وعضلةُ
الممسكِ أقربُ إلى بناءٍ واهمٍ،
بينما أطلبُ أنْ تبعدَ الورقةَ عنْ وجهِها
لتضعَ مرآةً تقابلُها،
ثم توازي المستطيلَ واللوحةَ ذاتَ الوجهِ المصفوعِ
والحمالاتِ المنهكة كانَ ذلك كي تقرأني، كما أفعلُ الآنَ
وما سأكتبهُ مرسوماً على قفا هذهِ الصفحةِ،
حينها ستعرفُ بأنَّ ما عنيتَهُ ليسَ المعنىتماماً، وربما
لمْ يكنْ عنها لأنَّ خدرَ أصابعي جعلَ فمي مقطباً، لذا
سأتركُ الورقةَ كلَّها.
- أحسبُني فهمتُ لماذا
قطعتُ خدرَ الماءِ عندما وقعَ نظري من أعلى السرةِ، لكنْ
ثمةَ صورةٌ في حجرتِها تتأملُني بدقّة أكثرٍ مما طلبتَهُ
لقراءةِ حروفي بواسطةِ علبةِ مكياجٍ.
كانَ عليها أن توازي حركةَ المرآةِ بمرونةٍ، على عكس ما
شدني إليها، فهي لمْ تنشغلْ بخدرِ السهو،
لأنني رأَيتُ جثثَ حروفي مقطعةً،
لكنها ما زالتْ تلثغُ أقلَ مما ترغبهُ، لذا، أجدُني أكثرَ
رهبةً مما كنتُ عليهِ
حينما خلعتْ ثيابَها وهرتْ عيوني من اللوحة.
ما أغربَ المستطيلَ
حينما تكسّرَ بأقلَّ من لمحةِ بصرٍ!!مع ذلكَ أعادَ صديقي ترميمهُ،
لكنْ في هذهِ المرةِ لمْ يرسمني، أعتقدُ بأنهُ صفعَ وجههُ
بقرميدٍ مسلحٍ بدلاً مني، ثمَّ وضعَ شاربيهِ على صفائح
هواء فرّ من ذاتِ العلبِ،
وعلّقَ النعاسَ على كتفي، لكنهُ اضطربَ عندما حدثتهُ عن
أمكنةٍ تحبلُ بخدرِ الوقتِ. معَ أنهُ حذرَني ألاّ أتمادى،
لأنني صغتُ شكلاً يبينُ ذاتَ الخدرِ، لكنَّ الجبالَ خلافاً
لشكلِها، فهي تنخفضُ بي على أقلِ منْ حيلةِ ثعلبٍ خجولٍ
[...] المستطيلُ مَرَّةً
أخرى، أتوسَّدُ أضلاعه المتكسرةَ، تؤلمني أضلاعُهُ
المرمدةُ، وأنا غربالٌ يتشبهُ بقوةٍ.
حينها فهمتُ سرَّ
خوفي من نباهةِ الغيومِ التي تخفيها امرأةُ الباليه تحتَ
سرَّتها فوراً.
نبهني المثلثُ بأنهُ يحتوي على ماءِ حياةٍ، ومنَ المفترضِ
أنْ أكونَ ممدداً على ذاتِ الشكلِ، لكنني سأحاولُ النومَ
خلافاً لما رسمهُ السوريالي منذُ أيامٍ، فليس لي معَ
الماءِ غيرَ الجفافِ، إلا القليلَ القليلَ من الخدرِ، لذا،
سأهربُ مني وأضعُ فاصلةً تحددُ قدرتي،
ربما أنتهي عندما تفسِّرني حروفي، وقبلَ أنْ أتكسّرَ، في حينِ غفوةٍ
ثمةَ خوفٌ يرجئُ كلَّ شيءٍ وصواب في ندمٍ أخمّنهُ.
- لكنْ، تؤلمني
أحشائي المتآكلةُ،
وشكلُ الأضلاع لا يليقُ بما فينا من رحابةٍ،
كما أنَّ العالمَ ضيقٌ،
فهو لا يسعُ ملائكةَ لغةٍ وزئبقٍ !
وحدُهم شهداءُ وقديسون
منذُ ألفي عامٍ،
يفككون الزمنَ، ومعهم أمسكُ جسدَ النارِ.
عندما نزلوا محمّلين بالهراواتِ والخطوَ السريعِ، مثلَ
رجالِ كوماندوس فتشوا الوقتَ والقصائدَ وموجةَ الإذاعةِ
ثمَّ ضربوا الهواءَ والوقتَ المتهدِّمَ، ضربوهُ، كما لوْ
أنهُ أنا، ثمَّ أخذوا شكلي الذي ما زالَ يتأملُ حجرَ
عبادةٍ وفراغاً متيبساً على شفتي، تماماً، كما لوْ أنني
أضربُ جسدَ اللوحةِ بالسكينِ، وأهوي في الثالثةِ إلاّ
ربعاً، في الخامسةِ والستين بعدما لمستُ عقدي الأخير.