!رســولتــي

 

الحُبُّ أكبرُ والحُرُوْفُ بناني
تَأَبَى اللُّغَاتُ بأنْ تَفِيْ أبناءَها، 
       وإذا  اللُّغَـاتُ تَثَـاءَبَتْ  عَنْ فِكْرةٍ،

وقصيدةٍ لا تَرْتَقِيْهَا أَنْجُمِيْ 
       تَخْتَالُ في تَاجِ المواهبِ، طِفْلَةً
    هَتَكَتْ شَبابيكَ الأُنُوْثَةِ شمسُها،
      إنْ تَفْنَ فلسـفةُ الجَمـالِ بلَوْحَـةٍ،

وتَفَتَّحَتْ في لَيْلَةٍ قَدْرِيَّـةٍ  
            صَوْتٌ سَمَاوِيُّ التَّدَفُّقِ نَبْعُهُ
  مِنْ أَيْنَ يَبْـدَأُ نَبْضُـهُ أو يَنْتَهِـيْ؟!

يا سُؤْلَ رُوْحِيْ.. سَلْسَبِيْلَ عُرُوْبَتي،
    هُلِّي بَدَفْتِرِ أُغْنِيَاتي، فالثَّرَى
 كَمْ دَلَّهَتْني، أحرفًا وفواصلاً،
 فرسولتيْ لا شِعْرَ يَلْمَحُ صَرْحَهَا
    ماءُ السَّمَاءِ رَهِيْنُها لكنَّها
      تُغـْوِيْ  الملائكَ في فُؤادي تـارةً،
 مِنْ جِـدِّها ودَلالها  تَبْـنِيْ المَـدَى


ليْ في هَوَاهَا قِصَّةٌ شَعْبِيَّةٌ
         تَرْوِيْ حِكَايَةَ سَيْفِهَا في مُهْجَتِيْ
   تَرْوِيْ بِأَنِّيْ في سَمَاها أَلْتَقِيْ
  أَنْفَقْتُ صَوْتِيْ كُلَّهُ في سُوْقِها
      فَهِيَ البِدَايَةُ والنِّهَايَةُ، لا غَدِيْ
 سَأَحُطُّ رَأْسِيْ  فَوْقَ  صَدْرِ  قَصِيْدَتِي
ْ

 

 
 

 
 
 
 
 

 
 
 
 
 

 

 
 
 
 
 
 
 
 

 

 
 
 
 
 
 
 

فبما أصـوّرُ عالـَمَ  الأشجانِ؟!
 إنَّ اللغاتِ لئيمةُ الأَلْبَانِ!
       فالصَّمْتُ صَوْتِيْ والسُّكُوْتُ  بَيَاني
!

فَلَكٌ مِنَ الوِجْدَانِ والتَّحْـنَانِ!
 طَمَّاحَةً، مِنْ عَرْشِها تَغْشَاني!
 فاستيقظتْ كُلُّ الرُّؤَى بكيَاني! 
فهِيَ الجَمَالُ ورِيْشَـةُ  الفَـنَّـانِ!
 

طَاقَاتُ قَصْرٍ شَامِخِ الإِيمَانِ!
 يَنْثَالُ مِنْ قَلَمِيْ إلى شِرْيَاني! 
فلقد  تَكَوْكَبَ  في ذُرَى دِيْـوَاني!

إنْ في الوُجُوْدِ وُجُوْدُها أَعْيَاني!
  مُهَـجٌ  تَحَـرَّقُ والحياةُ  تَفَانِي!
 ورَمَتْ شِبَاكَ الصَّمْتِ في شُطآني؟!
 مهما استطالَ مبانيًا ومعاني!
ليستْ تَرِقِّ لسَكْرَةِ الظَّمْآنِ
 وتَرُوْضُ طَوْرًا في دَمِيْ شَـيْطَاني
!
 مُدُنًا شوارعُها بلا عُنْوَانِ! 
 

وبها تَسِيْرُ قَوَافِلُ الرُّكْبَانِ!
وطُمُوْحَ خَيْلٍ تَعْتَرِيْ مَيْداني!
 نِصْفِيْ الطَّلِيْقَ.. وأنَّهُ يَلْقَانِي!
 وسَكَبْتُ حِبْرِيْ في لَظَى أَلْحَانِي!
 مِنِّيْ غَدَا، لا الأَمْسُ مِنْ أَحْزَاني!
 وأَهِيْمُ.. أَنْسَى أَحْرُفِيْ.. أَنْسَـاني!

 

 


 

!متاهات أوليس

شعر: د. عبدالله بن أحمد الفَيفي

وأسيرُ..

أسيرُ وأحملُني،

قَدَرًا،

وعلى كتفيهِ رُبَى قَدَري

 

سِيْزِيْفُ يُؤَسْطِرُنيْ

آنـًا

ونَفَرْتِيْتِيْ بذُرَى التاريخِ

تدوزنُ فيَّ طلاسمَ موعِدِها الأَثَرِي

 

ويسيرُ بيَ المجهولُ

إلى المجهولِ

بلا زادٍ

وبلا ماءٍ

وبلا وَطَرِ

 

فأنا أبدًا وحدي

وهنا وحدي أبَدًا

سيسيرُ بيَ السيرُ بلا أَثَرِ...

 

للهِ أنا،

في تُوْتِ النَّزْوَةِ

مسَّتنيْ

حُمَّى العُرْيِ الملعونِ

اغتالتنيْ

في مُدْيَتِها

أُوْلَى ثَمَرِيْ

 

فإذا الذاويْ

مِنْ غُصْنِ الخُلْدِ

براحةِ أيّاميْ

يَلْتَاحُ شَذاهُ على

ساريْ وَتَرِي

 

وإذا موتيْ..

 ويناديني:

أوليدَ الموتِ

يتيمَ المولدِ

والسَّفَرِ

 

اِبْكِ

بتجاعيدِ العيدِ

يَدَكَ

الـ كتبتْ

بدمٍ شَفَةَ الخَبَرِ

 

فبأيَّةِ حالٍ عادَ العِيْدُ..

فلا..

لا مَنَّ ولا سَلْوَى!

أ تُرَى يُرْدِيْ برصاصتِهِ

 عَوْدُ الأعيادِ

هناكَ

سِوَى طفلٍ

يَتَأَرْجَحُ في عُمُرِي؟!

 

رحلتْ كُلُّ الأعيادِ بخارطتيْ

تَطْوِيْ

رِيْفَ القلبِ الطَّاويْ

قَفْرَ المطرِ

 

ولها سفني

سارتْ جَزْرًا

ولها بحري

بي حنّ إلى

نائيْ جُزُري

 

قلتُ، لمّا هبطتْ طيريْ

في واحةِ قلبي الكِسَرِ:

يا موتُ،

سألتُكَ

أنقذني

مِنْ سكِّينِ الصوتِ الخَدَرِ!

  

مِنْ موتِ حياةٍ

لا كالموتِ..

حياةٍ / موتٍ

مِنْ بَشَرِ

 

فمتاهاتُ  أُوْلِيْسَ

بحرٌ لجيٌّ

وبقاعِ البحرِ تَوَارَتْ

أصدافُ الحَذَرِ

 

آمنتُ

بأنَّ منامي ليْ

أشهى

من هامشِ شعري هذا

مِنْ فِكَرِي

 

آمنتُ

بأن العتمة أعلى في أُفُقيْ
من كُلِّ عناقيدِ

الصُّوَرِ

 

من كُلِّ لواءِ شكسبيرٍ

مَتَنَبٍّ،

يخفق فِـيَّ

على لحنِ النايِ الحجري

 

بهواهُ

يُغَنِّيْ ليلاهُ

يمضيْ

تمضيْ ليلاهُ..

هواهُ

يظلّ يرفرفُ طائرُهُ

كغرابِ البَيْنِ على الشَّجَرِ

 

آمنتُ بأن الوقتَ

- تبوحُ دواتي -

 دربٌ في لا دربٍ

أو

قدمٌ عمياءُ تَرَنَّحُ مِنْ خَطَرٍ

وإلى خَطَرِ

 

ولأنّ الذكرى

شادتْ لي ركنيْ الدافي

في بَرْدِيْ..

ليْ مدّتْ

ظلّي الضافيْ

بلَظَى سَقَري

 

لا الفجرُ الصادقُ يلقانيْ

في ردهةِ هذا المبنى التاريخيِّ

ولا قَمَري

 

إني أَتَلَفَّتُ في المَوْمَاةِ بلا عُنُقٍ

جُذّتْ عُنُقيْ..

ولقد أَتْلَفْتُ شبابيْ

إذ صدّقتُ كتابيْ

ثًُمّ نظرتُ هناكَ هنا..

وبلا عينين.. بلا نَظَرِ

 

وهو الحُبّ،

فاسْلَمْ تَسْلَمْ..

لكنْ حبّي:

كـ"قِفا نبكِ" و"ألا هُبِّي"..

أبياتًا تَتْرَى

من تَتَرِ

 

لا لستُ معيْ

إنّي وحديْ..

لا أوّل لي

لا آخر لي

إلاّ

إلاّ

هي في بَصَرِيْ

هي في بَصَرِيْ

 

قالتْ:

إنْ تُحْكِمْ متنَ جوادي،

تَهْزِم متنَ الحَيْرَةِ

فيَّ

وفي سِفْر الأيّامِ

وفي سَفَريْ!

 

إني أَسْلمتُ عناني

للسَّاري منكِ..

الضاريْ لغَدٍ..

ومشيتُ على

ظِلِّي الذاويْ

بثرَى الحُفَرِ !

 

 

!ويصحو السؤال أشجاراً

( حواريّة أُولى )

شعر: د. عبدالله بن أحمد الفَيفي

أصحو على إيقاعِ قلبي

حينَ  يدركني المساءُ

وأَلـُمُّ من وَجـِعِ السنينِ

براحـتي ما لا أشـاءُ..

 


أتردُّني خيلُ الحروفِ

لنخلتي الأُولى،

وبسـمةِ أُمّيَ الأُولى،

إلى بيتي المعلّق بين أشواقي

على صَـدْرِ المعاني الشاعريَّةِ،

حيث تحضنني السماءُ؟

أتردُّني خيلُ الحروف الجامـحاتُ

إلى جفونِ الـماءِ، أنـْقَى

من عيون الغـِيدِ، أرْقَى..

يسـتبدّ الوجدُ أحيانًا ويغمرني الصفاءُ؟

أتعيد لي نبعاً تكفّن بالحليبِ

إلى الحبيبِ،

لمبعثٍ حُرٍّ،

رأيتكِ فيه ديوانًا،

يُرَوَّى الصيفُ منه والشتاءُ؟

أتُعيد شامًا صار أندلسًا،

وتصنع من عراق الفجرِ إيوانًا

يُجَلِّل صرحَه الأبدُ المسجَّى والبهاءُ؟

 

ماذا جـَنـَى المتنبئُ، المحمومُ شعراً،

غيرَ خيلٍ إذ تكوسُ..

ويهطل الـمطرُ / الدماءُ؟!

أَ وَلَمْ تعلّمك السنونُ بأنّ عصرَ الحُلـْمِ ولّى،

أنّ عاقبةَ الـمغامرةِ الشَّقاءُ؟

فتظلّ تغزلُ نهركَ الأبـَدِيَّ

من دمع القبيلةِ،

ثم تهرقه فراشاتٍ ملوّنةً،

وترحـلُ

أيـها اليَفَـنُ الـمضاءُ!..

 

قال القصيدُ:

أنا الزَّمانُ،

وما تبقّى من رغيفِ الرُّوحِ،

والدنيا هـباءُ..

وأنا انبثاق النار من قلب الظلام السرمديِّ،

أنا الثـريّا والثرى،

وأنا البناءُ!..

وأنا ابن آدمَ،

بنتـُـهُ،

يخـتار عالـمَهُ البديعَ بنفسهِ،

ويُؤثــّث الســاعات من ألـقِ الرُّؤى الأبـكارِِ،

يرسلها الغـناءُ!..

سـيُحِبُّ فـي رئـة الليـالـي

من ظباء البيد غانيةَ الحضارةِ،

هـِـرَّةَ الأعـشى

جَلَتْ ولاّدة الأشـْهَى

من الأفـقِ الغريبِ،

يحوطـهُ الأرْطــَى

ويعلو الكسـتناءُ!

فأنا الذي يسـتلّ غايةَ سـيفهِ

من هُـدْب أُنـثـى،

أوقدتْ ثـوبَ الـمَجَالِ

إلى الـمُحَالِ

بأقحـوان صباحها البضّ المعـتــّق بالشـموسِ،

فيُـغـْرِقُ الكونَ الحريرُ / الإشـتهاءُ!..

ليرفّ فوق هـيادب الرِّمم المحنـّطة الصـُّـوَى،

حلـمًا يســافرُ فوقَ تمثـال الأنوثـةِ..

حينَ يسكنه الجليدُ قَطـًا..

ويقطـنُ بين أظـلعـهِ الخَـواءُ!

يسـتـنـبتُ الآتي

من الـماضي المكدّسِ في جماجمنا،

جذاذاتٍ من الأشـباحِ،

والألواحِ،

والأرواحِ،

تأكلها الريـاحُ الموسـميةُ..

ثم يشربها العَـفـاءُ!