|
تجربة |
هـي في وسط قمة الجبل الأخضر تعانقها غيمة نقية فأضائت وجهها والنسيم لفها حول بدنها فتأرجح ثوبها مرفرفا متناغما كدقات قلبها الى أن افترشت الغيمة موطئ قدميها فأطلت من خلالها زهور الجبل العالي وكست أرجلها وامتدت يدها لتمسك تلك الفراشة المتسللة لتنهل عطرها ثم تراجعت وتركتها لتتزين بها فتزايدت الفراشات لتغطي رأسها مرفرفة بعطر وردي وتجرأ بعضها وقبّــل خدها فأصبحت شفاهها لونها خمري وخدودها ورد جوري نور البدر في وسط النهر يتبسم حينا ويناجي شمسها ، وحينا يغطس منتحرا مقهورا لبعدها ، نظرته تعجبها وصوته يطربها وموته يحرقها وتعود ابتسامته لتحيها هي في أعلى الجبل تراقب انعكاس القمر والقمر في بحر السماء يسبح في النهر والنهر يجرف وديان الأرض يلملم ماتناثر من السماء والفضاء والجبل ويستقر في البحر فكرت وتأكدت أنه لا مفر ، ستجتمع أكيد يوما بالقمر حتى لو كان في آخر العمر أو في قاع البحر كترسبات لما في كل المجر وارتفعت أنغامها بالأمل وأرتفع وجهها لتبتسم للقمر ولكن غاب القمر غاب القمر لم تدرك يوما أن القمر لن ينتظر حتى آخر العمر ساد السكون وتوقف النغم وطأطأت وجهها كالمنهزم وتدحرجت أرجلها دون عزم دون علم متى تصل والى أين تصل وكيف تصل حتى تبعثرت بشئ من العدم ، أو كولادة طفل مبتسم