المقاومة الفلسطينية والعربية


نتيجة حتمية للإرهاب الصهيوني والأمريكي

                                      بقلم: عصام الحلبي

 

     يمارس السفاح شارون سياسة الإبادة الجماعية ضد شعبنا الفلسطيني وقيادته التاريخية، مستهدفاً الإنسان الفلسطيني بكليته ومكوناته التاريخية والحضارية والإنسانية، من خلال شن حرب تدميرية لمؤسساته الرسمية والأهلية والتي تشكل اللبنات الأولى والإرتكازية لقيام الكيان الفلسطيني المستقل، يستهدف الاحتلال الاسرائيلي بدباباته وطائراته المؤسسات الصحية من مستشفيات ومراكز طبية وحتى سيارات الاسعاف والتي تحمل الشارة الخاصة بالعمل الطبي والإنساني، كما استهدف العدوان الاسرائيلي، المؤسسات التعليمية من مدارس وجامعات ودوائر رسمية، وقام بتدمير العديد من الوزارات، هذا العدوان والاجرام الاسرائيلي طال المعالم الدينية والتاريخية في فلسطين (المسجد الأقصى والحفريات الاسرائيلية حوله وتحته)، وفي محاولة لكسر الإرادة والصمود الفلسطيني من خلال جرف مزروعاته وأشجاره وحتى البسيطة منها، بعد أن ألحقت سياسة الإحتلال التدميرية  أضراراً جسيمة بالإقتصاد الفلسطيني بشكل عام.

 

     بعد أحداث 11 أيلول إزدادت ضراوة الممارسات الاجرامية والتدميرية الاسرائيلية ضد شعبنا الفلسطيني، مستنداً إلى الحالة الدولية التي أحدثتها أحداث 11 أيلول، حيث حررت اليد الاسرائيلية الإجرامية لتمعن في القتل والتدمير تحت حجج مكافحة الإرهاب، مستغلة السياسة الأمريكية التي انتهجتها بعد تفجيرات نيويورك، والتي اسمتها الحرب على الإرهاب، وتذرّعت بعداوانها على دول عديدة في المنطقة تحت اسم الضربات الإستباقية لردع الإرهاب، ومارست العدوان والاحتلال على افغانستان والعراق تحت هذه الذرائع وهي غير ذلك تماماً، وقد تناست الولايات المتحدة الأمريكية ممثلة بإدارتها ورئيسها السيد جورج بوش بأن الإحتلال لأراضي الغير هو قمة الإرهاب، ونهب ثروات المنطقة هي من أبشع انواع الإرهاب وشن حروب هوجاء ضد الشعوب فقط لأنها تدين بالإسلام هذا هو الإرهاب بعينه والعنصرية بذاتها.

 

     إن جميع الدلائل والمؤشرات تأكّد التحالف المسيحي الصهيوني الأمريكي مع الصهيونية الإسرائيلية والمتفق تماماً مع جميع السياسات التي يمارسها شارون ضد الشعب الفلسطيني، معتقداً أن بإمكانه أن يجبر شعبنا الفلسطيني على مغادرة أرضه (سياسة الترانسفير) من خلال ترويعه بتنفيذ سلسلة من الجرائم والمجازر ضده وبالتدمير المنظم لأحياء بكاملها في المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية كما حصل في مخيم جنين، لكن هذه السياسة أثبتت سياستها، فالشعب الفلسطيني يتمسّك أكثر بأرضه ووطنه ويتشبث بتراثه وتاريخه وبكل ما يرمز إلى وطنه.

 

     إنّ التحالف المسيحي البروستنتي المتصهين مع الصهيونية الإسرائيلية مبني على خرافات أدرجتها الصهيونية اليهودية والمسيحية تحت عنوان دين والدين منه براء هذا العنوان يدعي بأن عودة المسيح المنتظر لا تتم إلاّ بقيام دولة إسرائيل الكبرى، أيّ إنحدار في الرؤية والأخلاق والمعتقدات وصلت إليه الإدارة الأمريكية، والتي تنسب إلى المعتقد الديني الظلم والقهر والقتل، الأديان السماوية جميعها مبنية على الحق والعدل والإنصاف والمحبة بين البشر، ومبنية على إحسان الإنسان إلى أخيه الإنسان فهذا الرسول الكريم (ص) يقول في حديث شريف:  لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، والسيد المسيح (عليه السلام) يقول أيضاً:  أحبوا بعضكم كما أحببتكم.

 

     إن العدوان والاستهتار الأمريكي الإسرائيلي لأمتنا العربية ولشعبنا الفلسطيني من خلال إرتكاب المجازر وإعادة إحتلال المدن والقرى والمخيمات في الضفة والقطاع، وإغتيال القادة الميدانيين السياسيين للإنتفاضة وللفصائل والقوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية. 

 

     وما حصار الرئيس الرمز ياسر عرفات والتهديد بطرده من أرضه ووطنه وهو الرئيس الفلسطيني المنتخب من قبل شعبه بنسبة 87% من الأصوات والتعامل المزاجي والإنتقائي مع العديد من القيادات والوزراءالفلسطينين (قوبل هذا بالرفض من قبل قياداتنا ووزرائنا وشعبناالفلسطيني ) وكما مارس العدو الصهيوني بسياسة الاعتقالات حيث زج الالاف من ابناء شعبنا الفلسطيني في السجون و في ظروف صعبة وغير إنسانية، ما كان ليحدث كل هذا لو أنّ الرؤساء والزعماء العرب وقفوا مع أنفسهم وشعوبهم وقالوا فقط لا للظلم الأمريكي لا للإنحياز والدعم الأمريكي للكيان الإسرائيلي ومجازره وإحتلاله للأرض العربية هذا الدعم اللا محدود للعنصرية الإسرائيلية الموجهة ضد شعبنا العربي والفلسطيني، ولا نقبل ببقاء الإحتلال الإسرائيلي فوق أيّ بقعة فلسطينية أو عربية وطالبوا بحل عادل وشامل للقضية العربية والفلسطينية، لو قيلت هذه الكلمات وأعلنت هذه المواقف بجدية لتغير الموقف الأمريكي ولفكّرت إسرائيل ملياً قبل أن تقدم على أي عمل  إجرامي وعنصري ضدّ شعبنا الفلسطيني والعربي، لكن الصمت الرسمي العربي وفي كثير من الإحيان التسابق الرسمي العربي لتقديم خدمات مجانية للولايات المتحدة الأمريكية وعلى حساب شعوبها وكرامتها، فقط من أجل البقاء على كرسي الحكم، هذا ما جعل الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل تمعنان في الظلم والعدوان وفرض إرادتهما، لكن الإرادة الشعبية العربية ستحذو حذو الإنتفاضة الشعبية الفلسطينية، وتنتفض على كل مخلّفات وذيول الإستعمار في المنطقة ليبزغ فجر جديد في ديجور ليل أمتنا العربية، فصدق الشاعر أبو القاسم الشابّي عندما قال:

"إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر "