|
صرختي أطلقها لتخترق المسافات بيننا، يا مناضلاً جلدناه مرتين،على هدي بوصلة
عمياء ضيّعت الهدف ، أغلقت وسط تخبّط أعمى في مواجهة عواصف عاتية مساحات
الرؤى.
يا أخت الروح، اصمدي في وجه الريح عاتية وتحدي الظلاّم. فصاحبك بعزة خلف
القضبان شامخاً كالطود في وجه الطغيان. رحلت قلوب الشرفاء إليه..
وسمّرت
القلوب الضالّة في معبد المال. كفن يلف صمتنا، فبتنا نزرع الشوك ونجني نعيق
الغربان.
أنشودة فخارك أبا القسّام حروف عزّة ستبقى مكتوبة في سفر التاريخ، وتسقط كل
آثار الجبناء. قيدُك شدّ أزرنا لنتغنى بصبرك، وما كنّا وسط الصراعات على
الخلافة غير جرذان نتخفّى من النور، وننهش لحم الشرفاء. فأحرقت رمال الذلّ
مُهجنا..ليتها أحرقت جماجم الأذلاء القابعين في قصورهم المشيّدة.
يقولون في بلادي رجال يحملون شرايينهم على راحات كفوفهم، فانقلبوا إلى قبيلة
أشباح همّهم الانتفاع. ماعدنا نحتمل أزلاماً نعبدها ، لنعود إلى الجاهلية
نقدس الأنصاب.
غفت جفونهم وتباكوا،
وادعوا أنهم في ضلال. تخاريف يطلقونها من حناجر تصدئت من
كثرة اللغو والنفاق. وتناسوا يوماً خرجوا فيه حفاة عراة يرددون شعارات
مشبوهة، ويصرخون بأنهم يفدون أسرك بأرواحهم ودمائهم. لندرك في ساعة الحقيقة
زيف الشعارات، وزيف المشاعر، وزيف الأقوال.
اليوم نقول اذهب وربك فاقتلا، ونحن هنا في السبات نزغرد في ركن مظلم لنهتف
من يقودنا هو حامي الديار ومخلصنا من تهمة العار!.
فهل
تعذرنا يا سيدي ونحن موغلون في متاهات صنعناها كي تغلّف كرامتنا بأعذار أقبح
من الذنوب.!؟
دماء الشهداء، دموع الأطفال على أطلال بيوتهم، وأنين الأرامل واليتامى، وقهر
الجذور التي اقتلعت، والتراث المغتصب، والتاريخ المزوّر، والظلم الماحق.. ثم
يا سيدي نستذكر من قال:
من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام
نحن
الشهود يا أبا القسّام، ونحن المتباكون والصامتون إلى أن تكتسحنا شلالات
المهانة حتى نهاية المطاف. فهل لم يبق لنا غير الدعاء.!؟ وتبقى أنت في مملكة
صمودك، تحمل على كتفيك المتعبين همومنا وأوجاعنا، وغصن الزيتون مرفوعاً في
يدك، وليدّوي صوتك فوق كل الأصوات.
سلام عليك يوم أُسرت ويوم رماك السفهاء بالسهام. عزمت لتعلنها من عتمة أسرك،
فهمتّك يا طليق الروح مآثر لا تحتمل التردد، ولا منعوك من الوقوف متصدياً
لتيار فساد لن يُبقي ولن يذر.
|