حومة الميدان

 

أسى العابر..

خذلتني الوجوه

أتعبني التطواف من بلد إلى بلد

وخطوات العابرين اللاهثين في المطارات

كأيام عمري..

لم يعد لي مستقر

أبحث في داخل المنفى

عن منفى

عن أنشودة..

عن أغنية تعيد أيام الخوالي..

لم تعد تحتملني الشوارع

ولم أعد أحتملها..

لم تعد تأويني أمكنة

ولا صفحات الصحف تغريني..

لم تعد لي رغبة في تقبيل النساء

*في أم أذينة

*أو في العبدون 

* وملهى بابل..

  * * *

لم تعد لي في ذاكرتي سوى

بقايا أشياء جميلة

من بغداد

وعمان

ودمشق

وبيروت

وطرابلس..

*   * *

أي أسى

يسكن في داخلي

أي حزن

يبعثر جسدي

يلملمني شظايا حروب لم تبدأ بعد!..

أي جنون

يلاحقني!..

أي ذبول

يسكن وجهي

ويوقف بؤبؤ العين من الحركة؟!!..

* * *

أنبش تراكمات الماضي

في اللحظة الساكنة

الغامضة..

أرتجف مثل شجر تعرى في الخريف

أو رجل منبوذ..

أو تعيس يرى نفسه فجأة..

ترتجف المرآة أمامي

يرتجف...

وأدرك أن أجمل ما في العمر

من بقايا عسر

لحظة يسر..

كما تدرك قوافل الصحراء

أن البدوي العاشق

هو صدى لليلى المبتلية في العراق

وأن الشاعر الذي فقد شعره

كما المغني الذي فقد صوته

والمهاجر

كما المهجَّر في دوامة وسط الأوطان

أسفاره

غربته عنوان!..

* * *

تلتهم الحوارات

قصص أساطير النبؤات

وديع في سيدني

اعتاد أو عودته الأيام

من الفجر إلى النجر

تأكله الصحف وسخافات الكتبة

وبعض الثقافات والكتابات..

وفي المساء النبيذ الأحمر له صديق..

* * *

وشوقي في سيدنهام

تأكل سنين عمره قضبان الحديد

كما تأكل من صوته القطارات

تكاد ألا تعرفه

لولا بحة صوته

وجريه وراء الإشارات..

  * * *

وغسان

يحن إلى الماضي التليد

وعشق النساء..

أوتار عوده

تبعث الدفء في الفؤاد..

  * * *

كان صوتي

هذا الصباح

كعادته خجولا

يحمل عشرات الأسئلة

تنبش الجرح بهدوء

أرغب في شيء من القهوة العربية

* * *

حملت أخبار (اليانكي)

كعادتها أسوأ الأنباء..

تحول صوتي

إلى غضب

وانفعالات..

الحكايات كثيرة

وقصص الأساطير

لا تنته..

* * *

أنا لم أعد أصلح

لكتابة الافتتاحية

أو التمني لإطلالة من شرفة

(المحرر)

التي تمنحني القدرة

على البقاء

في مواجهة الأعداء..

كما تمنحني القدرة

على الاستمرار في خصب القصيدة..

ترى هل الأنباء

هي التي أتعبتني

كما تعبت الأرض من الأسمدة

والبتروكيماويات

أم الشوارع تعبت مني

ولم يعد للزراع دور في أرضهم؟!..

 

* أسماء مناطق في العاصمة الأردنية

16/12/2003