|
كنّا على بَرْدِ القنيطرةِ
ارتباكَ العمر
حين يشاغبُ الأطفالُ في صبح القراءةِ
يفتحونَ موائدَ اللغةِ المشجَّرةِ الضمائر
والغيومْ
كسَّرْتُ فوقَ صقيعها حطبَ الكتابِ
ألوذُ بالأصحابِ
.."والخبيزة"،
الأسماءُ ملقاةٌ على شمع المرايا
والتخومْ
قامتْ أمام "كنيسةِ"
الدربِ المحاذي للعشيّاتِ العجائزُ
آخرُ التلِّ.. الصديقُ يلوكُ أسئلةَ
الصعودِ إلى غدٍ
وعلى اليمين قصاصة الأمسِ.. الكتومْ
قال البكاء: نجرِّبُ المأوى
وجلدُ الدار مدفأةُ الحكاياتِ
  
الصقيعُ يحكُّ أرنبة الكلامِ
على دفاترهم تهجّى شوكَ أنمُلِهِ وقالْ
تلك الصداقات: العَشاءُ وحلقةُ "الطرنيب"
أسرار الصبيّةِ واحمرار الخدّ من وهج الحديثِ
"الرّاتبُ".. الأيّامُ
تزدحمُ المراثي..
خيبة الشعر المهاجر للشمالْ
كنّا على برد القنيطرة انفصامَ الحلم
زقزقةَ البدايات.. الرجيمةِ في دمشقَ
وبعضَ أطلال الحنين.. إلى الجنوبْ
كنّا تضاريسَ الشبابِ
ونكهةََ الشعر الطريّ كوجنة العذراء جمّرها الغزلْ
تلك البداية ُ مهرجانُ طفولةِ الألوان ِ في ورد الأملْ
كالقبلة الأولى إذا ابيضّ الغناء على فرات القلب
أو كالبرتقال احمرّ في كفّ الحبيب ِ
وما اشتعلْ
يا أنتَ.. يا سرّ الجنوبْ
يا عشب روحي والقنيطرة احتمتْ بالغيم ينده
في براري الشعر..
كنت وراء أسئلتي! وإدمان الطفولة والهوى
شيء كلا شيء أحاديث الليالي.. والندى
منْ ظنّ أنّ العمر ينفض عن مراياه الرمادَ
ليحتسي مُرّ الكلام وقهوة الماضي ومفردةً من القاموس
غصّتْ بالبكاءِ وبالسهادِ
ومن يقول لوقته: خذني إلى لون الحدادِ
إذا خرجتُ من الطفولةِ!
وامتشقْ قلبي، فأغلى ما يكون الحبُّ،
وقتٌ في بلادي
  
أيُّها الوطنُ القنيطرةُ الجنوبُ
ما زال بعض النوم يحرس ظلّنا
ما زال متسعٌ لموتٍ
كي نؤوب إلى ربيع أصابع الكلماتِ
أو ظلّ الغناءْ
مازال شيء كالدعاءِ
إذا التفتّ إلى ارتباك طفولتي
ومحوتُ ذاكرة البكاءْ
شيء كأوردة الكلام تكادُ تقطفها السماءْ
فاكتبْ نحيبَ العشق ِ يا وطن المغني
كلما صلى على العينين في برد القنيطرة الشتاءْ...
|