الهجرة إلى القمر الأخضر
قمرٌ أخضرُ يلهو فوق
سمائي
أركض كي أحضنهُ
أو ألهو معهُ
وهو يسابقني … يسبقني
ألهث … يرمقني ببهاءٍ
ثمّ يتابع جولته في
شرفات الليلْ
قمري لا يشبه ذاك
القمرَ
المملوء تجاعيداً
وكهوفاً موصدةً في وجه
العشاقِ
وتغزوه مراكب يرسلها
أسياد الأرضِ
لرصد حفيف الروحِ
وأرشفة الأفكارْ
قمري لا يشبه ذاك
القمرَ
ولا يشبه باقي الأقمارْ
بل يشبه وجه حبيبة قلبي
حين تؤوب إلى كوخي كلَّ
مساءٍ
وعلى
خدّيها انتثرت نجماتٌ
وبيارق من كل الألوانْ

قمري مثلُ رغيف الخبز
الساخنِ
حين يغادر مملكة
التَّنورِ
وينشر أبخرة ترقصُ
فوق أديم مخيلتي
تحملني نحو بيادر حبٍّ
فيها من وهج الحنطةِ
ورحيق الجمرِ
وإيقاع الأشعارْ
حين أغازل قمري
تنفر من حولي كل غزالات
الباديةِ
وتنهض عشتارٌ من رقدتها
تهرسني حباً
ترشح عسلاً ونبيذاً
تورق قبلاً ذات رنين
صيفيٍّ
يغزو أروقة الروحِ
فتوقظ أروع ما فيها من
أسرارْ
يا قمري هل من متسعٍ
للهجرة صوبكَ
فالأرض تضيقُ … تضيقُ

وأملاح الزيف
تلوثُ
كلّ الأنهارْ
والعسس أشادوا ثكناتٍ
ضمن حقول ضمائرنا
واحتلوا بوابات
الأفكارْ
سأجيئُ إليك بصحبة
غيفارا
وأبي ذرٍ
وابن الوردِ
وقافلة المنفيينَ
إلى قارعة الكونِ
وأطراف الأمصارْ
فأنا ما زلت أفتش عن
وطنٍ
لا يذبل فيه الحبُّ
ولا تخنقه أعشاب الخوفِ
ولا يسكنه عسسٌ أو
أشرارْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ