لا نامت أعين الجبناء

سوسن البرغوتي

  لم يكن الشيخ أحمد ياسين سوى رمز للمقاومة الشعبية في فلسطين، وهو واحد من شعب فلسطين المجاهد.
 حماقة من يظن بأن المقاومة لن تستمر، بل وغبيّ من لا يدرك بأن وتيرة المقاومة ستتصاعد، وهذا كفيل بزيادة التوتر في
المنطقة بأسرها.

 عندما وصل شارون إلى رأس الحكم، جاء بمشروع ينفذ سياسة "إسرائيل" التي قامت على أساسه كيانهم الاستيطاني، فهو إذن لا يعمل بمفرده. هي سياسة عنصرية تعتمد الإرهاب مسلكاً ووسيلة لتحقيق الغاية من إقامة هذا الكيان.
 وليس من شك في أن جميع المسؤولين الصهاينة يدركون الآن بعد تنفيذ الجريمة البشعة، بأن الشيخ أحمد ياسين يرقد بسلام بعد أن شرّفه الله بالشهادة التي طلبها، ويدركون بأنهم لن ينعموا بالأ
مان.

 رجل طاعن في السن ومقعد ومشلول ولا يملك أي قوة بدنية يسبب لهذا الكيان بكامله وأفراده وأسلحته هذا الحجم من الرعب، فكيف يمكن أن يكون الشعور على المستوى الشعبي في الكيان الصهيوني بعد استهدافه؟!..
الأم والطفل في الكيان الصهيوني الآن أكثر رعباً وأكثر خوفاً من وقوع عمليات استشهادية. وستنهض فلسطين كلها بشيبها وشبابها لتقول لا لنزيف  الدماء وبالوقت نفسه ستقدم الدماء للدفاع عن حقها في الدفاع عن النفس، لاسترداد الكرامة والحقوق الضائعة.
 ما يهمنا الآن أن يعرف العالم كيف نقف يدا واحدة ونرص
ّ الصفوف، لا بالشجب والرفض والاستنكار فقط، بل بالكلمة   والعمل. أين نحن من الاستفادة من الحدث لنقول للرأي العام العالمي.. اشهدوا بأم أعينكم كيف يصعّدون العنف .. وكيف  يمارسون إرهاب منظم.. ويعملون على فناء شعب بأكمله، أم تراها رسالتهم إلى العالم يقولون من خلالها بأنهم سادة الوطن العربي، مهيمنون ومحتلون لفلسطين والعراق، ويلوحون بعصا التأديب لكل طالب حرية وتحرر
؟!.
 نحن نودع الشيخ الجليل إلى مثواه، نقول برغم الحزن والقهر بأن المسيرة ستستمر وبضراوة أكثر وصمود أكثر   وإصرار أكثر، ولن يثني عزيمة هذا الشعب أرتال الشهداء فهم قرابين الحرية والشرف ولهم الجنّة.

 في هذا الواقع المؤلم وسط الصمت العالمي المشبوه نحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى مزيد من اللحمة الوطنية وتراص الصفوف وإلى مزيد من التصميم والتضحيات والاعتماد على الله والنفس..هو الغضب الذي سيتحول إلى نار تحرق الغزاة، وإلى عمل جاد لإنهاء مهزلة وجود هذا الكيان الإرهابي. أحرار العالم مطالبون اليوم ليس فقط بالوقوف دقيقة صمت تقديراً واحتراماً وتحية إلى روح الشهيد ياسين، بل بالتحرك العملي على كل الجبهات وعلى أقل الجبهات شأنا كفعل مقاومة ورفض لممارسات هذا الكيان البغيض.

 لعل الشبكة الإلكترونية المفتوحة والحرة قادرة أن تحمل كم الغضب وتوصله إلى كل مكان.. نقول لكل فرد يعيش في حومة الكيان الصهيوني هذه دولتكم المتحضّرة، وهذه حضارتكم التي تقوم على الدم والجماجم، وعلى فناء شعب  بأكمله، ينشد حريته وحقه بالحياة.. هي وسيلة احتجاج وإيصال مقولة وندرك جميعاً بأن الأكثرية تتابع مجريات الأحداث، وهو أضعف الإيمان لكنه  فعل مقاومة وجهاد.

 أما العمل الآخر الموجع، والرد الآتي فشعب فلسطين مستمر بكفاحه، وسيلقن الغزاة الدرس تلو الدرس، وأننا هنا باقون،على أرضنا وتاريخنا وتراثنا.
 وداعاً مسألة السلام فقد دفنتها الصهيونية قبل أن تولد، وفتحوا باب العنف على مصراعيه وعلى العالم أن يعرف حقيقة ما يجري بفلسطين الآن .
 إن اغتيال الشيخ ياسين واغتيال باسم سالم قديح عضو كتائب عز الدين القسّام الذراع العسكرية لحركة المقاومة، وهدم  البيوت وتشريد الأطفال والنساء،  لن يواجه بالصمت من الشعب الفلسطيني.الحزن مستمر على شهداء سيولدون في كل يوم، ولن يقف حمام الدم..وهذا الخرس العربي الرسمي يساهم في دعم سياسة دراكولا ومن ورائه أمريكا التي تدعي بأنها  الساعية إلى تحرير الشعوب! وفي سبيلها إلى ذلك فهي تكيل بمكيالين. تمعن وتفتك بشعب العراق وأفغانستان، ويستمر شارون بمذابحه.. والعالم والعرب غارقون بالصمت.. 
  عزاؤنا على من يصمت وليس على من يستشهد (فما لجرح بميت إيلام) فهل نحن موتى بلا قبور، وهل نحن الخانعون ونتلقى الصفعات، أم ترانا نسينا بأن السيد المسيح عليه السلام رسول المحبة والسلام باع رداءه  ليشتري سلاحاً!؟. ورسولنا الأمين محمد عليه الصلاة وسلم نشر كلمة الحق بالفتح.
؟!

"وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ"

صدق الله العظيم

22/3/2004
 

صلونا

مداخلات   |

بوح وجداني  |

مقالات    |

روح وظـل  |

أهلاً وسهلاً  |