دورى
كالثواني
دوري ..كل
شيء يدور
البعض يحمل
الذكر والبعض الأخر يحمل الرحم
الكل يدور
حول الكل
تدور عيناى ثم تعودان
ريح العشق تهب على الأرض ثم
تعود
يرتد إلىّ
الطرف
دورى فى عقلى
الطينى فأنا وأنت ملتفان
انسلخي منى
والتحمي بي
دوري
كالدوائر ، كالعيون فى المحاجر
كالحيوان فى السواقي معصوب
العينين
يدور فى اندفاع ثم يعود فى
التياع
أحدق فى
التفاصيل الصغيرة ، فى طرف القلم المدبب الذى يصل ما بينى وبين الآخرين
يسيل على طرفه عصارات فكرى وهمي وألمي ،أبنى به أبياتا وأهدم به أمما
وأغرسه فى عشقي.
اُعبّر به وأَعبر بهِ أمتطيه
ويمتطين ،أرشقه فى لب السعادة ،فيلقِنى إلى حافة الشقاء ،يلقِنى للداخل
ويطرحنى خارجا ، يهبط بى ويصعد ، أعبرّ به عن أثر الرنات الصادرة من
الأجراس ،ينشل منى متعة التفكير ويقذف بها إلى أحضان الأوراق التى
تتطاير إلى أفق لا يعشقها أو يعشقها ، ينغرس فيها ويداعبها فتحن إليه
أو تتمرد لتصبنى بالغثيان ينثرها فى الأجران حبوبا وفى الإحداق رياحا
وحبوب لقاح لتخصب أرحاما تنتج زهرا ،ينثرها الخناجر وقنابل تنتظر
التوقيع فتحيل وجود الأشياء إلى عدم.
أتركه لأفكر ،لأتحرر ،اذهب
للنافذة ،أزيح ستائرها الداكنة،يتسلل الضوء فيزيح عتمة المساء ،يدخل
الهواء البارد فيمسح اثر النعاس أملأ رئتى بالهواء البارد ،تسرى
قشعريرة فى جسدى ،تقتحم الأصوات الغرف ،تتلاشى أصوات العصافير الناعمة
حينما تذوب فى هدير الآلات الدوارة لا تدعنى أستمتع بوشوشات الزهر.
أرسل ببصرى بعيدا ،يلامس نظرى
الأفق أتفحص ثنايا الجبال ،أحمل منحنياتها وقممها ،أغوص فى الأغوار
،أتسلل إلى الحدائق المتناسقة والبراعم النابتة على الفروع التى أصابها
الشتاء وامتص عصارتها وجردها من أوراقها.
كل شىء يتلاشى حتى يصبح كنقطة
صغيرة لا ترى تذوى حاملة معها شفرة حياتها
الوحدة تدفعنى إلى التفكير
لدرجة إنها توقعنى فى هوة سحيقة بين الشك واليقين ،بين الغد والأمس ،
تلقينى فى أبعادٍ ثلاثة أو أربعة أو خمسة الوحدة تجسد بداخلى الخيال
الذى احسبه الحقيقة ،الذى يجعلنى أوقن تمام اليقين أن المر أه التى
انقطع طمسها ستصبح أما
إن التفكير سيفسد على متعة
الإجازة الأسبوعية ،كان من المفروض أن أفكر فى حبيبتى كلارا ،أفكر فى
موعد اللقاء المسائى ،ذلك اللقاء الذى نستمتع فيه متعة كبيرة ،وتنطلق
فيه ملكات الجسد وهى تعبر عما تريد بحرية ،ترقص بلا قيود.
يبدو أننى استيقظت مبكرا . كان
تليفونها يوقظنى فى يوم الإجازة ،إننى أستمتع أكثر لو طلبتنى هى
،سأنتظر تليفونها .
حاولت مرات كثيرة أن أخرج من
ارتباطاتى ولكنى مازلت أسيرها ، أدور فى فلكها بالرغم من أنى كنت أتمرد
عليها كثيرا . سأترك التليفون ، سأذهب إلى الحمام لأزيل عن أذنى وعينى
أدران الأمس ،سأغسل ملابسى ،سأغير مسحوق الغسيل ،سأصطحب نفسى إلى
المطبخ وأسلق البيض بدلا من شربه نيئا ،سأتناول أصابع السجق بدون قلى
،سأشرب القهوة فى كوب كبير.
ما هذا
الهراء؟
ما الذى يقودنى ،ما الذى يدفعنى
إلى ذلك التفكير ؟،لماذا لا أفكر فى هجر (كلارا) والبحث عن فتاة أخرى
أكثر جرأة منها؟ أسبح معها ضد التيارات التى تلقينى إلى العادة الذميمة
تمضى أيام الأسبوع لا أعرف عن
قضايا الوطن أى شىء وذلك لانشغالى بقضايا العامة ،وهى مطالعة الصحف
والنشرات الإخبارية والفتاه التى تساعدنى لا أعيرها أى اهتمام فقط ألمح
طيفها وهى داخله أو خارجه توزع القضايا .
كنت أشعر أن يوم الإجازة يمر
سريعا ،كنت لا أركز فيه على الأشياء الجوهرية وأستمتع بوحدتى وقطتى
المسكينة التى تتمنى أن تخرج مرة خلسة لتلتقى بقط ذكر .
استأذنتها فى تناول الصحف من
صندوق البريد ، كانت تشطاط غضبا حينما أتركها بالداخل وأخرج .
تناولت الصحف ..طالعت أخبار
السينما والمسرح والإعلانات وأخبار الفن والكرة ومشاكل الكرة الأرضية
النازفة ..مررت سريعا على الأخبار التى تخص الشعوب النامية .
أخيرا استغرقت فى قراءة مقال
فلسفى ورحت أدون بعض العبارات فى مفكرتى الخاصة .
خبر صغير عن انتحار أميرة جعلنى
أشعر بالانقباض والقى بالصحيفة وأستغرق فى صمت طويل يقطعه رنين
التليفون.
بسرعة رفعت السماعة :
الو الو
يذوب صوت الطالب على الجانب
الآخر ويتلاشى أضع السماعة بعنف وأخمن هل كلارا هى التى تعاكسنى؟!
أفتح النافذة يلسعنى هواءها
البارد ..تصبح بشرتى مثل جلد الإوزة منزوعة الريش ..أغلق زجاج النافذة
وأزيل من فوقه أثار البخار المنطلق من فمى .. أنظر من خلال البقعة
الضيقة ..أشاهد عالما ضيقا وخلقا ومظاهر وأركانا وزوايا ومنعطفات لا
حصر لها وخيوطا تتحرك ، تتنمر فى شراسة لتمسك بالصيد ، لا أعرف من
يحركها!.
لن يملك أحد العدم لأنه لا
يستطيع أن يملك الوجود ولا يستطيع أحد أن يوقف الدوران لأنه يدور
معه.انتشلنى رنين التليفون مرة أخرى
-الو
…
- نعم أنا هو.. من دكتور
)سوكان(
نعم .. نعم بالتأكيد..نعم كلها
معى.
-
لك
ما تريد هل من جديد؟
- يموت؟!!
..سأحضر حالا
كانت العثرات كثيرة ، سلك
التليفون ، المناضد ، طرف السجادة، ارتداء الملابس، جمع الأوراق،
السلالم، فتح باب السيارة إدارة المحرك، دوران الإطارات، تغيير السرعات
، هبات النسيم المحملة بالغبار ،قطع الطريق، قهر المسافات، الوضع سئ
جدا فهناك شخص يموت وهناك أيضا الاتجاهات المعاكسة.