emadalasfar@hotmail.com

الإعلامي عماد سمير الأصفر

أمور لا تذكرها الصحافة

مستقبل الإعلام الرسمي
 


ولد عام  26 – 1 – 1965  بقرية عقربا قضاء نابلس/ فلسطين المحتلة
يقيم حالياً برام الله/ فلسطين المحتلة  

التحصيل العلمي: دبلوم هندسة كيماوية

يشغل منصب مدير الأخبار في إذاعة صوت فلسطين بهيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطيني.
أسس عام 2004 مع مجموعة من الزملاء مركز التنمية الاعلامية لحماية وتطوير الصحفيين ، ويشغل  حاليا منصب نائب رئيس المركز.


النشاط الأدبي :
 كتابة المقال والقصة القصيرة والدراما الاذاعية اضافة لاعداد البرامج الإذاعية والتلفزيونية .

الإنتاج الأدبي:
 * مقالات ودراسات
 نشرت بين عامي 2004 – 2005 في صحيفة الحياة الجديدة والمواقع الاليكترونية: أمين, مفتاح, دنيا الوطن, جريدة الصباح, المجموعة الفلسطينية للإعلام, وموقع تلفزيون بيت لحم.
 إ
ضافة لمسلسلات إذاعية منها اعرف المثل، يوميات موظف غلبان، الرواد وفي حضرة السلطان.ومجموعة قصصية لم تنشر بعد تحت عنوان شارب وشيب وشباك
* حصل على جائزة فلسطين للابداع الصحفي عام 2003
 

 شارب وشيب وقهقهة
 

حلقت شاربي, نعم فعلت, قد لا تصدقون أنني فعلت ذلك بهذا الرفيق الذي غزا مراهقتي مبكرا..... لقد أكرمته في حينه طمعا في رجولة مبكرة قصّر دونها طولي وحجمي إضافة لجنوحي للسلم...... ترددت كثيرا وأنا أنظر لشاربي في المرآة , تساءلت كيف سأبدو ؟ وقبل ذلك كيف سيكون رد فعل من أعرفهم ؟ أجبت نفسي بخبث جبان: وما همني ؟ ولكنني كنت أعرف مسبقا أنني لن ألتقي أي شخص يعرفني على مدار الأسبوع, وقدرت أن الأيام السبعة ستكون كافية لنمو الشارب اللعين مرة أخرى ليعطيني الخيار المر بين الاحتفاظ به أو إزالته من جديد وبشكل دوري.
 قد لا يهمكم شاربي ولا شكلي الحالي أو المستقبلي ولا حتى بقية حكايتي, ولكن شواربكم بالنسبة إليكم مهمة بالتأكيد سواء كنتم من حالقيها أو مطلقيها ولا بد أن أسبابا تقف وراء احتفاظكم بهذا الشارب أو المواظبة على حلقه, وسواء أمعنتم النظر في الأسباب أو انشغلتم عنها فأنها قد تثور في أذهانكم يوما كما تثور في ذهني الآن مسألة شاربي وتمنعني من النوم أو الانشغال بما مطلوب مني.
لكم قراركم ولي قراري فربما كنتم ترون في هذا الشارب جمالا أو تراثا أو رجولة أو واجبا دينيا يمنع حفه ويحض على الاحتفاء به , أما أنا فإن مسألة الشارب لدي الآن – والآن خصوصا – تتقافز من كل الزوايا ككرات مطاطية ترتد من الجدار الصلب لتضربني أنى اتجهت .
لقد فكرت كثيرا هل سأتبدل بعد حلق الشارب ؟ هل سيبدو أنفي أطول ؟ هل سيختلف اللون بين عالي الشفة وما يحيط بها إلى درجة ملاحظة تكشف مغامرة حلق الشارب للمرة الأولى ؟ هل سأبدو أكثر حداثة ؟ هل سيشفع اختفاء شعيرات الشارب بنصفها المبيض لانحسار الشعر من مقدمة الرأس وحتى المنتصف وغزو الشيب لما تبقى من شعر سنوات العقود الأربعة التي أحملها على كاهلي ؟  هل سيتوقف سائقو التاكسيات وباعة الحسبة عن مناداتي بـ الحاج ؟ هل ستفكر موظفة المصرف قبل أن تناديني عمو ؟.......نعم, كل هذا وأكثر جال في خاطري قبل أن أستجمع قواي الخائرة بفعل خواء الرغبات فأحلق الشارب وأنا أسأله لماذا شاب مع شعر الرأس رغم السنوات الثماني عشرة التي تفصل بينهما ؟.

نظرت إلى المرآة لأراني منتصراً على نفسي ونظرت من الشباك فرأيت أسراب السيارات تصطف كالجراد تذكرت تكشيرة سائق التاكسي ووجهه القمطرير العبوس وأدركت حينها أن هذه التكشيرة خير من الابتسامة التجارية التي أظهرتها موظفة الاستقبال في فندق النجوم الخمسة.

تمعنت في ابتسامتها فوجدتها ميكانيكية تختفي فور انفصال النظرة عن وجه الزبون , طلبت ذات سائق التاكسي , وفي الطريق إلى المطار تحدثنا وقهقه طويلا وبشكل غير آلي على نكات قديمة ...... سالت دموعي وأنا أتذكر أنني أنتمي لهذا العالم العبوس المثقل بالهموم والذي لا يضحك إلا ليقهقه من الأعماق ويرفض الابتسام التجاري ...وأيقنت أن هذا العالم البائس هو عالمي سواء كنت بشارب أو دون شارب .

 

نشرت الصفحة 24/4/2005