shriffhassan2007@hotmail.com

 الشريف حسن بوغزيل

صحفي .. وقاص من ليبيا   
  عضو اتحاد الصحفيين العرب   
 عضو رابطة الادباء والكتاب ليبيا   
 الامين المساعد لرابطة الصحفييين الجبل الاخضر .. ليبيا   
 رئيس تحرير صحيفة عمر المختار الصادرة عن جامعة عمر المختار   
 معد ومقدم برامج اذاعة صوت افريقيا   
 معد ومقدم برامج اذاعة الجبل الاخضر   
مدير تحرير مجلة المدن العربية الصادرة عن شبكة المدن   
 مشرف مدينة القصة بمنتدى المدن ومشرف بنهر القصة منتدى انهار   

الفضاء والحركة

[ 1 ]

جلس صوب السماء عينيه ، سكب جفنيه بالأفق وأول سحابة ملونة ، أدلق القماش وحدودالفضاء ، وبدأ يرسم بعد أن أغمض عينيه . أسدل من هناك حيث الأخدود الفاصل بين البارحة وتاريخ حياته لوناً برتقالياً عله يلقاها ، وضع أساس بيته عند حافة الموعد اليومي حيث بزوغ نجمه المطل على سرداب المسرة وجاره الثرثار ، رفع السياج ولون جيد حبيبته التي بدأت ملامحها تظهر مع النبض ورائحة اللون المتبقي من الهيام وأعقاب السجائر .
أشعل الفانوس ، تغيرت الظلال ، امتزج اللون مع الفلسفة وهواجس النساء ، زحف الضوء
البطيء تحرك الآلم ، وانتقل الجار إلى حارة أخرى و ( انتظر ليجف أساس البداية ) .

[ 2 ]

شق طريق في البعيد ، تخطى الصخرة الغيمة التي شكلها التكوين وشعر بالراحة عند
انزلاق الشعاع حيث الصخرة
الغيمة ، حيث الأرض والسماء ، حيث تنعم حبيبته في ذات الزمان ، انساب الدم في
الشريان والحرارة بالقلب . سال
واللون نطقت الحبيبة !! حرك الفرشاة بنعومة على الوجنتين كي لا تخدش . كي لا تظهر
الفرشاة فعل الزمان . كي لا يترك حد اللون تجاعيد العمر المرفوضة .
عندها تجلت صورتها وهي تشعل ( السيجار ) من حلمة النهد وتقشع الضبـاب البـارد عن
بشرة الكون الطرية وتقذف الرمال بوجوه المهربين والمتطرفين عرقيا ً.

[ 3 ]

رسم خطاً يوازي خطاً ومحطة لقطارات العودة تلك التي نبيعها الخلسة والجرار وتبيع
رسائل الحب المعطرة
وصور الحسناوات لتعود ببراحها للذين ضيعتهم القصيدة نصفين امرأة عاشقة ورجل فقد
الذاكرة وطفلين .
تحرك اللون صوب الظل فتحول القطار إلى عربة وبائع متجول يصرخ بملء فمه ( زهاري )
ويبيع من تحت الرف الكلمات والأقلام والأسهم المسمومة .
تعـب الرأس ، واللون يتحـرك رغمـاً فـي منعطفات تائهة تحاول أن تلتمس التردد
كمعزوفة تبحث في الوديان
عن أصدائها . تعب الرأس ، وزاد الدوار الذي يشبه رائحة الأحبار ولوحات الزنك وما تبقى من حليب وألوان لإظهار الصحيفة .

[ 4 ]

انحنى قليلاً بالكرسي ، وضع الفرشاة على خارطته المشبوهة وضعها عند الورقة المائلة
وأسراب الفناجين التي فقدت التذوق التي تاهت بين رائحة القهوة ورائحة تلك الفناجين التي ما عادت
تسمع لأسباب طرأت بعد التكوين ، وقبل هجر العرفان للمرسم والكوخ المجاور الذي يرتاده الصحفيون الذين يقسمون بأن الصحافة ليست مهنتهم إنما هي تهمة لفقتها الأحلام المشاكسة بمقهى .

[ 5 ]

رسـم قلعـة ، فيلاً ، حصاناً وسياجاً لحديقة وحمل ما تبقى من تموينه اليومي ، تيقن
للجندي الثالث المتأخر بأنه يحيك
مؤامرة . وضع تحت قدمه لغماً أو منجنيقاً كي يسمر . أوصلـه بالحـد الفاصل للتعاقب
اليومي . وعمق اللوحة ورجل الحصان ، ثم نام !!
 
قفز الحصان ، تحرك السلك . انفجر اللغم . تناثر غبار المنجنيق تمزقت اللوحة ، شوه الأفق . عاد من سرياليته الرتيبة أدرك الكرسي الذي يجلس عليه وموسيقى الصالة ، صفق الجمهور وفتح الستار عن صخرة مكـومـة وطفل وأغنية ترددت من زمـن انسيـاب المـاء وتكوين الصخـر فـي يـد الصبـي ( وطني الكبير أراك تصرخ في الصباح وفي المساء
)
 

 

الحب والغبار والزمن

مدخل
عندما دخل إلى نفس المكان .. تطايرت تحت أقدامه عشرون سنة من غبار الذكريات
والحنين والفرح ... الفرح الذي كان شاهدا ذات مرة على لحظة لقائه بها!!!

هامش
إنه زمن الفرح .. عشرون سنة تلتقي بالفرح من جديد وكأن كل ما حدث خلالها من
عذاب وألم ذهب أدراج رياح هذه اللحظة المرتقبة .

رؤية
عندما التقاها كان يدرك معنى أن ينتظر الإنسان الحبيبة .. تلك التي تنام
بمهدها الخالد .. أحلام
الرجال .. الرجال الذين يعرفون كيف ينسجون الحكاية . ويصهرونها مع عالم الشعر
والعطر والفلسفة ..
ويضعونها بآنية تتسع لتستوعب المزيد من هذا العالم حتى بقاياهم .

حتمية
إنه الضلع المفقود .. إنه الكمال .. فور أن خطرت في مخيلته خطرت أيضا غربته
وبحثه الدائم عنها .. الذي جبل عليه منذ أن تفككت وتناثرت أشلاؤه لتظهر كما هي" حواء " إنه الضلع الأبهى والأجمل . إنه زمن البحث والبحث المستمر كي يعود ذلك الذي تناثر إلى مستقره ومكانه .. ليتم العشق عشق الذي ضاع بالذي أتى .

هاجس
ليت الزمن يعود .. لا .إنه لم ينقض حتى نطالب بعودته .. إنه يتجدد فقط ما
علينا إلا أن ندرك هذا .. إن دائرة الزمن والعلاقة الإنسانية لا تنتهي بل تستمر ما دام الموضوع هو الإنسان دائما والعلاقة هي الإنسان ذاته .تصورإن اللحظة الفارقة بين أول بنيان وآخر ذرة من الغبار . تعني الغبار كله .الحب واللوعة والفرح كله . تعنيني وتعنيك . وتعني زمنا تراكم فيه هذا الغبار ليتطاير  ولتلتقي الخطى بعضها البعض . ويتلاشى الزمن ليتواصل العمر بعالم الذاكرة والسمو والخيال .. وهو العالم الأكثر حركة والأكثر إشراقا .

أفق
استمرت خطواته في ذات المكان الذي تطايرت فيه الحياة وراح يبحث عن عشرين
عاما جديدة من عمر امرأة تنثر
الحب والغبار والزمن .. بجدلية البحث الدائم . بحث الإنسان عن الإنسان .. بحث الرجل
عن المرأة .. بحث العمر عما يعادله من بهجة .

 

امرأة .. مدينة وقصيدة


[ 1 ]

ويمقتها الزمان رافضاً لكل ما تنعم به من أنوثة وكبرياء . ناحتاً
تفاصيله المعقدة .
غير مكترث بكل أحلامها ورشاقتها وينوعها . وفكرة الغد . تخطو باتجاه ذلك المدرج
الذي أسند عليه عقل البشرية .. يحذوها الأمل بأن تجد مذكرات لامرأة تشبهها أو قصيدة تكون هي عزاؤها الوحيد .. ( تقنعها بأن الحياة هكذا ) .. ساهمت في بناء المدينة التي تزخر برائحة القهوة وعبق الأزل ..والحكايات المشعة دفئاً وخوفاً !! إنها هي .. المدينة القصيدة المبتدئة .. التي يحكمها قانون الرجال.. الرجال الذين
يعرفون كيف ينسجون العلاقات المشبوهة ويهتكون بيت العنكبوت !! ويتهمون الوجد بأنه
أكذوبة والعشق حالة اضطرارية احتاجها الكون مرة .

[ 2 ]

مدينة وامرأة وقصيدة ..

أبجدية عرفتها هذه الرقعة الجبلية من بلادي . علمتهم المدينة بأن القصيدة متربعة بكل
خطوط طولها وعرضها . وكل ألوانها المشعة شمساً ودفلة وقمما لجبال خضر . تنام على
راحة أكف الأمهات والرعاة الحالمون بشجرة المطر والركن المطل على أودية النضال وأحلام العاشقات التي تنسج لمن سيأتون بعد تمام الدرس .

[ 3 ]

علمتهم المرأة بأن المدينة صدر تنام فيه الأحلام الصغيرة المباحة والحب أن ترى البسمة
معلقة على شفاه المدائن والمداخل المتزاحمة لتقول لك (أهلاً ولدي عدت) .. لن تسألك
هذه المداخل ولن تنثر حقائبك المعبأة وسوف لن تقول لك ماذا تحمل (معولاً أم مطرقة) ؟ فقـط أدخـل أبحث عـن مكـامـن البهجـة والفـرح والغـد البهـي ثـم استرخ ونم .. أطفالاً .. وبيتاً وحكايا أجيال .

[ 4 ]

علمتهم القصيدة بأن المدينة المرأة .. أو المرأة المدينة أن تدخلوها
بسلام أمنين غير عابثين بالمعتقد والميثاق . غير ناسفين لذلك العقل الذي علمت حتى صارت قصائدكم
يريدها الباعة المتجولين ولوحاتكم مستقر لأعين كل من ينشدون الجمال والرفعة .
ولازالت تلك الفناجين ورائحة البرق والقهوة وأقلام الرصاص ومقاعد المقهى التي رافقتكم.. شاهداً على كل ما حدث وما لم يحدث .

 


حوارية .. الحرية والامان
[ 1 ]


وتتآمر الخطوة مـع الجبل . مع الأفق لتبلغ الرؤية الفضاء وحد الأثير . لنسمع أنين الحكاية هناك حيث العراء والتجرد من كل شيء حتى الصفة. ذلك الفضاء الذي غاب كساعة حائط ضاع الزمن من تفاصيلها فغابت عنها التفاصيل الكونية واتهمت بالمؤامرة على حركة الأجرام والفلك والتاريخ.

[ 2 ]

عندما نشاهد بأم العين ذلك الطائر الخرافي الذي حلق يوماً فوق عش الوقواق للكاتب الروائي ( كين كيسي ) نجد أنفسنا أمام مرآة تعكس الظل الذي لايقابلها تماماً ونعيش حكاية سرد لأنين إنسانية عاشت قهر وألم ( أنانية التسلط ) الذهني والتقني.
إنها رواية الرؤية والوجع . وجع المواطن الذي تراهن به كل المؤسسات بما في ذلك المأسونية ربة كل المؤسسات النافية للجاذبية الإنسانية والوجد !!!

[ 3 ]

هنا أنهك الإنسان بكافة القضايا التي حملته إياها هذه المؤسسات دونما رغبة منه . فأصبح يخـاف كل مـا يصدر عن هذه المؤسسات التي تسعى حثيثاً إلى تطبيع وكربنةالفكر ( استنساخاً يتفق والرؤية التي تبتغيها ) فأصبح بذلك يوقن بأن هناك قوة خفية يرمز لها أحياناً وبشكل شعبي أمريكي (ThinK Tank ) بنك الفكر وهي فكرة تفوق كوكبة وعولمة الكوكب البشري . ولكون الفكر الإنساني تنبه إلى هذه الرؤى وعرف مكامن السم وبهذا بدأ يؤرخ أدبياً وفنياً هذه المسيرة . إنها مسيرة السيطرة الفكرية التاريخية وهي عبارة عن زرع إرث وتاريخ وثقافة تلغي القديم تعبوباً وتقنياً.
لتحل محلها تاريخ وثقافة تلك القوة الخفية . والدليل على ذلك هي الصرخة التي انطلقت مـن أعمـاق أدبـاء ومثقفي وفنـانـي الـولايـات المتحدة فـي سلسلـة الأدبيات والسينمائيات الحديثة.

[ 4 ]

إنها حكاية حدثت ذات يوم هناك حيث الوطن الذي استبدل أهله الحرية بالأمان . إنه وطن الاسترقاق بأسلوبه الناعم . وطن تصدير الفكر في علب الصفيح !!.
 


 


قصة .. المهد . و .. المطر

<1 >


وتنمو الحكاية بيننا مثل بذر بكر . لقطرة بكر. على ضفاف جبل متأهب لشرب الحكاية ونصيبه من المطر.
كلما أنهمر المطر كبرت الحكاية . وكلما دفئت الحكاية . احتضنت السحائب بعضها البعض . برقاً . رعداً وماءً . وخيالات مهر.
(( في مدينة الحكايات هذه . علمونا أن البرد برد القلب . والدفء دفء القلب وبصفاء القلوب تصفى السماء والدنيا )).
 

< 2 >

أن يلتصق ثلاثتنا في مقعد الدرس . ذلك يعني توهان النبض وتوحد المشاعر وبداية الحكاية.
يحكي لي صديقي . بعد ثلاثين عاماً من بدء الطفولة . عن حكاية نسجناها سوياً . وعرفتها المدينة وقالوا إنها حكاية الولي الصالح الذي مر يوماً من هنا ثم اختفى ( وإلى الآن لم يعرفوا إننا الأولياء الصالحون لهذه المدينة ) وهل نحن أبناء صالحين حقاً ؟

< 3 >

في هذه المدينة الحكاية . عندما عدنا إليها من مقاعد الدرس . علمناهم بأن الوطن هو القلب وهو حكاية العمر فأوه أيها الوطن . يامهد الحكاية والبذرة والقطرة البكر . وياحكاية المهد عندما كنا صغاراً بكراً قبا أن نتعلم سرد الحكاية بقليل.

< 4 >

(( في مدينة الأحلام هذه )) قالوا لنا ليس هنالك جزر تحطون عليها للراحة مثلما مدن البحار تلك.
فعليكم أن تصنعوا لأنفسكم جزائر تحطون عليها !!!
فأول جزيرة صنعتها لنفسي هي جزيرة الأحلام . علمتني جزيرتي عندما التصقت بها في لحظة الدرس . بأننا (( الواحدون )) واحدون بغور الخيال بغور الزهور المبعثرة على شفاه المدائن . واحدون نحن من يسامر الحلم ويرسم تفاصيل هذا الحلم . نلاعبه نراقصه . نهادنه . لا نعاند كي لا يعاندنا الحلم . حتى إن صحونا من الصباح الباكر . لا يقولون لنا إن اردتم تفسير الحلم . فالحلم عكس الحلم.