حل المشكلة ...

قصة: د. خالد عبدالله *

كان يوماً متعباً. كنت أتمتم بهذه العبارة بشكل عفوي حينما فتحت لي زوجتي الباب. لم يخطر على بالي كيف يختلف عن غيره من الأيام التي مرت. فالحر شديد في ذلك اليوم تماماً كما كان في الأيام التي سبقته خلال أشهر ثلاثة. ثم أن رحلة الإياب من العمل إلى البيت بالسيارة لا تختلف عن رحلة الذهاب من البيت إلى العمل. فهي مهمة قاسية تشبه مهمة الربان الذي يمخر بسفينته عباب محيط تكثر فيه النتوءات الصخرية بعضها ظاهر وبعضها الآخر مخفي في يوم عاصف تتلاطم أمواجه بعنف مرعب، لا يستطيع أن يتكهن متى سيصطدم أسفلها بأحد هذه النتوءات.

كما أن سياق العمل ونمطه لم يتغيرا. فبحكم وظيفتي أستقبل المراجعين يحملون إلي همومهم ومشاكلهم، وكلهم رجاء وتطلع ألا يعودوا بخفي حنين. في البداية كنت أتألم لأحوالهم، وأبذل الجهد كي أمد يد العون. كنت أنجح قليلاً وأخفق كثيراً. فبيت عنكبوت الإجراءات واللوائح الإدارية كان يصطاد محاولاتي ويعرقل اندفاعي. ثم ما لبثت أن اعتدت على قصص المآسي، وأنين الاحتياج، وخصب الشكوى. ووجدت نفسي فجأة أرتدي جلد الحرباء، أصرخ في وجه بعض المراجعين، أتلاطف مع أصحاب الحاجات، أو أختفي تماماً من وجه آخرين، حسب مقتضى الحال ووفق اللوائح والقوانين. صحيح أن الاعتياد أنقذني إلى حد كبير من أن أعيش باستمرار مشاكل الغير. لكن كنت أشعر بشكل غير مباشر، بثقل وطأتها على نفسي. فقد كانت تعتريني نوبات من الغضب لأتفه الأسباب.

تناولت طعام الغداء وأنا شارد الذهن. كانت زوجتي توجه لي أسئلة بين الحين والآخر. كنت أحس أنها قالت شيئاً لا أعرف كنهه ثم أنظر إليها كالأبله متطلعاً فتتمتم بكلمات غير مفهومة أو لا أفهمها، فتتركني لحالي، فأغوص في شرودي من جديد. بعد أن انتهيت من ابتلاعي الطعام استأذنت لأرتاح. فقد تعودت أن آخذ غفوة تريح أعصابي. لم أستطع النوم فقد واجهت ذلك اليوم مشكلة فريدة، تتميز تماماً عما اعتدت سماعه كل يوم، فبدأت أفكر فيها.

ولم أجد مهرباً منها سوى تناول قصة كنت قد قرأتها قبل عام فأسرتني. وطالما حاولت قراءتها من جديد ولأسباب مختلفة لم أتمكن.

وكانت تلك اللحظة فرصة للبدء بقراءتها من جديد. مضت ساعة وأنا مستمتع بملاحقة أحداث القصة المثيرة التي أزاحت كلياً أحداث اليوم من مخيلتي، حينما قطعت علي زوجتي هذا الاسترخاء الممتع بدخولها الغرفة، ثم بطلبها المفاجئ الذي أصدره صوت وإن تظاهر بالهدوء لكنه كان مشحوناً بنبرات القلق والهلع، بأن ألحقها إلى غرفة الضيوف. وفي العادة لم أكن أستجب لمثل هذه الدعوة، خاصة حينما أكون في غمرة قراءة كتاب ممتع أو مثير. لكن قلقها وذعرها اللذين بذلت جهداً واضحاً لإخفائهما أجبراني على اللحاق بها.

حينما دخلت غرفة الاستقبال وجدتها جالسة، فجلست على الأريكة المقابلة لها لأتمعن في قسمات وجهها حينما تتحدث فخلال عشرين عاماً من العيش سوياً بدأت أفهم حالتها ووضعها النفسي من خلال التحديق في وجهها وملاحقة التغيرات في قسماته أو في نبرات صوتها، أكثر من الاستماع إلى الكلمات المتتابعة التي تنطق بها. ولما استقر جسمي المتثاقل على الأريكة بادرتني بقول غريب هو أن أسمع كلامها بهدوء وأن أتأمل فيه ثم أن أحاول مساعدتها على حل مشكلة تواجهها حالاً، أدركت أنها تحاول بهذه الكلمات تهدئة نفسها، فقد بدا جلياً أن أعصابها متوترة وفي توجيهها الحديث إلي إنما أرادت أن تهدئ من روعها. أنصت باهتمام وقلق ظاهرين فالجهل بما أرادت قوله جعل عقلي يفكر بالعديد من الاحتمالات ليس بينها ما يسر ومن حسن حظي أن رغبتها العاجلة في الإفضاء بما لديها من معلومات من دون الإطالة في تفاصيل مختلفة وتفريعات متعددة أوقفت الصعود المتسارع لضغط دمي، وهدأت من التزايد المتلاحق لنبضات قلبي، قالت وهي تحملق في وجهي لترى وقع معلوماتها علي إنها وجدت وهي تقوم بتنظيف خزانة المطبخ آثاراً غريبة فيها. واستدركت قائلة وهي آثار تدل، بحكم الخبرة التي اكتسبتها أثناء عيشها فترة في القرية أنها تعود لفأر، تنفست الصعداء إذ ذهب بي الظن مذاهب شتى، لم يعرج خلالها على هذا الاحتمال، كادت أساريري تنبسط لأن أيا مما توهمت لم يقع، ولكن أسرعت فقطبت حاجبي واصطنعت القلق والاهتمام حتى لا تظن أني أسخر منها أو أقلل من خطورة الحدث، ثم بعد برهة شعرت بالقلق الحقيقي. وقد يبدو هذا تناقضاً في حياتي الشخصية. فما أسمعه من الإذاعة المسموعة أو ما أقرأه في الصحافة اليومية من أخبار عن أحداث ووقائع تتباين في قسوة بشاعتها لم يعد يهزني كثيراً، فغارة على جنوب لبنان أو سقوط شهداء في القدس أو تزايد عدد الموتى جوعاً في الصومال... أو... أو....، كل ذلك لم يعد يستوقفني لا طويلاً ولا قصيراً. بطبيعة الحال لا أستطيع أن أحدد على وجه التعيين أسباب هذا التبلد. هل تضافر الآلام وتعاقب الأحزان وصلا الذروة في القسوة حتى تبلد الإحساس فلم يعد يشعر بالجرعات الجديدة من الأخبار التعيسة؟أم هو الاهتراء الفكري؟ قيم تتساقط، ومفاهيم تتلاشى وإيمان يخبو، أم هو مجموعها؟ أم غير ذلك؟ لقد وصل عدم اكتراثي بمجريات الأمور إلى حد الانحطاط، لم يبق من الاهتمام لدي إلا الغريزي منه. فالاعتداء على فتاة في ساحة أو السطو المسلح على رجل في الشارع لم يعد يثير اهتمامي إلا إذا كان في حينا أو في منطقة نغشاها.

بعد أن لبست قناع الاهتمام بالحدث الجديد، حاولت حل المشكلة بنفي وجودها. كنت في البداية أعتقد صادقاً أنه فن العاجز ولكن التجربة أقنعتني بخلاف ذلك. ألم تقل جولدا مائير للعالم أن لا وجود لشعب فلسطين قبل وجود اليهود فيها وصدّقها العالم؟ قلت لزوجتي إننا نعيش في بناية ذات مستوى راق وشقتنا حديثة. كما إننا نسكن في الدور الرابع، فمن أين يأتي مثل هذا المخلوق؟ لكن محاولتي أخفقت أمام إصرار معرفتها اليقينية بآثار هذه المخلوقات. حينذاك اتخذت أسلوباً آخر لتهدئة الموقف مؤكداً أن المسألة سهلة، ولن نعدم طريقة للقبض على المجرم حياً أو ميتاً. نزلت على أثر ذلك إلى أسفل البناية وقابلت "بوابها"، ثم حكيت له قصة المتطفل الجديد متسائلاً عن مصدر الهجرة، فهرش رأسه ثم تذكر أنه كان هناك رمل وحصى على سطح العمارة فجاء قبل أيام عمال رفعوا الحصى والرمل الذي كان مخبأ ترتع فيه الفئران، ولما أزيحت هذه الكومة من المخلفات اضطرت الفئران إلى البحث عن أماكن عيش جديدة لها. وأردف قائلاً إنه من الممكن أن يكون أحدها وجد طريقة إلى شقتنا، فقلت آمل ألا يجدوا فيها أرضهم الموعودة. عدت على الفور إلى البيت فوجدت زوجتي تنتظرني بفارغ الصبر ظانة أني جئت إليها بالحل. فسألتني عما فعلت، وحين أخبرتها بما حصل. احتجت قائلة هذا ليس وقت دراسة، بل وقت إطفاء النيران، بعد ذلك تستطيع أن تستجلب خبراء الدنيا ليدرسوا المسألة. عملت على تهدئتها من جديد، فبدأت أشرح كيف أنه يجب علينا أن نسد الثغرة التي تسلل منها هذا المخلوق حتى لا يعاود غيره التسلل منها، وفي نفس الوقت سنعمل على التخلص من المشكلة القائمة داخل البيت، وافقتني على ذلك وقالت إنها تترك لي اتخاذ الإجراءات اللازمة والفورية لحل المشكلة. بقيت جالساً في مكاني ظاناً أننا ما دمنا قد اتخذنا قراراً فقد حلت المشكلة. أليس هذا شأن جميع مؤسساتنا العربية؟ وحينما مضى على جلوسي بعض الوقت نهرتني زوجتي وأبلغتني إنذاراً حاسماً: أحدهما في البيت هي أو الفار.

نزلت على الفور إلى "البواب" وطلبت منه أن يشتري فوراً مصيدة للفئران. وبعد دقائق عاد لي بمصيدة. بدا أنه جاء بها من غرفته، ذكرتني بفخاخ الثعالب، فأعدتها لإبدالها بحجم مناسب وحجم المشكلة التي تواجهنا. ثم عاد مرة أخرى يحمل مصيدة وإن كانت أصغر من سابقتها، إلا أنها تصلح لصيد أرنب بري، فأخذتها مقنعاً نفسي أننا قد تعودنا أن نبالغ في تصوير مشاكلنا، لذا لابد أن نبالغ في طرق علاجها.

بعد أن فتحت المصيدة وضعت فيها جبناً كطعم متأثراً بما كنت أراه في أفلام (توم وجيري) من مشاهد عن حب الفئران للجبن. كما بحثت في أرجاء البيت عن ثغرات قد يكون الفأر قد تسلل منها فوجدت بجانب أنبوب المياه الداخل إلى المطبخ ثغرة قد تكون موضع التسلل، فأغلقتها بإحكام بالأسمنت الأبيض. وفي صباح اليوم التالي وجدنا المصيدة قد أغلق بابها وهي خالية من أي صيد. عاودني الحنين لتهوين المشكلة ونفيها فقلت إن عدم إحكام المصيدة أدى إلى انغلاقها الذاتي، ولكن زوجتي بحكم حبها للتدقيق في تفاصيل الأمور وجدت سبباً آخر بدا أكثر عقلانية، إذ وجدت في المصيدة ثغرة لم أنتبه إليها تمكن ذلك المخلوق من الهرب من خلالها.

أحكمت زوجتي إغلاق الفجوة في المصيدة ووضعت فيها جبناً مرة أخرى. نهضنا في الصباح الباكر مهرولين لنرى ما أسفرت عنه جهودنا، فوجدنا المصيدة مفتوحة والجبن لم يمس. مرة أخرى ظننت أن ذلك فرصة للتخلص من المشكلة، فألمحت إلى أن الطريدة قد تكون عادت من حيث أتت وكفتنا شر القتال. نظرت إلي حينذاك زوجتي بشزر، وذكرتني بتهكم كيف أنني قد قمت بإصلاح وإغلاق الفجوة الوحيدة التي كانت محل ظن تسلل الطريدة منها. خاب ظني مرة أخرى في التخلص من المشكلة بأية طريقة. وبدأ التوتر يزداد داخل زوجتي، وطفقت علائمه تظهر عليها بين الحين والآخر حتى أصبح أي تصرف أو سلوك يثير ردود فعل قوية لديها.

طلبت مني زوجتي بإلحاح أن أسعى بجد لإيجاد حل للمشكلة. وأخبرتها أن الطريقة المثلى تكمن في وضع طعوم مسمومة في أرجاء المطبخ تكون قاضية فيما لو تناولها "الفأر" رفضت زوجتي ذلك بشدة معللة رفضها بأن موته قد لا يكون في نفس مكان الطعم بل في مكان اختبائه، وحين ذلك ستتعفن جثته ولا نستطيع إخراجها. كذلك لنفس السبب رفضت اقتراح أن نتمتع بإجازة يومين أو ثلاثة خارج البيت يقوم خلالها فريق كيمياوي برش البيت. حين ذلك اقترحت عليها شراء أفعى "عاصرة" تقوم بتنظيف شقتنا من أي قارض يعيش فيها. وحتى لا تتوهم أنني أسخر منها، أحضرت لها كتاباً من نوع "هل تعلم؟" يشرح كيف أن الكثير من الأهالي في بعض بلدان جنوب شرق أسيا وأمريكا اللاتينية يستأنسون مثل هذا النوع من الأفاعي التي تكفيهم شر القوارض والثعابين السامة بل وتحمي الأطفال. ردت زوجتي علي هذا الاقتراح متهكمة بأن الثعبان سيقوم بعصرنا بمجرد أن ينتهي من عصر طريدته، وإلا علينا أن نزوده بطريدة كل يوم. ولم أقترح جلب قطة إلى المنزل لأن لدي حساسية مفرطة من القطط.

حينما استنفدت كل طرق التفكير لإيجاد مخرج من هذه الأزمة هبطت مرة أخرى إلى حيث يجلس البواب لاستشارته في هذه القضية العسيرة، فأشار علي باستخدام الطماطم كطعم. أخبرت زوجتي بذلك، فاحتجت بأن الفئران تحب الجبن، فأخبرتها بأنه من الممكن أن تكون الطريدة مهاجرة من قرية متعودة على أكل الخضراوات، أو ربما أصبحت من أنصار حركة الخضر. هزت زوجتي رأسها وقالت بصوت يائس: افعل ما يحلو لك، ضع له أفضل أنواع الشيكولاتة إن شئت، ولكن أنقذني من هذا المأزق. استمر الحال على هذا المنوال يومين آخرين نضع قطع الطماطم وأطعمة متنوعة، من دون أن نفلح في إغراء الفأر على الولوج داخل المصيدة.

واقتنعنا أن المرة الأولى قد أكسبته خبرة ولذلك سيتفادى دائماً هذه المصيدة فقامت زوجتي بجهد جبار لتنظيم المطبخ، فوضعت كل طعام في إناء معدني أو زجاجي حتى لا تمكنه من الوصول إليه. أرادت أن تسد عليه منافذ العيش بحصار ومقاطعة اقتصادية فعالين. بطبيعة الحال كنا حريصين على ألا تتسرب أخبار هذا الحصار حتى لا ننشغل باحتجاجات جمعيات الرفق بالحيوان في الغرب. مضى يومان آخران، لم يضطره الحصار إلى المغامرة والدخول إلى المصيدة. ظننا في البداية أنه يتلقى دعماً خارجياً فبحثنا عبثاً عن منافذ ربما كنا غفلنا عنها فلم نجد على قدر بحثنا منفذاً. اللهم إلا إذا كان يدخل من النوافذ حين فتحها للتهوية، ثم فوجئنا بغارته الليلية على الحمام المجاور وغرفة أخرى.

يوماً بعد يوم كان يزداد توتر أعصاب زوجتي، واثر ذلك في صحتها فبدأت أقلق حقاً لذلك. كنت في حيرة بل في ورطة. فهي من جهة مصرة ليس على تحقيق الهدف فحسب، بل وعلى أسلوب محدد لتحقيقه، وترفض الأخذ بأساليب أخرى بحجج مختلفة يجمعها خيط واحد هو الضد. في هذه الظروف العسيرة خطر على بالنا أن نرفع كل الخزانات والدواليب التي في المطبخ وبعضها ملتصق تماماً بالحائط. ثم بدأنا نفكر في النزوح وتغير محل السكن. قلت لنفسي هذا أسهل الحلول فلماذا التعب. إذا كنا لا نقاتل من أجل وطن. فهل علي أن أقاتل من أجل شقة مفروشة؟

وفي لحظة من لحظات شرودي التي بدأت تزداد نتيجة تفكيري المتواصل في المأساة التي نعيشها، دخلت على زوجتي الغرفة تكتم صرخة وتتصنع الهدوء ثم سمعتها تقول، لقد حل الفرج! فقفزت صائحاً مستفسراً إن كان قد وقع في المصيدة، فأجابت بالنفي، ثم أردفت ولكن في الفخ. تساءلت أي فخ، وهل هناك فخ آخر غير المصيدة. ابتسمت زوجتي لأول مرة منذ أيام طويلة وقالت إنه فخ غير مقصود. ثم استرسلت في شرح هذا المعضل الذي يتلخص في أنها بسبب تعبها وحاجتها للنوم في آخر الليل فتحت حقيبة في إحدى الغرف لتخبئ فيها بعض الحاجات ونسيت إغلاقها. وقد لاحظت الآن أن الحقيبة مفتوحة ثم سمعت حركة فأدركت أن الطريدة قد وقعت في الفخ فأسرعت بإغلاق الحقيبة. عندها استفسرت منها إن كانت قد رأت الفأر بعينها فنفت ذلك ولكنها أصرت أنه لا يمكن أن يكون إلا هو نفسه. انتهت المشكلة، هكذا ظننت ولكن في حقيقة الأمر لم ينته. ماذا نصنع الآن؟ كان رأيي القضاء عليه. لكن كانت تواجهني مشكلة عملية في كيفية فعل ذلك. حين ذلك أصرت زوجتي على عدم فتح الحقيبة داخل البيت لأنه قد يفلت منا ويختبئ مرة أخرى. ثم أضافت إنه لا سبب هناك لقتله فهو مخلوق أيضاً.

ثم اقترحت أن نخرج إلى الدهليز لفتح الحقيبة، ونمكنه من الخروج بسلام. اعترضت على ذلك قائلاً إن هذا المخلوق الذي أفسد حياتنا وعبث بطعامنا وحاجاتنا لابد أن ننتهي منه، لا أن نعقد معه سلاماً، ثم إن تركه طليقاً في الدهاليز سيؤدي حتماً إلى تسلله إلى بيت في بنايتنا، فيعيث فيه فساداً، وربما بعد أن يقوى ويتناسل يعود إلينا وسنعتبر ما قد مررنا به عرساً بما قد يحدث لنا مستقبلاً. ولكن زوجتي أسرعت في الخروج إلى الدهليز، ثم عادت مستبشرة وهي تقول إنها تخلصت من المشكلة وستنام الليل بسلام. فسألتها عما حصل، فشرحت لي أنها حين فتحت الحقيبة فإن الفأر لم يرد الخروج واختبأ في جيب داخل الحقيبة. ولكنها أغرته بالخروج فقفز نصف متر ثم جرى إلى أسفل. في تلك الليلة لم أستطع النوم من كثرة التخمين عمن من جيراني سيعاني من الطاعون الذي عانيت منه.