|
الدكتور حسني عودة |
![]() |
الباحث الفلسطيني
الدكتور
حسني عودة :
بالتعاون مع صحيفة الصباح /غزة - فلسطين |
|
" لقد ارتفع عدد المصابين بالأمراض السرطانية في النصف الثاني من القرن الماضي بصورة كبيرة , وفي المقابل تطورت طرق العلاج, وتوفرت في المشافي المختصة احدث الأجهزة للعلاج بالأشعة الخاضعة لأعلى درجات التحكم والسيطرة. وهاهي أجيال جديدة من الأدوية الكيماوية لعلاج السرطان, حيث نجد كل جيل منها افضل من سابقه وأقل خطرا منه. وهاهم المختصون بالعلاج البيولوجي يستخدمونه بفاعلية. إلا أن هذا التطور الكبير في طرق العلاج لم يحقق النتائج المثلى التي تحققت في علاج الأوبئة والأمراض. فحدث بلا حرج عن الكم الهائل من الأعراض الجانبية التي تصاحب العلاج, وعن عدم كفاءة العلاج في الكثير من الحالات. هذه الأمور مجتمعة أدت بالباحثين إلى طرق أبواب جديدة للعلاج مكملة للعلاج التقليدي, أو أحيانا بديلة عنه . وبدأ الخبراء والمختصون يبحثون في الطبيعة عن ملجأ ومنجى من هذا المرض الخبيث. فوجد معظمهم الضالة في عناصر الأرض, فهي المقر والمستودع ومصدر قوتنا وغذائنا, فوجدوا الحل في نباتها وأعشابها. وعاد الطب التكميلي والبديل للتطور من جديد, طب التداوي بالأعشاب والنباتات, وطب الاعتماد على الطبيعة وعلى مصادرها ومنتجاتها. تلك الطبيعة التي خلقها الله بحكمة وقدر لتلبي لساكنيها الأمن والسلامة ". إنها مقدمة لكتاب لم ينشر بعد بعنوان ( الغذاء والسرطان ) للدكتور حسني عودة مدير المختبرات والمشاغل في كلية الهندسة بجامعة النجاح الوطنية . أكاديمي وباحث نشر ما يقارب من ثلاثين بحثاً في العديد من المجلات العالمية والعربية المحكمة . وهو من مواليد بلدة حبلة قضاء قلقيلية . حاصل على درجة الدكتوراه في الصناعات الكيميائية تخصص تطوير تكنولوجيا امتصاص الغازات والأبخرة عام 1988 من جامعة بودابست في هنغاريا . نجح الباحث في التوصل إلى تطوير مستحضرات تساهم في علاج مرض السرطان والحد من انتشاره . وذلك نتيجة جهد متواصل من الدراسات والأبحاث على مجموعة من النباتات والأعشاب ذات المكونات المعروفة والمدروسة عالمياً والآمنة من الناحية الطبية . وللتعرف أكثر على البحث وما هي نتائجه كان لنا اللقاء التالي مع الدكتور حسني عودة : *كيف ومتى كانت بداية اهتماماتك العلمية ؟ منذ وصولي إلى فلسطين والعمل في جامعة النجاح باشرت العمل ولو بشكل شخصي في استخلاص مواد طبيعية من الأعشاب والنباتات والفواكه والخضروات التي نتناولها وكان القصد من ذلك استخلاص المواد المؤثرة وتقديمها بشكل معين لمرضى السرطان . ويتم الاختيار على أساس أنه كان علي أن اعتمد على تجارب العلماء الآخرين وعلى الحالات الفردية والجماعية التي تم من خلالها معالجة هذا المرض فعلاً وعلى مطالعة ما كتب بالعربي وبالإنجليزي عن هذا الموضوع بل على التوجه العالمي نحو استخدام ( المواد الطبيعية ) في العلاج . وأقوم بذلك لوجود قناعة تامة لدي بأنه نستطيع منع انتشار السرطان أو إذا ما حصل والعياذ بالله نستطيع توقيفه في الكثير من الحالات . وهذا ما تناولته في كتاب لم أنشره بعد بعنوان : ( الغذاء والسرطان ) . ولكن من الضروري الإشارة إلى أننا نستخدم مواد أو نباتات نتناولها بكميات غير محدودة في وجباتنا اليومية كونها غير آمنة وغير ضارة . ونعرف الآن التفاصيل عن مكوناتها الكيماوية. ونعرف ما كتب عن هذه المركبات ودورها الوقائي والعلاجي ضد السرطان وغير السرطان . * مراحل البحث كيف تصفها لنا ؟ المرحلة الأولى امتازت بالبطء الشديد لعدم اكتمال المراجع الأساسية والضرورية لمتابعة مختلف مراحل هذا البحث ، وكانت المختبرات المتعلقة بهذا الشأن في تطور ولكن الذي دفع هذا البحث إلى الأمام إصابة أخي بالسرطان في فبراير 2002 . حيث بلغني أنه مصاب بالسرطان اللمفاوي ( ملتقى العنق وعضلة الكتف ) وكان في المرحلة الثالثة أي مرحلة متقدمة من المرض . وقد تابع علاجه في المستشفى الوطني بإشراف الدكتور لؤي شاهين . ورغم ما يعتقده عامة الناس بان السرطان يعني الموت المحتوم كنت على ثقة بعون الله من شفائه وبالتالي كانت أبحاثي في اتجاهين : الأول التفكير في المواد الغذائية الأنسب لحالته في أثناء إصابته بالسرطان ، والمنحنى الثاني توفير أكبر وأنسب وجبة من المستحضرات الطبيعية لعلاجه . وقد وضعت نصب عيني أن لا يتساقط شعره أثناء الجلسات خضوعه للجلسات الكيماوية المختلفة وكذلك أن تكون نتائج فحوصات الدم مقبولة . وقد تحقق لي ذلك بحمد الله. فخضع لكل الجلسات الكيماوية بدون أن يتساقط شعره وبدون أن تسوء فحوصات الدم ( كريات الدم البيضاء ) وكان هذا دافعاً لي في التفكير في تطوير مستحضر لمنع تساقط الشعر ومنع الصلع . وأعطاني أفكار أحيت بي الأمل وأدت إلى التطور. ومن الناحية العملية تمكنا الآن من توقيف تساقط الشعر ومنع التصلع للأفراد المتوفر لديهم بويصلات شعر حية .
ثم بعد ذلك بدأت هذه الأخبار تنتشر بين المرضى مما دفع الكثير
من الحالات المصابة بالمرض أن تستفيد من هذه التجربة . وقد شجعتني هذه
التجربة أن أخطو إلى الأمام وخصوصاً بعدما أكدت العديد من الحالات هذه
النتائج . وهي تشمل زملاء مباشرين ومعارف وأقارب لحالات ميؤوس من علاجها,
وهم بحاجة إلى أي دعم وأي مساعدة تحي عندهم الأمل بالشفاء. وبالفعل ومن فضل
الله حصل تحسن كبير جداً في وضعهم رغم كبر سنهم ومن هذه الحالات : حالة أحد
الزملاء الميؤوس من شفائه بدرجة لا يستطيع فيها الحركة أو الاستمرار في
الكلام لبضع دقائق . وقد علمت عن حالته عن طريق اتصال أحد زملائي بي وقد فرت
له المستحضر وهو الآن يستطيع أن يتكلم ويمشي ويستقبل ضيوفه . مما رفع من
معنوياتي . وهناك حالة أخرى لامرأة عمرها 73 عاماً وكانت فعلاً في حالة ميؤوس
منها لإصابتها بسرطان الأمعاء وسرطان الكبد والحمد لله أتابع حالتها منذ تسعة
أشهر ورغم عمرها الكبير إلا أنها تواصل حياتها . المصاعب كثيرة منها توفر المواد الخام الضرورية ، بسبب الظروف الحالية لا نتمكن من الوصول إلى ودياننا أو سهولنا وبالتالي لا نتمكن من الحصول على أعشاب طبيعية غير ملوثة كيماوياً وذلك نتيجة الأوضاع السياسية والحصار, فلا نستطيع الوصول إلى مصادر الأعشاب الطبيعية . وكذلك نحتاج إلى الأجهزة المناسبة بالرغم مما تقوم به الجامعة من الدعم والتشجيع على متابعة هذه الأبحاث لأنها مكلفة مادياً وزمنيا . حيث أن جامعة النجاح الوطنية لها دور كبير في دعم البحث العلمي وكذلك يوجد اهتمام كبير بالمختبرات وبتحديثها ويطلع الأستاذ الدكتور رامي الحمد الله شخصيا ومباشرة على هذه الأمور. وأنا متيقن بأننا إنشاء الله سنتقدم في هذا المجال وسنحضر المستخلصات الطبية الطبيعية لمعالجة أو الحد من انتشار السرطان أو الوقاية منه ، لأن الإرادة متوفرة في هذا المجال . * هل لك أبحاث أخرى وفي أي المجالات ؟ أثناء القيام بتطوير مستحضرات السرطان تم التوصل إلى العديد من المستحضرات الطبيعية والتي تعالج بكفاءة العديد من الأمراض الجلدية كالاكزيما ، وبعض أنواع حب الشباب وهذه المستحضرات فعالة في علاج الحروق والجروح وكذلك بعض أنواع تقرحات الفم . بالإضافة إلى ما ذكر سابقاً عن تطوير مستحضر منع تساقط الشعر والمساعدة على علاج الصلع . *هل اطلعت على أبحاث سابقة في هذا المجال واستفدت من تجارب المختصين ؟ اعتمدت على نتائج الأبحاث المختلفة في وضع الخطة العلاجية. فعلى سبيل المثال : قمت بتجميع ما توفر من معلومات عن دور العلاجات الطبيعية المختلفة ضد السرطان ( دور التعرض لأشعة الشمس في علاج السرطان ، ودور التمارين الرياضية في علاجه . وكذلك دراسة دور الفيتامينات المختلفة الموجودة في المواد الطبيعية في علاج السرطان . ودور مضادات الأكسدة الموجودة في الأعشاب الخضراء والمواد الطبيعية في الحد من انتشار السرطان ) . فعلى سبيل المثال : إن تناول المواد الغذائية الغنية بفيتامين E يقلل من إصابة الشخص بمرض سرطان المثانة أو البروستاتا بأكثر من 35 % . والجرعة التي يحتاجها الإنسان يومياً من هذا الفيتامين (الفاتوكوفيرول) 50ملغم وهو متوفر في بذور عباد الشمس والسبانخ والزيوت النباتية واللوز والحمص والفول وغيرها . * وصايا ونصائح توجهها إلى الناس ؟ النصائح هي بمتناول الجميع منا : النظافة التامة لليد والإناء وكل عناصر عملية الطبخ . والتعرض لأشعة الشمس ولو نصف ساعة يومياً ، وممارسة الرياضة لأنها تمنع خطر تطور سرطان الأمعاء والثدي والبروستاتا والرئة . وشرب كمية الماء الضرورية ، وأكل الخضار والفواكه الطبيعية المتوفرة ، والابتعاد عن المواد الغذائية المصنعة والغنية بالمضيفات والأصباغ المختلفة . فمثلاً في ألمانيا يوجد 8000 حالة مصابة بالسرطان نتيجة المادة المسرطنة الموجودة بزيت القلي ( اكريماليد ) للتمادي في استخدامه أو تسخينه حتى درجة التدخين . وفيما يتعلق باللحمة المصنعة وخصوصاً إذا ما اعتمد عليها كوجبة رئيسية كما هو الحال عن الغربيين (الإنجليز) فهي من المسببات الرئيسية لسرطانات الجهاز الهضمي . وقد تم التأكد من ذلك عندما وجد بأن نسبة الإصابة بهذا السرطان في بريطانيا أعلى منها في الدول الأوروبية الموجودة على شمال البحر المتوسط . * هل تم نشر أبحاثك في مجلات علمية ؟ إذا ما اكتملت الأبحاث حسب الأصول فسنقوم بنشرها في الوقت المناسب .
وهنا كلمة أخيرة وهامة : إن اهتمامات قسم الهندسة الكيماوية الوحيد في فلسطين
متعددة لها علاقة بالصحة والبيئة والصناعات الكيماوية المختلفة والكيماويات
المختلفة. ويقدم أسس التصميم لمختلف أنواع الوحدات الصناعية , فالكثير من
الناس يجهلون توجهات هذا التخصص، فهو أساسي جدا لأي توجه صناعي (صحة وبيئة
وتكنولوجيا تصنيع الغذاء والبلاستيك و.....). فطبيعة مشاريع التخرج لقسم
الهندسة الكيماوية لها علاقة بالبيئة والصحة ومنع انتشار أمراض السرطان. فعلى
امتداد الثلاث السنوات الثلاث كانت المشاريع التي طرحتها تتعلق بملوثات
البيئة والإنسان وخصوصا زيت القلي الذي تم تدويره إلى الديزل الحيوي والذي
يمكن خلطه مباشرة مع ديزل السيارات ويرفع من كفاءة المحرك . وبذلك نجنب
البيئة والإنسان من هذه المادة الملوثة. |