 |
| |
|
لوحة الفنان يوسف كتلو |
|
سوسن البرغوتي
عندما قلت له
أني
أحبه،
تجهم وقال :
ـ
ولِمَ اليوم..؟
ابتسمت
وبرقّة
أجبته: ـ
اليوم عيد الحب.!
ارتفعت نبرات صوته وقال:
ـ
ومنذ متى تحتفلين
بمناسبات
مستوردة من
الغرب..
وأنت من
ترفضين
الغزو
الثقافي.؟
لا أرفض
لمجرد الرفض، إنما
أرفض
إهانة
كرامتي كعربية، والأفكار التي تنتقص من قيمي وتراثي وتاريخي، أرفض التهم
الظالمة التي تجعلني في موقع الظالم، بينما أنا من سلبوها حقها بحياة كريمة في
وطنها. أرفض الكذب الإعلامي الذي يصور الجزار ضحية والضحية جزاراً،
ونحن نتابع كل
يوم الإرهاب المنظم الذي يمارس علينا، نتابع
نزف جراح
أطفالنا
وبيوتنا وحقولنا ونسائنا وشيوخنا.
|
لكنني لا أرفض ما
يفيد وما يساعد على بناء وطن شامخ
، فكيف
لا أطلق العنان لما
يؤهلني إلى
التطور
العلمي
والتكنولوجي!. وكيف أنكر فضائل
الشبكة
المعلوماتية التي
فتحت أمامنا آفاق
معارف لا تعد ولا تحصى،
وأتاحت لنا فرصاً
متاحة
للتعبير بحرية،
دون مقص
الرقيب.
ولست ضد
أن نجعل للحب يوماً
كرمز جماعي
للتعبير بالقول والفعل عن مشاعرنا مع من نحب بصدق وعفوية وصفاء،
وليس من
الضرورة أن تكون وسائل التعبير باذخة
في تقديم أغلى
الهدايا..
فالكلمة الطيبة الصادقة هي خير تعبير، وتبادل
المشاعر الصادقة
ببراءة
ودون الاتكاء على رواسب خاطئة تراكمت في دواخلنا، ووضعّت فينا
شعوراً بالخجل إن
بحنا بها وكأنها إشارة ضعف..
والحب هو قائد هذا العالم، وهو سفينة الاستمرار للجنس والنوع لكل الكائنات.
وهو ما
يجعل
الآخر يشعر بخفقة
الحب دون
ضرورة
لتدافع الألفاظ..
ولكن،
كثير من
رجال الشرق
يعتبر
إطلالة دفىء
نقيصة لرجولتهم!.
إذا
لم يدرك
بأحاسيسه
مدى حبي له،
كيف يمكن أن
يجعل صمتي
يتفجر.؟
لتكفي
أي
أنثى تشعر
أنها اختزلت
العالم بنبض يضيف للحياة بهجتها..
كيف
أستطيع أن
أجعله يفهم؟.
عفوك سيدي .. لن
أقول إنني أعشقك..
لا
في مناسبة يوم
كهذا، ولا
في يوم
غيره
وسأكتفي أن أشاركك
فسحة
الصمت.
فهل
أفهم أن الصمت هو
لغة
التعبير
المطلق
عن مشاعر
تسكننا مذ كنا أطفالا وحتى النهاية.؟
وأن كتم مشاعرنا الجميلة من المحرمات!.
حياتنا
تترنح
بين
متابعة أخبار موت
ودمار وموت،
وبين ما نقدمه من
جهد مضني كل يوم تجاه مسؤوليتنا، ما يجعلني مجرد آله تتحرك لتؤدي
عملها
بدقة وعلى جدول مواعيد صارمة لا ترحم ولا تتوقف..
وتدور
الدائرة في
كل يوم..
نسينا مشاعرنا، نسينا إنسانيتنا وتحولنا إلى آلات بلا أحاسيس في دوامة الصراع
مع الوقت والعمل.
فهل من
العدل أن
نحكم بالإعدام على جوانب جميلة إنسانية في واقع كابوس نعيش فيه.؟
دون
توقف..
ودون تأفف.!
ليكن لنا وسط العدم
واحة في صحراء
تطل علينا
في كل يوم
بأخبار الهزائم،
تقينا قساوة ما نواجه... فلماذا
لا أعيش
الإنسانية
التي فطرني الله
سبحانه عليها؟.
في
هذه المرحلة
من
تاريخ وطني
العربي.. كل شئ حولي معتم.. مؤلم.!
فلماذا لا
أعيش يوماً
في السنة
حالة إنسان
بمشاعر تضفي
على بؤسنا ولو في
يوم واحد على مدار سنة
إشراقة البهجة
والسعادة!.
تمردّت وأقفلت نوافذي على عالم الظلم،
علّني أستطيع العيش
كبقية البشر..
الفرح والحب،
وأن أكون
امرأة لا آلة،
سعيدة لا حزينة..
والأحمر
القاني عربون حب يقدمه شهدائنا ليروي تراب الوطن، ويتجسد برمزية اللون أرقى
مشاعر العطاء والعشق.
رباه..
عدت أعيش
واقعي
وأتوهم الحلم.!!!
يبدو أن
الرغبة تجدد جدول تلك العاطفة التي تسكننا
لا تكفي،
لأن
تعيد
إلى وجوهنا بسمة
الحياة،ولنكرس
أياماً للحب في عالمنا، نكون الأقدر على الاستمرار وانتظار فجر يُشرق بنور الحـرية، ويتدفق ينبوع الحب الحقيقي...
|