|
بين حقيقة الإبداع وزيف النقد
كانت المرأة وستظل الملهم الأول للرجل
،للقصيدة ،للإبداع ولكل جميل .
والمرأة وإن امتهنت حرفة الكتابة سواء في
الشعر أو القصة أو خلافهما فهي محل اهتمام و إعجاب الرجل كأنثى أولاً وكمبدعة
أخيراً .
ويحتفظ لنا التاريخ بشواهد على ذلك فولادة من
المستكفي الشاعرة الأندلسية التي سلبت لب الكثير من شعراء الأندلس في تلك
الحقبة الزمنية ،وكذلك ميّ زيادة التي كان لها صالون أدبي يضم الكثير من
الأدباء وكانت بالنسبة للكثير الملهم كلتاهما أي ولادة وميّ أبدعتا في
الشعر بيد أن حضورهما الأنثوي كان السمة الغالبة وكانتا معشوقتين للكثير من
مثقفي وأدباء تلك الحقبتين الزمنيتين .
ويظل الحال على ما هو عليه المرأة والإبداع
والرجل .ينجرف البعض نحو كتابة دراسات وقراءات نقدية مزيفة لبعض الكاتبات
اللاتي يفتقرن إلى الحس الأدبي ،وتسعى بعض المؤسسات الثقافية إلى استضافة
كاتبات دون الأخذ بمنظور الإبداع وبالمستوى المطلوب في الكتابة ،كما لا تمانع
بعض الدوريات والصحف من نشر أي شيء يكون بإمضاء امرأة وهذا بحد ذاته ما دفع
بعض الرجال إلى الكتابة بأسماء نسائية كي تٌنشر أعمالهم بعد أن كان لا يبالي
بها المحررون .
قد يرجع سبب الاهتمام بأدب المرأة بإبداعه
وهزليته إلى عدة عوامل أبرزها في وقتنا الراهن هو ما تدعيه بعض الدول من
ممارسة الديموقراطية والحفاظ على حرية المرأة ومساواتها بشقيقها الرجل في
كافة الأصعدة منها بالطبع الصعيد الثقافي .
وبين عشرات الأسماء التي برزت على الساحة
الثقافية العربية نجد أن فعل الإبداع الذي تمارسه بعض الكاتبات يجد الكثير من
النقد الانطباعي والذي لا يخلو أحيانا من التجريح ونجد على الطرف الآخر زيف
النقد لكاتبات لا يعبرن إلا عن مشاعرهن الخاصة في قالب لغوي ركيك وأسلوب مفكك
وهذا –من وجهة نظري-يرجع إلى طبيعة المشهد في بعض الدول ولا سيما في تلك
الدول التي بدأت تحتفي بالمرأة الكاتبة منذ وقت قريب وبالتالي فلا يهم ما
تقدمه الكاتبة بقدر ما يهم إبراز أسمها على الساحة الثقافية بشكل أو بآخر .
والإشكالية هنا تقع بصورة مباشرة على الكاتبة
نفسها حيث يتصور لها من خلال تلك الادعاءات المزيفة بأنها وصلت بالفعل إلى
مستوى الإبداع فتسير بها الخطى من سيئ إلى أسوء بل والكارثة أن بعض ممن صدقن
تلك الانطباعات و (المجاملات) يبدأن في خوض غمار نوع آخر من الكتابة كالكتابة
عن الجسد كموجة صارت طاغية في وقتنا الراهن والكتابة عن مشاعر تختلج البعض
منهن بطريقة مثيرة وبعيدة عن مفهوم الكتابة التي يجب أن يٌراعى مفهومها
ودلالاتها وتظل المشكلة على ما هي عليه بين الإطراء والمديح من جانب و
التجريح للبعض من جانب آخر وبين هاذين الجانبين يغيب النقد البناء الذي يرى
في الأدب فعل إنساني راقي دون الالتفات إلى كاتبه سواء أكان رجلاً أم امرأة
.فمتى صار النقد يمارس بشكله الصحيح فلابد من أن تعي المرأة الفرق بين المدح
من أجل الأنثى والإطراء على النص كعمل إبداعي لا يرتبط بمصطلح "الأدب النسوي"
أو "الذكوري" وبالتالي يعي القارئ مفهوم الإبداع بشكله الصحيح بعيداً عن
المغالطات التي توهم بعض الكاتبات وغالبية القراء بإبداع هذه وإخفاق تلك .
|