|
عماد الاصفر
ينشغل عدد من الكتاب هذه
الايام بالرد على بعضهم,ويبقى آخرون رهن
الكتابة المتشابهة والمكررة حول الموقف
السياسي,من دون ان يبتعدوا عن حدود السياسة
الرسمية,وتغص صحفنا بالمقالات المترجمة
عن العبرية والانجليزية
والفرنسية,أو
المقالات المنقولة عن صحف
عربية.
ولا بأس
بكل هذا شريطة
أن
لا ياتي على حساب الانشغال بقضايا
أكثر قربا وأشد
إلحاحا وتحتاج الكثير من الاجتهاد وتعدد الرأي.
وغني عن
الذكر
أن
الصحفي الفلسطيني محسود بين أقرانه العرب
لامتلاكه هامشا
أوسع
وسقفا
أعلى
من الحرية المعطاة لغيره
في
أقطار
الوطن
العربي,ولكن هل استغل الصحفي الفلسطيني كامل
حدود هذا الهامش؟الجواب هو بالتأكيد
كلا فعدد ما ينشر من مقالات وتحقيقات وقصص إخبارية عن
اوضاعنا المحلية الحالية لا
يتناسب مع هامش الحرية ولا مع عدد الملفات
الساخنة والقضايا العالقة التي تحتاج
إلى
بحث.
وهل أجاد إعلامنا الفلسطيني في
تناول وشرح ما تيسر له من
قضايا تحتاج الى الجرأة؟. الجواب بالتأكيد
هو كلا ايضا,فمعظم المقالات تعطي موقفا
مسبقا وجاهزا من دون ان تعطي معلومة او
إحصائية,وواضح ان معظم كتابنا يفتقد الى
الآرشيف الشخصي والى مصدر المعلومات السري
الموثوق,مما يجعل من كتاباته تحليلا
يستند الى الرغبات والامنيات اكثر مما يستند الى المعلومة
الخاصة ونقلا مفبركا ومتقنا خال من
الخصوصية أو تسطيحا وتفتيتا للاحداث دون كبير عناية
بخلفياتها.
أذكر
مثلا ان تلوث مياه الشرب في تل ابيب بمادة الامونيا الى حد
غير مسبوق لم يشغل بال الصحافة الفلسطينية
لانها لم تكن تعلم اننا نتزود بالشرب من
ذات الآبار الملوثة,واذكر ان أذونات استيراد
الاسمنت لصالح "الجدار" خرجت من وزارة
الاقتصاد في رام الله ودخل الاسمنت من
معابرنا الحدودية ونقل على طرقاتنا البرية
ولكن الكشف عن أمره تم بفضل صحيفة مصرية,وان
ملف التعديات على الاراضي الحكومية ظل
قيد ما يشبه الكتمان إلى أن
أمر
الرئيس بازالتها.
وكثيرة هي الامور
التي لا تشغل بال صحافتنا المحلية فالجدار
ليس هما دائما لها وما يجري في محيط
القدس ليس بندا ثابتا على جدول تحريرها وأما الفقر والبطالة
وتفشي الجريمة في غزة والطلاق في
أريحا وسفاح القربى في بعض القرى فجميعها مواضيع
موسمية.
ولا ننكر في هذا السياق جرأة
بعض الكتاب وخصوصا في صحيفة
الحياة الجديدة ولكن مجتمعنا بحاجة الى
صحافة أجرأ...صحافة تستطيع نشر اسماء
المستشارين الخمسين الذين اقالهم الرئيس ان كان قد فعل ذلك
حقا ...صحافة تفتح الجدل واسعا بشأن
مطلب البعض ترقيع الحكومة بدلا من تغييرها ....صحافة تتساءل
عن سر عدم بث جلسات المجلس التشريعي
على شاشة التلفاز الرسمي وعن سر عدم اصطحاب الرئيس لصحفي
فلسطيني واحد على الاقل الى قمة شرم الشيخ
..صحافة تستطيع الحديث عن الزيادات
المنتظرة منذ فترة طويلة على رواتب العسكريين والوصول الى
النائب العام ليحدثنا عما فعله في
ملف الاسمنت والباصات الهولندية واسكانات العمال.
صحيح ان
إعلامنا أخرج رأسه من الرمل ولكنه مازال
ينتقي دون إعتناء ما يجب الكتابة عنه ليكون
بذلك شبيها بالطبيب الذي يخطأ في تشخيص حالة
المريض,وإذا كان التشخيص السليم نصف
العلاج فإن اصلاح الصحافة هو بالتأكيد نصف الطريق في مسيرة
الاصلاح العام . |