قصيدة عشق عراقية

   


بينَ نهدينِ أغفيتُ

رأيتُ فيما يُرَى الطَّيْرَ صَافَّاتٍ

وَيَقْبِضْنَ

كانت بِجَيْبِيْ قصيدةُ عشقٍ عراقيّةٌ

تَتَلَفَّعُ بالحزنِ والوجعِ المستحيلْ

تَسَلَّلْتُ من صدرِ صاحبتي

وارتميتُ على جانبِ النّهرِ

لَوَّحْتُ للعابرينَ

وكأسٌ من الشّايِ أَثْقَلَهَا الزّنجبيلْ

تُطَوِّحُ بي

والتي تتمايلُ بالقربِ مني تُنَادِيْ إلى لذّةٍ

في الظّلامِ المواربِ

ما بين صحوٍ وموتٍ ضئيلْ

تَمُدُّ إِلَيَّ

وَتَمْتَدُّ

يحترقُ الشِّعْرُ في دَمِها

وَتُرَمِّمُ حزني برقصٍ على جانبِ النهرِ

تنثرني في بقايا القصيدةِ

أغفيتُ ثانيةً

ثمّ ثالثةً

فوقَ صدرٍ قتيلْ

ورحتُ أُفَتِّشُ عن وردةٍ

في الكثيبِ المهيلْ

كنتُ نبيًّا يفتّشُ عن قِتْلَةٍ

في جذوعِ النّخيلْ

يُعَابِثُ أَصْحَابَهُ بالرِّوَايَةِ عَنْ مُدُنٍ

تَتَهَيَّأُ للموتِ كُلَّ مساءٍ

وَتَنْذُرُ فتيانَها لِخَرَابٍ سَيَأْتِي

أنا، أيّها القومُ، فيما يُرَى

قد رَأَيْتُ الذي سوفَ يَأْتِيْ

فلا تَتَمَارَوْا...

سيغفي الجنودُ على أَبْجَدِيَّتِهِمْ

والبنادقُ صَوَّبَها الخارجون على مُدُنٍ

تَتَأَرْجَحُ بين السَّلالِمِ

بغدادُ تنتبذُ الحبرَ

تخلعُ من دمِها بعضَ رائحةِ القمحِ

تنكسرُ الريحُ من عن جنوبٍ

ومن عن شمالٍ

وصاحبتي عند دجلةَ تُدْمِنُنِي

كلّما سقطت من فمي كِلْمَةٌ

تتعاطى معي

تنزعُ أوراقَها مِنْ على جسدٍ

يرتخي بين مَوَّالِهِ والرَّحِيْلْ

خَارِجًا من روايتِهِ عن بلادٍ

تغادرُ أبناءَها كلَّ يومٍ

وتنصبُ خيمتَها لبقايا جريحٍ

ينامُ على حافَّةِ الرَّمْلِ

بغدادُ تبكي على حافَّةِ النَّارِ

أَرْشفُ من دَمِهَا بعضَ خمرٍ

وبعضُ دمي مَاكِثٌ في عُرُوْقِ السَّحَابَةِ

بعضُ دمي ما يدينُ بلادًا

تُعَادِيْ النّبيين

تصلبُهُمْ....

وتنثرُ رائحتي في بَقَايَا القصيدةْ.