مدونة البلاد

 كما لو أن السماء تبصر خديعتها،

 السماء ...

 السماء المصوغة بوجع شبق،

 تلمستها حين هوت فوق رأسي هذه الظلال،

 الظلال المصاغة بخلسة الأشياء،وهي تهتدي لسكرتي،

 أنا الفتنة اللاهثة خلف سرابها الشره،

 أنا فاكهة تتحدث عن بلاد أنهكها الخراب ،

 عن وجع يبلّل غرائزه بأثري .

هل كانت البلاد مزدانة بغير أوجاعها ؟

 ربما التفت الكتبة المدونون لنباهتها،

وهم يحبرون البياض بعصيانها الشرس .

كانت الريح خيانة أخرى  تغفل الجهات

 ... لنمرّر الأحاديث كما دمدم بها الصراخ الأخير .

 

وجه يتيبس ... هذه مشيئة الله

لو أن العراق ماكان بلادا بين نهرين ،

لو أن هزائمه مراسيم ،

لا تقترب من أثر يثمر فداحة .

 لو أنه أفاق من انحناءة أنضجته ،

لو أن نكباته إزاحة لمراثي القتيل ،

لو أنه يوقظ الظل من جذع محترق لنخلة أوكلها الله حكمة الجوع ،

لو أنه هزّ بجذع النخلة ... تساقط عليه رطبا جنيّا

بذهول  النخل .

هززت مدونة البلاد ، تساقطت الشراسة ،

 قلت لعلّي غفوت طويلا ،

 ولم أتنبه لمريم وهي تدور على سحنة الأرض بوجعها ،

  تتوسل الكهنة ،

هاكم لسان رضيع يتلو عليكم عفتي ، هاكم معجزة تتحرى قيامتها ...

فتسقط

 أمي من فراغ يتأبد ، لتستعير كفن أخي الناحل .

هاكم

 بلاغة خرقاء تتشبه ببراثن أجفان تتساقط ،

هاكم

مدنا تنحاز لأخطائها ،

هاكم

 تواريخ مكتوبة بحساب يتضخم  كرماد الحروب ،

هاكم

النص مكتوبا بجسد ، سيبوح عن رغبة

 تسيل من فضة الرعب .

هاكم

 وداعة... تخفي خرافة المعنى ،

هاكم

 كتمان سيسرد الصدف وغواياته ،

أبدية تتوهج بغواية الكلام .

 تتكسر أسماؤك

 كلما تزيّنت بوجع أبنائك ،

 تجهش بأنفاسهم .

 تنذر أضاحيك لمقدمهم

 تلملم شموسك من قناديلهم ،

 لتنثرها،

 بهجة لظهيرة تأذن لأجنحة القلب

 أن تستطيل كوجع النشيد ،

 بينما يطفئ أبناؤك ينابيع القيامة ،

 كي لا تبصر ريبة تتيبس بأرواحهم .

 هم دونك يحلمون

 بعشائرهم

 ومكائدهم

 وصلافة نكرانك

 يتحزمون بخزائنك

 وينتظمون بسهو ،

 منتظرين مأتما يتوارثون به خصبك ،

 يحتشدون لقتلك ،

 ينتزعون جلودهم

 فوق أضرحة مبعثرة كرماد الأنبياء .

 صبية  يمزقون راياتك ،

 وهم يتراقصون بدبكات مبتهجة ،

 يلعقون بأنفاسهم خرائطك المباحة للتعري ،

 يشترطون أوطانا مشيدة بأحجارك العارية كتمائم منكفئة .

 فقراء يطحنون مراثيك ، 

 يحتجون بصمت ،

 راياتهم سود ، لهم حكمة واحدة ، ونص ناقص

 يجرجرون حروف البلاد الى شهقة المزارات .

 يجلدون أنفسهم بفجيعة تتكرر ،

 بينما يذبح أبناءهم أجلاف ملتحون بلحى مدنسة

وأحزمة ناسفة .

عرب يمتصون سواد الأرض و يوارون الدلالة

يتواطأون على حز جغرافية الخلاص ،

 ينثرون أقاصيك ،

 رماد فجيعة ينشد الشبه لأصنامهم .

 سر يتوضأ ... من يفشي غصة الميت؟

 سر يتغضن كلما عبرت مشيئتك عثرات البوح .

 ينجز نسيانه الغر،

 تعالوا لنفتح باب الأقاويل

لا أذكر كيف استدرج العابرون بلاغة النعي ،

 ولا كيف استدار الرجال الى صمتهم ،

 وهم يمتهنون الخطيئة ،

 يصطحبون أقدارهم نحو ناصية الخوف ، حيث الصراخ نوافذ تتلمس غفلتها ، بينما ينجز السواد ملهاة لآلهة تلهم الحرب بملائكة دفينة .

هل يفشي أحدكم خطاب أبيه ، كي يتلصص بمعية الخوف على هذه البلاد ، وهي ترتب ماسينجزه الغيم من حلم ، يختلج بمواسم تهب الماء لسرب يبتدئ الآن .

آه أيتها العتمة !

 آه أيتها الأبدية !

ثمة في الخوف حشد من جهلة ملثمين يكتسحون الصرخات ،

 ثمة مذابح تترصد الرؤوس ،

ثمة عربات تلهث خلف سرايا متناثرة ،

ثمة ديكة تشحذ الخديعة بصراخها ،

ثمة قادة يحلقون فوق النهاية

كي يسردوا فصول النفط .

ثمة شبح يوميء لصورنا بذخيرة فاسدة .

ثمة

ثمة

ثمة

شيء يتحفز... ربما النهاية تسرد البدء،

خلف الحدود البعيدة،

تجثم البلاد بذهولها،

تسرد مسودة اللغط ، تبوح بأشيائها للغزاة .

بلاد معطلة ،

 تقلب صفحاتها كلما مرّ عليها الظلام .

 كانت الطرق اليها سالكة

 غير أن الصحابة لم يشاءوا أن يتركوا فكرة الترقب ، كانوا يستعدون لمراسيم جنيها ، ينكبون على صورة المدن المعلقة في مكاتبهم ، ليدخروا منها معنى البلاد ، كانت البلاد صورة لمخيلة تحشد بيعتها .

البلاد البعيدة،

مقابر شتى،

وسقيفة واحدة .

 

2005