دمعة مضيئة


شعر : أديب كمال الدين
 

  (1)

رأى دمعتي

من يسوس الناسَ كما يسوس البغال

فأرادها نجمة

تزّين كتفيه العريضتين وسنواته العجاف .

ورآها الطفلُ فأرادها لعبة ً

تسلـّيه وقت المساء

ووقت الصباح .

وأرادتها المرأة

لتزّين بها

عقدها المتدلـّي بين النهدين .

  (2)

غير أنّ الله

رأى دمعتي في جوف الليل :

ليل أرض السواد

فقال خذها نقطة ً تسمّي الشيء واللاشيء

تسمّي الوطنَ واللاوطن

تسمّي الرعب والطمأنينة

قال خذها

ونمْ

فدمعتكَ صارتْ نقطة ً

تضيء بزهد الأصلع البطين

وتتألق بنجوم المعذبين

وتعيد – ياأسفي على يوسف – ليعقوب الأعمى

مَن ضاع في البئر صبيا

وتعيد الحمامة َ الى نوح الذي بكى

على كلّ شيء ولـّى : الولد والغراب

وتعيد يدَ موسى بيضاء

من غير سوء آية ً للناظرين

وتربط على قلبك

فلا يبدي من السرّ شيئا

سوى السين والراء

سوى الماء  .