|
|
|
|
|
على عتبات السقوط |
|
|
|
سوسن البرغوتي
تمر
كلمح البصر ذاكرته عنها، يستعرض شريطاً مفعم بخفايا امرأة البغاء وهجرة
الأنبياء عنها، بعدما فاق صبرهم كل احتمال. قسوة أهليها، أعمتهم بصيرتهم عن
الحق، ونسجوا على نول رذائلهم مسيرة الهاوية، بفطرة جُبلت على الخديعة
وشراء الذمم.
كيف له أن يرجوها
لتعود إلى رمادها والفناء!، وتبتعد عن مخيلته لنبض يجيش في
صدره، شوقاً لمعشوقة ترتمي روابيها وراء مساحات الماء الميتة. شعاعها يرسم
لوحة الشرف على ضفاف المياه القدسية، فتغسل آثام عمورية. أطلقي العنان لأيقونة في حنايا أضلع تكسرت على أبواب حصونك، وانثري في الفضاء عبير ريحانك. ليتبارك أطفالك بعودتك من وجع السنين أنشودة، وتتلاشى تخاريف الجاهلين بعطاءاتك.
حبيبتي،
وإن غبت قروناً لن ينساك أهلوك ولن تندثري، بشرارة البشرى تنطلقي كريح في
كساء أخضر يمتد ليحتضن الروض وتكلل كوفيتي عرسك. حورية تلملم
الجروح وتنطلق بي إلى جبال سمراء في ملامحها رحيمة بمن استجار بها، عصية على
من هجروها. |
|
|
|