القطا والصنوبر ((كـابوس))

الشاعر د. قاسم العزاوي

abedazzawi@yahoo.com

 
 

    صدر له:

ثلاثة مواويل للخرفان المبللة/  شعر1993

ملحمة الشبوط الرومي/ شعر 1993

الهجرة إلى القمر الأخضر / شعر2003

 

 ولد في مدينة ديرالزور في شرق سورية عام1947

 تخرج من كلية الطب البشري في جامعة دمشق عام1972

أخصائي في طب العيون وجراحتها من جامعات برلين في ألمانيا 1977

 عضو اتحاد كتاب العرب

 عضو المؤتمر القومي العربي

 عضو مؤسس في لجان إحياء المجتمع المدني في سورية

 مؤسس في جمعية حقوق الإنسان في سورية

 باحث في التراث وعضو الجمعية السورية لتاريخ العلوم عند العرب

 

 

 

   الهجرة إلى القمر الأخضر

قمرٌ أخضرُ يلهو فوق سمائي

أركض كي أحضنهُ

أو ألهو معهُ

وهو يسابقني … يسبقني

ألهث … يرمقني ببهاءٍ

ثمّ يتابع جولته في شرفات الليلْ

قمري لا يشبه ذاك القمرَ

المملوء تجاعيداً

وكهوفاً موصدةً في وجه العشاقِ

وتغزوه مراكب يرسلها أسياد الأرضِ

لرصد حفيف الروحِ

وأرشفة الأفكارْ

قمري لا يشبه ذاك القمرَ

ولا يشبه باقي الأقمارْ

بل يشبه وجه حبيبة قلبي

حين تؤوب إلى كوخي كلَّ مساءٍ

وعلى خدّيها انتثرت نجماتٌ

وبيارق من كل الألوانْ

 

قمري مثلُ رغيف الخبز الساخنِ

حين يغادر مملكة التَّنورِ

وينشر أبخرة ترقصُ

فوق أديم مخيلتي

تحملني نحو بيادر حبٍّ

فيها من وهج الحنطةِ

ورحيق الجمرِ

وإيقاع الأشعارْ

حين أغازل قمري 

تنفر من حولي كل غزالات الباديةِ

وتنهض عشتارٌ من رقدتها

تهرسني حباً

ترشح عسلاً ونبيذاً

تورق قبلاً ذات رنين صيفيٍّ

يغزو أروقة الروحِ

فتوقظ أروع ما فيها من أسرارْ

يا قمري هل من متسعٍ

للهجرة صوبكَ

فالأرض تضيقُ … تضيقُ

وأملاح الزيف تلوثُ     

كلّ الأنهارْ

والعسس أشادوا ثكناتٍ

ضمن حقول ضمائرنا

واحتلوا بوابات الأفكارْ

سأجيئُ إليك بصحبة غيفارا

وأبي ذرٍ

وابن الوردِ

وقافلة المنفيينَ

إلى قارعة الكونِ

وأطراف الأمصارْ

فأنا ما زلت أفتش عن وطنٍ

لا يذبل فيه الحبُّ

ولا تخنقه أعشاب الخوفِ

ولا يسكنه عسسٌ أو أشرارْ 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ