أين العروبة؟

والنَّزْفُ يَسرِقُ منْ صَميم دِمائي

جَسَدُ العُروبَةِ بالجِراحِ مُلَطَّخٌ

ولبناننا مَليٌ بالضُّعَفاءِ

قَدْ أمعَنَ الأَوغادُ قَصْفَ جَنوبِنا

في القَتْلِ وَفْقَ شَريعَةٍ رَعْناءِ

هَدَمَتْ جُيوشُهُمُ القُرى واستَفحَلَتْ

بِالعارِ وهَذا مَبدأُ اللُقَطاءِ

وبأرضِ (قانا) سَجَّلوا تاريخَهُم

ظُلماً وعُدواناً مِنَ الآباءِ

قَتلوا الأُمومَةَ والصِّغارَ وشَرَّدوا

يَبكي المَسيحُ بِهِ على الوُدَعاءِ

فَتَحَوَّلَ العُرسُ العَظيمُ لِمأتَمٍ

ما أبشَعَ الأفراحَ في الظَّلْماءِ

وتَحَوَّلَ الفَرَحُ المُشِعُّ لِظُلمَةٍ

ويُعَمِّمونَ الرُّعْبَ في الأَجواءِ

هُمْ يَنشُرونَ المَوتَ أينَ تَواجَدوا

ومَواقِفُ الأبطالِ والعُظَماءِ

أينَ العُروبَةُ أينَ أمجادٌ خَلَتْ

هذي الثَّعالِبُ في جُموحِ بَغاءِ

وبأرضِ احمدَ والمسيحِ تَكالَبَتْ

لِتَعُمَّ أرضَ العُرْبِ بِالأَرْزاءِ

تَمتَدُّ شَرّاً في الخَليجِ وظُلمَةً

بالطُّـهْرِ مِثْلَ تَحَدُّثِِ...

فإذا تَداعَوا للنِّقاشِ تَحدَّثوا

في الحَقِّ خَيرُ شَهادَةٍ لِدُعائي

تَحيَةً لفِلسطينَ السَّليبَةَ إنَّها

للمَوتِ ضِدَّ تَعَنُّتِ الجُهَلاءِ

تَحِّيَةً للأبطالَ تَفتَحُ صَدْرَها

بِدَمِ الشَّهادةِ في دُنى العَلياءِ

تَحَيةَ الأُباةَ الشُّـمَّ تَكتُبُ مَجْدَها

للنَّصرِ ضِدَّ الحَيَّةِ الرَّقطاءِ

تَحَيةً للأطفالِ والحِجارُ سِلاحُها

مَهْدُ الشَرائعِ تَحتَ كُلِّ سَماءِ

تحيةً للقُدسِ وأهلها

وكذا تَشِعُّ كَنيسَةُ العَذراءِ

المَسجِدُ الأقصى يَشِعُّ بأرضِها

بِمَحَبَّةٍ وتَضامُنٍ وإِخاءِ

يا يَومَ تَرجِعُ للعُروبَةِ كُلُّها