تذويب اللاجئين الفلسطينيين جناح جبريل

الإعلامية عائشة الخواجا الرازم

البارخون رحمهم الله!

تحسين المخيمات إلى الرائعة سعاد الصباح
 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 * شاعرة وأديبة وفنانة تشكيلية وكاتبة سياسية
- ولدت في أريحا / مخيم النويعمة للاجئين الفلسطينيين في الثالث عشر من آب عام
1954 م من أبوين فلسطينيين تشردا عام 1948 من قرية عجور قضاء الخليل
- نالت الليسانس في الأدب العربي من جامعة الاسكندرية / وشاركت في العديد من
المؤتمرات والندوات والمهرجانات الدولية والعربية
- شاركت في العديد من المعارض الفنية التشكيلية في العالم والعالم العربي .
- تكتب المقالة السياسية منذ عشرين عاماً في الصحف الأردنية ، وبعض الصحف
العربية ، ولها دراسات وأوراق عمل سياسية في مؤتمرات دولية
- وخاضت الانتخابات النيابية للبرلمان الأردني لثلاث دورات برلمانية ، وهي
- عضو في رابطة الكتاب الأردنيين ، وعضو في الاتحاد العام للكتاب والأدباء العرب
- وعضو في رابطة الفنانين التشكيليين العمانيين ( مسقط )
- وعضوالهيئة الإدارية في الجمعية الوطنية للحرية والنهج الديمقراطي ( الأردن ) 
- عضو في الاتحاد النسائي الأردني العام ، وعضو في الملتقى الإنساني لحقوق المرأة
- لها مجموعة تنوف عن الألف لوحة زيتية من الأعمال الفنية في مختلف دول العالم   وفي معارض ثابتة ، وعرضت أعمالها في الأردن وتونس والمغرب ولبنان ، وسوريا والجزائر ومصر وإيطاليا ، ومسقط ودبي . وعرضت أعمالها في معارض فردية ومشتركة
-
 
لها مجموعة من الاسكتشات الأبيض والأسود تتوف عن الألف وهي محفوظة
 في أرشيف الكتاب الأسود الذي أصدرته.
-
تنشرفي جريدة الدستور الأردنية مقالاتها السياسية، وفي جريدة الأسبوع المصرية وفي مصر العربية والصباح الفلسطينية

 

   صدر لها المؤلفات الأدبية:

- عرس الشهيد / شعرحديث  عام 1982
- القلب الخداج / شعرحديث / عام 1984
 -حسن الفلسطيني / شعر حديث عام 1985
- صلوات على تراب الوطن / شعر عمودي / 1986
- إلى فلسطين / قصص قصيرة / 1989
- حوارية سميح القاسم / دراسة سياسية لشخصية المناضل
- الأسير قصص قصيرة / 1985
- ناجي العلي يطرق أبوابنا / شعر حديث 1993

 

 

صلوات على تراب الوطن

تلاَقفَهُ الملائِكُ ليلة قالوا : ـ

هُنا في البردِ وسْطَ الغيمة

البيضاءِ مأواهُ

فروحي أنتِ واشتدِّي بلوْنٍ

يشْبهُ الموْتى

فانتِ اغتبتِ لونَ الطفلِ

لا لا تصلُحينَ لَه

وكُفيِّ الدمْعَ عن رجليْهِ ..

يجرَحُهُ ويؤلِمُهُ ..

فوسْطَ الغيمة الأحبابُ تلقاهُ

ولو أبقيْت صَوْتَ النَّدْبِ للماضي ..

لأخَلفْنا وعودَ الفَجْرِ

ما جئْنا لنَرْعاهُ

وإنْ كُنْت اسْتَفَقْتِ اليْومَ

ثَكْلى لا تطيقُ النومَ

فالأطْيارُ أقْوى من عرائِسِ

عالَمِ الأوهام سيدتي ..

وما يوْماً تَمَلُّ الحوْمْ ..

أنْتِ الغربةُ الصَّفْراءُ

لوَّنْتِ البريءَ النَّاعِمَ .. الشَّادي

وحبُّك يا فُتاتَ الأمِّ أشْقاهُ ..

وندْري أنَّكِ الثَّكْلى ..

وكَمْ ناحَ الفؤادُ الماردُ الجبَّارُ ..

أشقاكِ العَذابُ المرُّ ..

أفقَدَكِ الدِّما ..

حتىَّ بَكَتْ في حِضِنْكِ السِّريِّ عَيْناهُ ..

ولكنْ ما رأيْتِ الحزنَ

في أمْصارِ عالَمِكُمْ

بحينٍ لَوَّحَتْ لأمومةِ الفِقدانِ يُمْناهُ ..؟؟

شُهور أشْفَقَت كمَدَا..

وخافَ عليْكِ من حُقَنٍ

ومنْ زمَنٍ عَقيمٍ

لا يُفَسَّرُ فيه مَعْناهُ..

      

زمانُك أسود قانٍ ..

بلوْنِ دوائِكِ المُلْقى

دَخيلاً في عُروقِ القَلْبِ ..

خَلِّيهِ .. رُويْداً

يَجْرَعُ القَطَراتِ

من عيْنِ النُّجومِ الصُّفْرِ

ألَبسنْاه جْلداً رقَ

من بَطْنِ العيونِ السُّودِ ..

حينَ أتى ...

سنأخُذُهُ إليْنا ينطُرُ الزُوَّارَ

من ملَلٍ ومنْ أصْقاعِ واديكُمْ ..

لماذا تُسْرعينَ الآنَ هَرْولَةً

كريحٍ تضْرِبُ الأصْقاعَ

صارخةً ولا أعتْى ؟

تَسابَق في سنَاكِ النَّبْضُ

نَحَوْ الصَّمْتِ

سَيِّدتي .. ويا سجَّادةَ الموْتى ..

رُويْداً .. واسْمَعي نُصْحَ الملائِكِ..

آه .. سيِّدتي

يفَارِقُ طِفلُكِ الأحْزانَ والأوجْاعَ

مَسْروراً .. ويَشتْاقُ الوجوهَ الحُلْوةَ العُليا ..

لوجْهك قَدْ أدارَ الظَّهْرَ

ما الَتفَتَا ..

ضَعيفُ الصَّوتْ ما غَنىَّ ..

وما ردَّ النُّواحَ اليَوْمَ ..

للقلْبِ الشَّقيِّ الآنَ.

ما هَانَتْ بُنُوَّتُهُ ..

سَمعنْاهُ يُناديكِ ...

يرنِّمُ باسْمِكِ المعْكوسْ ..

وحينَ استرسلت رِجْلاهُ

بين الغْيمِ والأحْضَانِ

في أمٍ نعانقُهُ ..

أبلَّ الدَّاءُ سيِّدَتي ..

ونامَ بدونِ هَدْهَدةٍ ..

وَنشْغُ الطّفْلِ يُنْهِضُهُ ..

وقَدْ أبْكى طيورَ الفجْرِ

حينَ بَكَى ..

وعنْدَ البردِ في الأطْرافِ ..

نِصْفَ الَّليْلِ ..

قامَ شكا ..

ونعرفُ أنّ قلبَ الكوْنِ

منْ وجْدٍ بصدْر الأُمِّ

رُجَّ الآنَ وارْتَبَكَا ..

فَقُلنْا : يا ضياءَ الشَّمْس

ما للكَونِ قدْ حَلَكا ...؟؟

                

أنا يا حُجْرةً .. ما قلَّبَتْها  الكَفُّ

في بيْتي إليكَ أسيرْ..

كأمٍّ لاقَت السَّجانَ تَرْجوهُ

يَفُكُّ الآن قّيْدَ أسيرْ ..

فَلا السَّجانُ يَقْنَعُ من تَوَسُّلِها ..

ولا للأمرِ من أسرارِ هذا السجنِ

مرساةٌ لِقَلْبِ كَسيرْ ..

يظلُّ القَلْبُ يا وَلَدي ..

صَليباً مُجْبَراً بالسَّطْوَةِ النَّكْراءِ .. يَصْلِبُني ..

فأمْرُكَ يا حشايا الرُّوحِ جِدُّ عَسِيرْ..

           

سَأكْسِرُ شَوكْةَ الإبْحارِ

قَدْ لا يَركْبُ القُرصْانُ بَحْراً قانياً..

وَيخافُ من صَوتْي ..

إليَّ .. إليَّ .. يا وَلدي ..

فإنَّ تَمائِمَ السِّحْرِ المُخيفَةِ ..

شاخَتِ احْتَرقَتْ ...

يقولُ الصَّحْبُ ..

هبَّ الَطَّيْرُ مِنْ عينْي ..

وإنَّ يَمامَتي سُرِقَتْ..

أنا أدْري بأنْ قَدْ طارَتِ الأطيْارُ من جَنْبي ..

تَجَاهَلَني الأحَّبةُ والدُّنى مَرَقَتْ ..

أنا أدْري بهَميِّ يا ضَنَا روحي ..

وكيْفَ الرُّوحُ قَدْ شَرِقَتْ ..

وأنَّ بريشِ وَزّاتٍ

تُرَفْرفُ في رُبى رِئَتيَّ .. أمْواجاً ..

وقد عَلِقَتْ ..

        

أنا من كلِّ ريشٍ قد نسَجْتُ الثَّوْبَ

أبْيَضَ ناصِعاً

في الظُّلْمةِ الظَّلْماءِ ..

يا وَلَدي .. وَلَمْ أعْلَمْ ..

بأنَّكَ دونَ ثَوْبِ الأمِّ

تَجْتاحُ الفَضَا وتَطيرْ ..

وَلمْ أعْلمَ بأنَّ الرِّيحَ

يَخْدِلُها جَناحُ صَغيرْ ..

أنا يا حُجْرةً ما قلَّبتْها الكَفُّ

في بْيتي إليْكَ أطيرْ ..

وأحملُ صُرّةَ الأثْوابِ

أحْمِلُ قُفّةَ الأتْعابِ..

أصْقِلُ مِحْجَنَ الأحْبابِ ..

يا وَلَدي ..

وأطْرقُ عالَمَ الأبوابِ..

أبْحَثُ عَنْكْ ..

فَتَحْتُ الغَيْمَ حينَ وَصَلْتُ من سَفَري ..

أطلَّ الحارِسُ الحافي تَنَاول من يَدي وَتَري ..

وَهمْهَمَ : ـ لا خُطىً في اللَّيْل سيِّدتي ..

وألقْيتُ السَّلامَ الرَّاعشَ الخَجْلانَ ..

حطَّ الصٌّرَةَ البَيْضاءَ جانِبَهُ

وكانَ شَفيقْ ..

تجوَّل نَاظِري في روْعَةِ المضْيافْ ..

جميلا كَانَ يا وعْدي .. وكانَ أنيقْ ..

وكانَ بوجْهِهِ نورٌ عليَّ يُفيقْ ..

عيونُ الجنَّةِ الخَضْراءِ .. عَيْناهُ ..

لبؤبؤِ اليُسْرى خرائطُ

مِنْ خُطوطِ الدَّمَّ ..

فيها قُبةٌ ذهبيَّةٌ ...

مِصْباحُها الزَّيْتيُّ ..

نورُ طَريقْ ..

وفي هوْلِ المسافَةِ فارِسٌ

يسْتلُّ سيفاً لامِعاً ..

في جفْنِهِ الهادِي خَيالُ رفيقْ ..

حَدَّقَ في عيوني غَابَ ..

في أمْواجِ غَيِمْ الصَّمْتِ

مِثْلَ غَريقْ ..

سَالَ الدَّمعُ من نَهرينِ

مشتاقيْنِ ..

ما لَفَتَ انْتباهي مِثْلَ لوْنِ الَدمِّ

ياَ نزفْي على الغَيْماتِ ..

كانَ أرُيقْ ..

كانَ الحارسُ الحافي ... ينقِّلُ

روحَهُ بيْني وبيْنَ النَّزف ..

لا يَطَأ الغُيومَ . ولا تَمَسُّ

الكَفَّ كَفَّاهُ ..

وَحارَتْ مُقْلتَي في وَجْهِهِ السحريِّ ..

ربيِّ يا وليَّ العَرْشِ

مَنْ مِنْ قُبْلَةٍ للعَيْن أعْفاهُ ..؟؟؟؟

وَمِنْ في دَفْقةِ الأرْواحِ

نَظَّفَ كُلَّ شائبةٍ وصفَّاهُ ؟

وَضَمَّ الحارسُ الحافي رداءَ البَرْدِ

حَوْلَ الخَصْرِ ..

تَمْتَمَ لي : ـ تعاليْ واجْلِسي بهدوءْ

لا تَتَكلَّمي كالإنْس أوْ كالجِنِّ

أجْلسَني واقْفَلَ بابَ حَنْجَرتي ..

كَبابِ القَصْرِ ..

هَمْهَمَ لا خُطىً في اللَّيْلِ سَيِّدتي ..

ففي هذا المكانِ الآنَ عزفٌ

منِ أغاني الطَّيْرْ ..

فقلت : أصنَعْهُ الأطيارِ فَوْقَ الغَيْمِ ..

عزفُ النَّايِ ..؟

إمْتاعٌ لسَمْعِ الغَيْر ..؟؟؟؟

قالَ : ـ كَفى ..

صَريخُ الإنْسِ يُزْعِجُهُ ..

فكَيْفَ الحظُّ ألقاكِ على غَيْماتِ

ذي الحارة ..؟؟؟؟

أكيدٌ أنَّكِ الحوريَّةُ الجارة !!

فأهْلاً بالنساءِ الحاملات

الكْونَ .. لا يَجْهلْنَ أسرْارَه ...!!

وهاتيْ .. ما لَدْيكِ الآنَ

قَلْبَ الكيسِ .. سُنَّارة ...؟؟؟؟

وقُطْناً أبيْضَ اللَّفاتِ

رُطِّبَ مِنْ دُموعِ الأمِّ ..

ياَ لدُموعِها في الصَّيْفِ مِدْرارَهْ !!

     

وحينَ وَدِدْتُ هَمْساً

أسألُ المضيافَ " هَل مرَّ الحلو من هون ..؟ "

أطبَقَ فَوْقَ أجْفاني نُعاسٌ

أنعَشَ الماضي ..

وألقاني على طولي ..

وطالَ الصَّمْتُ أسوْارَه ..

فمَهْلاً يا أنيسَ الغَيْمِ ..

إنِّني ألمحُ العُصْفورَ يُشْبِهُ وجْهَكَ العالي ..

ويُشْبهُني ..

وَقدْ مَيَّزْتُ جَبْهَتَهُ .. ومِنْقارَهْ ..

يَشحُّ الغيْثُ سيِّدتي ..

وعُذْراً عَنْ مُعَامَلتي ..

فحالُ الطَّيْرِ عنْ دنياكُمُ انزاحَتْ

هُنا سَمِعَتْ سراديبُ السَّما خَطْوي ..

وكمْ ناحَتْ على صَدْري بَناتُ الجانِ ..

حين خُطايَ قَدْ ضلَّتْ طَريقي ..

أوشَكَتْ تَهوْي ..

وَكَمْ عَطَفَتْ جِبالُ البَرْزَخِ الظَّمآنِ

تَحْتَ هُمومِ آلامي ..

وَكمْ رقَّتْ لِسَاقي ذئبةٌ ثَكْلى ..

ولاقَتنْي .. تَلمَّسُ في جوانِبِها ..

بِحْزنٍ وانْحَنَتْ تَعوْي ..

وَكَمْ ناءَ الحَواريُّون مِن عَطَشي ؟؟؟..

وَكَمْ نَظرَتْ لوجْهي ثُلَّةٌ شَمْطاءُ ..

هَزَّتْني بأذْيَالٍ وراحَتْ نَحْوَ أسْطُرِها

فلا تَلويْ ..!!!

وكَمْ بَعُدَتْ سِعانُ الماءِ لَّما

حَلَّتِ الغيماتُ قُرْبَ الشَّمْسِ

أسْقَتْ كُلَّ أهْلِ الأرْضِ ..

إلاَّ مهجتي تذوْي ..

هَلْ في حيِّكُمْ جرَّاتُ ماءٍ

باردٍ فالقَلْبُ مَرْثْاةٌ

لَقَدْ أحْضَرْتُ قُطْناً ناصِعاً

أحْشُو بهِ طُرَّاحةَ الأحْبابِ

فاسْمَحْ لي برؤياهُمْ ..!!!

لقد حُمِّلْتُ جَوْفَ الصَّدرِ مِنْ روحي

حلِيباً دافئاً وغِذا ...

فَأشْفِقْ يا جَميلَ الوَجْهِ مِنْ وَجَعي ..

أصَمْتُ القَصْرِ يُحْرِسُني ؟؟

عيونُ الَّطْيرِ مُغْمِضة ٌ..

يَداهُ ضَمَّتِ الدَّمعاتِ ..

فتَّحَ عيْنَه اليُمْنى

يُسائِلُ عَنْ مِخَدَّتهِ

سَريرُ الطَّيْرِ قَدْ ناءَتْ محامِلُهُ ..!!

ويُلْقى الّرأسَ دونَ لِفاعِ أشْجاني ..

تُخَرمِشُهُ أنامِلُهُ

حبيبي يا جَناحاً واحداً .. ما طَارَ ..

لا ما صفَّقَتْ للطَّيْرِ أطيارٌ ..

حَزيناً .. باكِراً ودَّعْتَ أقرانَك ..

فلا مَّرغْتَ بالكَفَّيْنِ مَرْيولَكْ ..

ولا جرَّحْتَ خَدَّ

الغُنْوَةِ ..  الترويدةِ ..

احتلَّتْ مناديلَكْ ..

ولا أشَّرْتَ لي بالكَفِّ ..

غطَّاكَ النَّدى واجْتاحَ اسْمالَكْ ..

ولا رتَّلْتَ آياتٍ من القرآن .. فوْقَ الكوعِ ..

لَّما الكوعُ ألْقى ناحلاً شالَكْ ..

وإنْ ناحَ الحَمامُ الأبيْضُ المجْروحُ

"ننِيِّ " فالحمامُ النائحُ

المحزونُ يهْوى

في السَّما خاَلَكْ ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ