|
كتاب "مدخل لدراسة الفولكلور" انضممت إلى لجنة الأبحاث الاجتماعية والتراث الشعبي الفلسطيني التابعة لجمعية إنعاش الأسرة بعيد تأسيس اللجنة. ولم يكن أحد من أعضاء اللجنة مختصا في هذا الموضوع الجديد على الساحة الفلسطينية. وكان علينا أن نثقف أنفسنا من أجل أن تنجح رسالتنا في الدعوة للاهتمام بالتراث. وفكّرت - وكان يشجعني ويحاورني الاستاذ عمر حمدان - بكتابة كتاب يصلح لأن يكون دليلا للمهتمين بالتراث الشعبي حتى يكون العمل في هذا المجال أكاديميا ومنهجيا لا مجرد فورة عاطفية لا تلبث أن تولد لتموت.وكتبت مسودة الكتاب، وسمعت أن المرحوم د. عبداللطيف البرغوثي المتخصص في هذا الفرع من الدراسات قد عاد من ليبيا ليعمل في جامعة بير زيت عام 1976، فحملت مسودة الكتاب إليه شارحا له هدفه وواضعا جهدي بين يديه ليرى إن كان يستحق النشر أم لا. وأبدى الكتور البرغوثي ملاحظاته وتشجيعه الكبير، وعدت فعدّلت ما يلزم التعديل، وكتب الدكتور البرغوثي مقدمة للكتاب، وأرسلتْ جمعية إنعاش الأسرة نسخا منه إلى الرقابة العسكرية حسب اللوائح العسكرية التي تحكم الأراضي المحتلة، وبعد انتظار سبعة أو ثمانية أشهر، وافقت الرقابة العسكرية على نشره مع منعها نشر أغان وعبارات لم تعجب الرقيب. ونشر الكتاب عام 1977 كأول كتاب يعالج قضية الاهتمام بالتراث الشعبي ويفتح آفاقاً واسعة له. وقد سعدت بصدور الكتاب لعدة أسباب: اولها، أنه أول تجربة لي ككاتب، وهي تجربة مفرحة تشابه فرحة ولادة الأب لمولوده الأول. وثانيها، ان الكتاب لقي اهتماما كبيرا وبخاصة في الجامعات وهو ما لم أكن أتوقعه بتلك الصورة، وبخاصة أن جامعة بير زيت اعتمدته كتابا مقررا في بعض المساقات في دائرة علم الاجتماع واللغة العربية، وما زال يدرس في مساق الفولكلور حتى اليوم (2002). كما استعمل كمرجع في عشرات الابحاث والمواضيع لدى طلبة الجامعات وخارجها. وثالثها،أنه كان وسيلة للاتصال بالمرحوم د. عبداللطيف البرغوثي، ود. شريف كناعنة اللذين انضما إلى اللجنة فدفعا بها دفعة إلى الأمام بضم جهودهم إلى جهودنا في اللجنة وبخاصة الزملاء عمر حمدان وعبدالعزيز أبو هدبا ووليد ربيع و د. ناجي عبدالجبار وسواهم من أعضاء اللجنة الذين شاركوا في نشاطاتها في فترات متفاوتة. ورابعها ولعله الأهم أن الكتاب قد أدى رسالته بصورة جيدة في التأثير الإيجابي على حركة الاهتمام بالتراث الشعبي الفلسطيني. أما الكتاب فيناقش ثلاث موضوعات هي: ما هو الفولكلور، وما أهمية دراسته والاهتمام به، وكيفية هذا الاهتمام. وضمن هذا التصنيف ناقشت قضايا مثل: نشأة الفولكلور، تعريفه، ماهيته، الاهتمام به في العالم العربي، اهميته، العمل الميداني، ومناهج دراسته. واستعملت في الكتاب أمثلة من التراث الشعبي الفلسطيني. |