في الخط الفاصل بين انحناءةِ رأسِ
رجلِ الجيشِ
ونياشينه المرتَّبةِ خلفَ لوحِ
الزُّجاجِ
بين بريق نظرةِ الدَّميمِ
ومشيةِ الجميلةِ حين تمرُّ
بين دمعة الوحيد
وضوءِ الشِّموع
بين بحَّةِ صوتِ المغنِّيةِ وهْيَ
تندهُ في الغيابِ
وحديدِ مكبِّر الصَّوتِ المعطَّل
بين قلب الأم
وخطو ابنها في ساحةِ الحرب.
أنا ..
أنا ارتباكةُ اليدِ
في تلويحةِ الوداع
ارتعاشةُ الشَّفتينِ حين تهمُّ
العينُ بالبكاء
أنا السِّيجارةُ الثلاثونَ
وأنتَ وحدكَ
أنا العمى ذاتَ يومٍ خريفيّ
حينَ لم ترَ انتفاضةَ الوردةِ التي
أزهرتْ تحت قدميكَ
أنا شجنُ النَّايِ الذي يحفُّ بكَ
كلما تذكَّرتَها
عجوزٌ تصعدَ السُّلم وهْيَ
تتشبَّثُ كطفلةٍ بدرابزين البيتْ
أنا الطيورُ حين تفرُّ من غابةٍ
تحترقُ أشجارُها
قبل أن تكتفي من الظِّل
أنا الظِّلُ حين تزيحُهُ من مكانهِ
الشَّمسُ
أنا المرآةُ في يدِ مليحةٍ صارَ
عمرُها ضيِّقاً خلفها
كدرب
أنا السِّكين التي تئنُّ تحتَ يدي
وهْيَ تذبحُ الذِّكرى
أنا الذِّكرى
وأنتَ تجاهدُ كي تستعيدَها أو
تمحوها.