سورة المحو

 

وجهان للعاصفة

لا تترمل في رمادها

ربما ستأخذك بعيدا ،

 حيث البلاد متعة القتيل

ومتاهة مراثيه ،

حيث النشيد

خباء تتناسل فيه الأرامل ،

ينفتح في ظلالك ،

 كي تصير الخفي

الذي يفتح بوابة الأرض للحكماء

 لينحتوا أسئلة مزدانة بالشموس  ،

الخفي الذي يتصنع دهشته .

 

ثمة من يجلس بين المسرات ،

تبزغ الأسئلة في محياه .

ملتاع

تنشر النزهات افتراضاتها في كيانه اللائذ باللاحدود ،

يبرّئه الصمت ،

بينما تتشرب النوافذ جراحاته ،

وتراب النجوم في رئتيه .

 

ليس من سبيل ، لتنعم في نسيان ،

يسقط خلاص النبوءات في يقينها .

في بكاء أشدّ من حكمة النخل ،

 وهو يشدّ قلبه المثقل بالعري ،

على افتراض أن ينعم الله بأياب ،

يكمل صورة الطين في محياه .

 

إنها الريح ... طوق صلوات ،

إمتداد أزمنة تنجز غوايتها .

بهاء تراتيل ،

تتسمّع بغموض مشابه لما ألفناه .

فتنة تخفض جزالة الصاعد

لثرثرة

تتمطى كأساور مذعورة .

كأن يقظة

 تمهّد لعاصفة تكتب غوايتها

في انكفاء الأرض ،

  وهي تحشد نميمة الجهات .

 

فضة تتراءى لخواتمها

وهي تقذف الحجر المثبت على أزمنة

لم تعد تنتصر لرايات يحملها غلمان

يسيرون كظل يفصح عن موت ،

وسط صراخ

 يكرّس النهايات المقذوفة كالحكايات .

 

دم ينجب عدمه

يندحر كالعويل ...

يندحر بحراك يتناثر في غفلة الانتظار .

من جنة الدم

لحصار

يتمدّد كأفعى في بهاء المكان ،

في بديهية البلاد التي لم تنجزها الخرائط بعد .

 

بداهة للريح تتقمص صرامة فارغة

 إلا من ندب أضرحة ،

تهتك سردا ،

يتيح للأمهات بلادا بلا مآذن .

الأمهات اللواتي مشين على جمرة الدمع

يرتجفن

 كفصاحة تكتم حزنا لم تنجزه النوائب .

 

عربات تتلمس الأمتعة ،

ورواة ينشدون الخلاص بإمتعاض .

هل ندون انكفاء من ينصت لخرافة المحو ؟

 

إنها السليقة ... تتتبع آثر الأسماء ،

تلكز رطانة الحشد ،

مستفهمة عمن يبوح بالخذلان .

 

يمد البلل يده إلى الليل ،

هذا رهط آخر من جفاف .

خلاص يهتف في بوصلة

أن تتمنّع

من أن تسقط سماواتها في رعونة الجهات .

خديعة ترسم كالرنين ،

والعبارة زاد المسافر

وهو يستر عريه في هموم الظلام .

 

أيتها العربة .

يا بعثرة الصدف وصلافة النسيان ،

لهذا الوليد الخفي كمزاميره ،

أعيدي البلاد إلى طاولة الأكل

واجمعي نخب الرسائل التي لم تقرأ ،

لتقوضي ظهيرة الغياب .

أضيئي ظلام الأصابع

كي تتلمس

خاصرة الوطن النازف في صمته ،

كأسئلة مسفوحة .

 

زرقاء كخيبتنا

هذه البلاد ،

تنتظر حكمة أن ينهض الله من ظلاله ،

ليبيح لها صمتها ،

ويقرأ

هاوية

الموت .

2004