ذاكرة ٌ بريّة ..
هادئاً تحت ظلال ٍ
فوضوية ٍ
تعبرني غمامة ٌ من معصمي
فأشهقُ ..
وتشهقُ
ويهطلُ حنين ٌ شتوي ٌ من
السماء
فتنمو رياح ٌ بعلية ٌ
على كتفي
وتعبر الروحَ
خيول ٌ
نصفها من ليل ٍ ..
والآخر من شجن ْ
ترنّ
حوافرها كخلاخيلَ
لأغنية ٍ تتردد
في أروقة الروح ..

هادئاً تحت ظلال ٍ
فوضوية ٍ
تعبرني غمامة ٌ من معصمي
فأبني ذاكرتي كما أشاءُ
أتحرر من جذب الأشياء
حولي
لأعلو َ
وأنموَ عارياً كشقائق ِ
النعمان ِ
وأركضَ هناك برياً ..
تحت شمس ٍ بريّة ٍ
ورذاذُ الضوءِ ينقر
كتفيّ ..
هناك ..
كنتُ صغيراً
أنزع حبل الضوء من سُرّتي
وأشكل رسماً بيضوياً
مفتوحاً
على غيب ٍ ما ..

هناك..
سماوات ٌ يزنّرها ياسمين
ٌ
فاض عن صدر أمي
وأخرى ترضع زرقتها
وترفع أجنحةً
ترفرف
كملاءاتٍ فاضت عن حدّ
السياج ..

في البعيد آلهة ٌ بسيطة
ٌ
تنسج من شَعرها
ليلكاً غامضاً
يطير في الهواء
ويلقي تحية المساء
على العابرين في الذاكرة
..
هناك..
كنت صغيراً
يعشّب روحه ..
ويرتب من أظافره سماءً
ملوّنةً
كزجاج الكنائس
ويقف على نافذة ٍ بيضوية
ٍ
يفرك نجومها
ويلوّنها بقطراتِ عرق ٍ
زرعتها أمه فوق البلاط
فيما روحه تهطل كرمال ٍ
في ساعة ٍ مفتوحة ٍ
على احتمالات ٍ مستحيلة

هناك ..
كنت أفرش بريّةً
على راحتي
أوزع عشبها كما أشاءُ
وأنثر
للطير طعامها
وأرتب أعشاشها
لأغفو بينها
ولاشيء َ يجفلني عن منام
ٍ
أبدؤه كما أشاءُ ..
وهناك..
كنت أقرع الضوء
فيرنّ إيقاع ٌ خافتٌ
لفراشتين ترفّان
حولي
تتزاوجان فيشعلني
وجد ٌ قديم ْ ..

هناك..
كنت أحلم بدالية ٍ
تغطيني
وتشكّل ملامحي
نحو رجولة ٍ برية ٍ
وأصابعي تنمو في الهواء
رشيقة ً
كخشب الأبنوس
لتمسك كرات ٍ من فراغ ٍ
تداعبها وتتركها
لتمضي نحو أقدارها
هناك..
كنت أكبر على سفح امرأة
ٍ
وغزالتان تولدان على
صدرها
كل مساء
وتَرضعان حنيناً بعلياً

هناك..
كنت أركض في سهلها
وأراملُ الغزلان حولي
والرياحُ تئنّ شهوتها في
أذني
والغيمُ يسيل مبحوحاً
كضوء ٍ يعرّش فوق قيثارة
ٍ
خلعت أوتارها
لتشدّ أوتاد السماء

هناك..
كنت أتعلم الصفير
لأنشد أنثاي أغنيةً كل
مساء

وهناك..
كانت قدماي
تدقّان
الأرض وحدهما
وقمر ٌ غجريٌ يرقب
أعضائي
في السماء

هناك..
كنتُ أنتظرُ ذكورةً
سمراءَ
تنضجني عمّا قليل ٍ
وليلاً مضيئاً
سيسيلُ بين أصابعي
فيما عرقي يلمع وحده
في الظلام

هناك..
كنتُ أرقدُ متحفزاً
ليعبرني المنام ..