يوم من حياة سيزيف

كانت شمس الظهيرة تسطع بيضاء على سفح الجبل..حين وقف (سيزيف) لاهثا بالقرب من الصخرة..التي تدحرجت من يديه قبل قليل..و..نزل خلفها يعدو كالأرنب..

نظر إلى أعلى فتنهد بأسى وإعياء.. وحين أحس بملوحة العرق تنسل إلى عينيه..مسح جبهته بظهر كفيه..أشعل لفافة تبغ رخيصة..عب منها أنفاسا متلاحقة..ثم تهالك على الصخرة..وقبل أن يحط مسعودة للبرودة..سمع صوتا غاضبا شرسا:

-(سيزيف..سيز..يف)

انتصب واقفا مضطربا في مكانه..رمى بالسيجارة ...تمسكت يداه بالصخرة..و..وضعها على عاتقه الذي ازداد تقوسا..ثم صعد الجبل..

في طريقه إلى القمة ..أحس (سيزيف) بتمزق عضلي في كتفه الأيمن..عندئذ وضع  الصخرة على الأرض ليأخذ أنفاسا..وليحولها إلى كتفه الأيسر.. غير أنها انفلتت منه وتدحرجت من جديد إلى السفح ..فنزل خلفها يعدو.

حينهااستولى حقد شديد على الحارس المكلف بمراقبته والمسلح بمكحلة وعصا غليظة وملساء ..و..مشى نحوه بينما أصابع يده تقبض بعنف على العصا..ضربه ضربة قوية على وجهه و ظهره المتعب..فترنح (سيزيف ) وسقط على الأرض..ولما أفاق من إغماء ته ..فتح عينيه بصعوبة ليبصر الصخرة تنتظره ..وتقاسيم الحارس المتجهمة ..و..وشتائم تتالى سريعة متلاحقة .

(قال الراوي :كان على (سيزيف ) أن يحتج ..أن يبصق في وجه الحارس..أن يقطب حاجبيه ..أن يندد ببيان.. بيد أنه أسرها في قفصه الصدري ..و..عانق الصخرة..وضعها على عاتقه ..و..صعد الجبل..وتدحرجت الصخرة  ..وأشبع  هراوة ..)

ولما أصبحت الشمس حمراء تجنح للأفول..شعر (سيزيف) بغبطة عارمة..و..ابتعد عن الجبل..و..لما بلغ بيته ..دق بقبضته الباب القصديري تباعا..حتى فتحت زوجته  ..حدقت في وجهه مندهشة..وقالت :

-"مابك؟"

-   .....

انزوى (سيزيف)في ركن البيت يضمد كتفيه ووجهه بالماء الساخن..وحين قالت له زوجته :

-   "أنت لاتساوي بصلة"

وجه إليها صفعة قوية..وبصق في وجهها..و..منعها من النوم جانبه تلك الليلة.

و.. استيقظ (سيزيف) في الصباح متأخرا.. و..قفز من السرير مذعورا..و..ارتدى ملابسه بسرعة..و..أغلق الباب خلفه بعنف..و..طفق يمشي بخطى مسرعة حتى ابتعد عن المدينة..وبلغ الجبل.

 هناك وجد الصخرة تنتظره و..الحارس يتنفس من منخر واحد ..وقبل أن يعانق الصخرة و..يضعها على عاتقه..خاطبه الحارس بلهجة متذمرة :

-" أتسخر مني؟"

و......