|
قلب العفريت ـ هكذا هو القلب أربع حجرات متجاورة يخرج منها الدم ليدخلها من جديد .. كتلة حمراء بحجم قبضة اليد .. ينقبض طوال عمره ليزيد فى أعماركم أيها البشرى التافه .. كيف تُحمّل قلبك ما لايطيق ؟ كيف تملأ حجراته الأربعة بثقلٍ تنؤ به الجبال ؟ كان المارد الأزرق اللون الذى انطلق لتوه من تلك الزجاجة القاتمة يُهدد ويتوعد ويرفع صوته الجهورى المُرعب فى وجه :الصياد الهزيل البنية .. الرث الثياب الذى انكمش بتأثير الخوف فيما كانت أعضاؤه ترتجف كورقة فى مهب الريح ـ لم اجترح المعجزات .. اعذرنى ايها العفريت المبجل .. لم اقصد ايقاضك من غفوتك .. كنت اتوسل من هذا البحر الزاخر سمكة وحيدة اقتل بها جوعى فلما التقيتك طمعت بالمزيد جلس العفريت الضخم على رمال الشاطىء وارغم صياده البائس على الجلوس فبدا الامر وكان جبلاً من الصوان :يستضيف ذبابةً خجول ـ ولكنك لم تطلب ما يستحق ان يُطلب من جنى مقتدر مثلى .. عفريت فى مثل كفائتى كان يجب الا يوقظ من سباته الا لأمر خطير .. اما ان تقض مضجعى لتطلب منى ان ازوجك ابنة عمك لمجرد انك تحبها فهذا هو الهراء بعينه لملم الصياد أطراف شجاعته واستعاد أمجاد بشريته التليدة ليتذكر أخيراً انه حفيد النبى سليمان .. ذلك البشرى الذى دانت :له رقاب الجن لسنين لا يعلم عددها الا الله .. وبمهجةٍ يمزقها الخوف واجه العفريت المتمرد قائلاً ـ انا من حررك من الأسر .. وانا من يأمرك بطاعتى .. هكذا اخبرتنا الحكايات وقالت لنا الاساطير .. غيرى كان سيطلب منك جبلاً من ذهب او قصراً مترعاً بالجوارى .. أنا لا اريد عرش بلقيس ولا بلقيس ذاتها .. تكفينى ابنة عمى التى اعشقها .. أيها العفريت العاجز .. عن اى كفاءةٍ تتحدث ما دامت قدراتك متدنية الى هذا الحد ؟ ابتسم الجنى لأول مرة فاندلع من فمه البشع لهب ازرق ازرق خفيف فسرت فى المكان موجة من الدفء رغم الرياح :الشمالية الباردة والغيوم الملبدة بالسواد المنذرة بالمطر ...ـ شئ واحد لا افهمه كيف يمتلئ قلبك بالحب
بينما يخلو كيسك من المال ؟ .. لعل هذا هو سبب فقرك .. قديماً قال حكماء الجن
ان اسمع أيها البائس الآن أدركت سرك الأعظم .. لن تكون فقيراً بعد اليوم .. ولن تضطر الى استجداء مجرد سمكة من هذا البحر المالح عاينت الداء ووجدت الدواء مثلك لا يسعده جبل من ذهب ولا قصر مترع بالجوارى .. سأمنحك قلب جنى لا يعرف العشق ولا يدخله الدم أو يخرج منه ..عاينت الداء ووجدت الدواء رددت الأمواج رجع الصدى فانطلق صوت العفريت الصاخب جارفاً فى طريقه الرمال الناعمة فيما كان الصياد المنهك يعود ادراجه حاملاً شبكته العتيقة وقد التهب صدره بوهجٍ ساخن بعث فى أوصاله دفئاً لا حدود له .. رغم الرياح الشمالية الباردة والغيوم الملبدة بالسواد المنذرة بالمطر |