام ليس غاية لمن أقام كيانه على أسس توراتية استعمارية، أعمدته مؤسسة عسكرية تدمر وتفتك بالبشر والحجر.
أتحداك يا عباس أن تكون بشراً، لا مسخاً ولا تاجراً..
ما يحدث في القطاع أكبر من كل الكلمات، وأفظع من كل التوصيفات، فلا اتصالات الشجب والندب تجدي، ولا التمسك بأحبال المفاوضات ينفع، والمسماة "إسرائيل" ليست معنية بالسلام، ولن تعيد أي شبر مما احتلته، وما إستراتيجيتها من البداية حتى زوالها، إلا التوسع والتمدد.
شهداء غزة رحلوا إلى العلا، جياع يا عرب!
فهل تعلمون؟!
حُوصروا وقاوموا وما ركعوا،
أفتركعون!؟
فلسطين تُصلب في مذابح أحبار شياطين الأرض، ويشربون أنخاب الذل والاستعباد!
ما جدوى مؤتمرات، وما نفع حوار مع عصابة المقاطعة؟
الوحدة الوطنية المخلصة، أن تنسف رؤوساً تصدأت بأوهام سلطة تحمي أمن "إسرائيل".
ولتكن انتفاضة أرض وكرامة.. ولنكن شعباً حياً نغسل عار آثامهم وخطاياهم بأيدينا.
غزة تصنع ثورة، وبدماء أهلها تعبد طريق الكرامة والشرف، فماذا فعل معبد أوسلو وأزلامه، غير التخريب وتهويد الأرض وصهينة ورثة الفساد والنهب والاغتيالات، وتخدير الشعب بوعود خادعة؟ أدمنوا الكذب، فصدقوه، واعتادوا النذالة، فأرادوها منهجاً وسلوكاً.
لا لحوار مع عشاق الدولار والمناصب، ومن يدفع ضريبة الصمود بالدم، الكرسي ليس حلمه وغايته.
لا مصالحة مع عباس ورهطه، فهؤلاء موظفون لمهمة واحدة، للقضاء على إرادة المقاومة، ومن ثم سيخلعونهم.. ومآلهم حانات تل أبيب بأحسن الأحوال.. فانتفض يا شعبي كرامة لشهداء أبوا التنازل والركوع، ولأرض ليست للبيع.

28/12/2008
 

صلونا

مداخلات   |

بوح وجداني  |

مقالات    |

روح وظـل  |

أهلاً وسهلاً  |