الشاعر عيسى بطارسة

ولد الشاعر عيسى بطارسه في قرية سسوف» شمال الأردن عام 1943.
*
بدأت علاقته بالشعر مبكرة. ونشر قصائده الأولى أثناء دراسته الثانوية.
في مطلع الستينات استقبلت قصائده كبريات المجلات المتخصصة كـ «الآداب» البيروتية و «الشعر» المصرية و «الأفق الجديد » المقدسية.
هاجر إلى الولايات المتحدة عام 1974.
اصدر ديوانه الأول «الآخر البعيد» عام 1993. وأعاد إتحاد الأدباء والكتاب العرب عام 1994.
نشر ديوانه الثاني (من يهز الشجر؟» عن «دار الوطن للنشر والتوزيع) في لوس أنجليس.
لا تخف يا أبي ،في دمه وطن ،يكفيه منك جحودوما لم يقله المؤتمر.

في دمه وطن

تبارَكَ بطنٌ كريمٌ لدينا احتواكَ

وبيتٌ عزيزٌ لدينا أواكَ.

تباركَ صدرٌ محبٌ رضِعتَ إلى

جانِبِ الحُبّ منهُ فُنونَ الغَضَبْ.

إذا داسَ عِرضَ التُرابِ

العزيزِ علينا

وأوغلَ في غيّهِ

مُغتصِبْ!

أأنت الضّميرُ الذي لا يموتُ

تجيءُ إلينا بّهذا البهاءِ النّبيلِ

لكيما تُعيدَ العَربْ

للعَرَبْ؟؟

أم أنّكَ أنتَ نبيُّ البِشارةِ

تأتي لنا لِتُعيد لجبهاتِنا

ما سَفَحنا سُدىً في ظلالِ بساطيرَ قُوّاتِنا

والتي فُصّلتْ حَسّبَ رغبةِ قُوّادنا للهَرَبْ؟

لكي ما تمُرَّ على قبرِ كلّ شهيدٍ

وتمسح عن وجههِ التّعبْ.

أم أنّكَ أنتَ الغدُ

الـ جاءنا اليومَ

في يدِهِ بَلسمُ الأحتِضارِ

وفيهِ عَطايا الأماني الجميلةِ

والحُلمِ في غَدنا المُرتقبْ؟

أم أنّك أنت مسيحُ الزّمانِ الجديدِ

الوفيُّ الكريمُ النّبيلُ العظيمُ الأبيُّ

العطوفُ المُحبْ؟

تقول: خذوا جسدي.

وتقولُ اصنعوا من دمي أيُّها التائهونَ

لكم وطنا.

تُشيرُ إلينا: آدخلوا

وبجودٍ كجودِ المسيحِ

تُشيرُ إلى فَتَحاتِ الجروحِ

على الجسدِ الغضْ، هيّا اعبروا

لِفلسطيننا

وأقيموا على أرضِ هذي الكرامةِ

أنتُم أحبّة قلبي لكم بلداً،

وعلى شُرفاتِ الأمانِ هنا شيّدوا

سَكنا آمناً

فدمي حارسٌ لا ينامُ

يطلُّ طوال الليالي يُساهِرٌُ أمنكمُ

في امتدادِ الزّمانِ،

على كلّ بابٍ

وفي كلّ دربْ.
********************************

مالم يقله المؤتمر

 

الذي لم يَقلهُ لنا المؤتمرْ: أننا قد نمتُّ إلى أيِّ شيءٍ

إلى أيِّ جِنسٍ على الأرضِ

لكننا لا نمتُّ لجنسِ البشَر!

لا نمتُّ بشيءٍ لجنسِ البشرْ

والذي قالهُ المؤتمرْ

أننا رُغمَ أنّا هُنا .. غائبُونَ

وليسَ لنا في سِجلِّ الوجُودِ أثرْ.

والذي قالهُ المؤتمرْ

أننا ما تَعبنا من الحَرثِ في الماءِ يَوماً

فما عادَ مؤتمرٌ مرةً بعدَ غَوصٍ بأيِّ دُررْ

لا ولا شادَ يوماً على طُولِ صَحرائنا

ظلَّ خُنفسَةٍ

ما أضاءَ لنا قمرا

ما سقى شَجَرا

ما جنى مَطرا

لا ولا دكَّ شراً

ولا صدَّ عنا خَطرْ

والذي قالهُ المؤتمرْ

لي بأنَّ أولي الأمرِ فينا

لهمْ ما لهمْ

ولنا ما لنا.

ولهم دينُهمْ

ولنا ديننا

هم لهم همُّهم

ولنا همّنا

هم لهم حلمهُم

ولنا حُلمُنا.

فخرُهم لا يمتُّ إلى فخرنا

خِزيُهم

لا يمتُّ إلى خزينا

هم لهم ضحكُهم

ولنا دَمعنا

ولهم أعينٌ لا ترى ما نرى

بَصرٌ لا يمتُّ إلى ما لنا من بَصرْ.

والذي قالهُ المؤتمرْ

لي بأنَّ شراييننا عَفُنتْ

فهي نفطٌ كريهٌ وماءٌ

وجبهاتُنا لم تعد تستحي

أو ترى الخِزيَ في الخِزيِ

"طقّتْ شُروشُ الحياءِ" بها

وانتَفى كل ما شأنُهُ أن يحسَّ الخَفَر.ْ

قال إنا على الأرضِ محضُ عبيدٍ

تُجرجِرُ عارَ قُيودٍِ

من الذلِ لا تنكسرْ.

والذي قالهُ المؤتمرْ

لي، بأنا بُغاثُ طُيورٍ تحاولُ أن تِتِنسَّرَ

أن تعتَلي بجناحِ ذُبابٍ قِبابِ المَعالي

وتحرزَ من دُونِ جُهدٍ رؤؤسَ الشَّجر.ْ

والذي قالهُ في البيانِ الأخيرِ لنا المؤتمرْ

إنه لا يرى في فلسطينَ سَفكَ دماءٍ

وإنَّ ربيعاً تدوسُ العبيرَ بهِ عجلاتُ مُجنزَرةٍ

أو صَغيراً يموتُ على حِجرِ والدِهِ،

أو بيُوتاً تُهدِّمُ ظلماً على حُلمِ أصحابِها

لا يهمُّ،

وإن انتهاكَ سَلامِ البُيُوتِ

وأمنِ الأسرَّةِ والقُوتِ

قُربانُنا للسّلامِ القَذرْ!

والذي قالهُ في البيانِ الأخيرِ لنا المؤتمرْ

إنْ لبغدادَ ربٌ يَفكُّ الحِصارَ

متى آن فكُّ الحصَارِ

ولا بأسَ شعبٌ يَجوع

ولا بأسَ جيلٌ بأرضِ العِراقِ يموتُ

وجيلٌ بها يَنتِظر!ْ

كان آخرُ ما قالهُ المؤتمرْ

لي بأنّا على طولِ أرضِ العُروبةِ

محضُ خرافٍ، تمجِّدُ جلادَها

وتقودُ إلى السّلخِ سَلاخَها،

دونَ لأيٍ ودونَ غضب.ْ

غير أن الذي لم يقلهُ لنا المؤتمرْ:

أشهِروا نَعيَكم ياعَربْ!