|
الأديبة الدكتورة حورية محمود
البدري
البحر
وعندما ثار
البحر 00 وتَفَجَّرَت المياه رافعة السفينة ؛ أبحرنا 00
وتذكّرت
كلماتي ؛
" ونصنع
السفينة التي
على رمال
صحراء الوجود تنتظر
هطول بحر صاخب
لكي تسير 00 "
00
كانت المياه
تنبثق من بين يديه 00
وفي رؤياه ؛
امتد حبل من فيض نور الله من السماء حتى استطاع أن يتعلّق به
00
لم يُفْلته 00
00
أطاحت به
السيارة 00
وعملوا ما
اعتادوا عليه 00
تركوه بدون
فحص 00
جفف الدماء
المُتَسَرِّبَة من أنفه 00
لكنه كان ما
يزال ممسكاً بحبل النور 00
فماتوا 00
وهو مازال
يحيا 00
ربّان السفينة
00

الربّان
ضاقت نفسي
بازدحامهم 00
وجوههم مطموسة
الملامح 00
ذَكَّرَتني
برمز اتخذته سمسومه على الإنترنت وأثار جدلاً حول ما ترمي له
من خلال هذا الرمز المطموس الملامح 00
سمسومه هي
إحدى أعضاء المُنْتَدَى هناك 00
لا أعرف
ملامحها في الحقيقة 00
وبالصُدْفة
عرفت اسمها الحقيقي عندما عَلَّقَت زميلتها مروه على الرمز
مطموس الملامح الذي اتخذته سمسومه 00 قالت مروه : " الشيء
الذي تضعينه بجوار اسمك يثير فزعي يا ياسمين " 00
إذن سمسومه
تدل على ياسمين 00
ماذا يدل عليه
مطموس الملامح إذن ؟
كانوا أمامي
وحولي 00
ملامحهم
مطموسة 00
قد تشبه الرمز
هناك على الإنترنت بجوار اسم سمسومه 00
وقد تكون
مُثيرة للفزع ولمشاعر أخرى مُتضاربة 00
قفزت صورته
لتملأ المكان 00
ملامحه واضحة
00
ورغم أن
كلماته قليلة ؛ إلا أنها مُحَددة وواضحة 00
كلماتهم كثيرة
00
رمال ؛
كلماتهم ووجوههم 00 رمال كثيرة 00
صحراء 00
والماء ينساب
من بين يديه ليصنع بحراً 00
وتبحر السفينة
0
 
الضوء
عندما سألني :
لماذا هذه الأديبة لا ترتدي الحجاب ؟
قلت له :
انتظر وقل لها كلماتك 0
قالت : نفدت
نُسَخ الكتاب 0
مددت لها يدي
بالنسخة التي معي لتكتب له عليها إهداء 0
انتحى جانباً
00 قال : لا أحب الظهور في تصوير الفيديو 0
شعرت بانتفاء
الجفاف 00
الصحراء تتبدد
00
وعندما حكى لي
عن رؤياه عندما امتد حبل النور الرباني من السماء حتى تعلّق
به 00 كان الماء يتدفق من يديه لتستقر عليه السفينة راضية 00
قال : رأيت
ذلك قبل الحادثة 00
سألته عن
الحادثة 00
كان كأنما
يتكلم برؤية وإيحاء خاص 00
أجابني زميل
طريقه الأخضر : صدمته سيارة 0
قال : أطاحت
بي السيارة 00 قبلها كنت أدرس برمجة الكمبيوتر 00 بعد
الحادثة أعمل حلواني 00 ألقتني السيارة على الرصيف 00 وعندما
أفقت ؛ مسحت الدماء التي تسرّبت من أنفي 00 ذهبوا بي
للمستشفى ؛ رفضوا استقبالي 000
00 في
النهاية 00 وفي المستشفى المُتاحة ؛ تركوه ينتظر 00
ثم 00
دعاها لترتدي
الحجاب 00
قال أشعاراً
نورانية جميلة 00
تذكّرت كلماتي
التي كتبتها في الصباح :
" ونصنع
السفينة التي
على رمال
صحراء الوجود تنتظر
هطول بحر صاخب
لكي تسير " 00
أهداني مسبحته
، لكني لم آخذها 00
قال أنها
تُصدر ضوءاً في الظلام 00
كان الضوء في
وجهه 00
وكانت السفينة
تُبحر نحو نور قُدْسي أمامنا 00

دائم الخير
كان مُبحراً
00
يرى الصحراء
بعين بصيرته 00 ويبتعد 00
يمتلك البوصلة
00
وينظر إلى
ربّان سفينته برضا 00
ربّان سفينته
أيضاً لا يحب الظهور 00
يتَخَفّى من
الناس 00
وكتاب الله
على الأفق دليله 00
اختار لنفسه
اسم المنسي 00
واتبع طريق
محمد بن عبد الله الهاشمي 00
منسي هو من كل
رمال صحراوات الدنيا 00
تجتاز سفينته
الماء وتمضي نحو النور 00
بالأمس سمعته
يدعو الرحمن أن يزيد عدد الناجين على السفينة 00
كان حزيناً
لأن عددهم قليل 00
" إنك لن تهدي
مَنْ أحببت " 00
" فاستقم كما
أُمرت "
" ولكل وجهة
هو مُوَلّيها فاستبقوا الخيرات "
 
الشروق
لم تقرأ سامية
متوالية موجات البحر 00
قالت لجهاد
مُعَنِّفة : لماذا تُشرقين عليهم في كل صباح وأنت تعلمين
أنهم أشرار ؟
لماذا تضيئين
لهم فيمارسوا خُبْثهم المُعتاد ؟
قالت : لا
تذهبي إليهم 00
اتركيهم في
ظُلماتهم وابتعدي 00
قالت : اشتري
راحة بالِك 00
00
وفي نفس
الموعد ؛ أشرقت جهاد عليهم 00
كانت تتذكّر
كلمات سامية المُسْتنكرة 00
لكنها أشرقت
00
00
لم يمارس كل
الخُبَثاء خُبْثهم 00
توارى بعضهم
مُنْتظراً الظلام 00
00
في الحقيقة
أنها لم تكن تُشْرِق لهم 00
لكنها - فقط -
كانت تُشْرق 000

أنهار
عندما ذهب
الربّان للصلاة ؛ بدأت الرمال تثرثر 00
وانبرت زلطة
لتُعَرِّف الناس بالماء 00
قالت الزلطة :
الماء لمن لا يعرفه ؛ هام جداً 00 ينساب جداول وأنهاراً 00
فتنبت الأشجار والأزهار 00
ابتسمت أنهار
00
قال أحد الناس
: بالطبع نعرف الأنهار 00
وعندما طالبوا
بأن يكون لأنهار مكان بينهم ؛ قالت الزلطة أن المكان مزدحم
بالرمال 00 وأنه لن يتسع لأنهار 00
وقبل أن
تحوِّل أنهار المَجْرى راحلة ؛ صاح الربّان : انتظري 00
كان يختتم
صلاته 00
ويعود بألواح
لم ينتظروها 00
جاء ليبصر
عجلاً صنعوه 00
الزلطة خفت
صوتها 00
وهمهمات
الساجدين للخوار تبَدّلَت 00
رفعوا رءوسهم
ببطء 00
وانساب الماء
على وجه أنهار 00
دموعاً 00
 
صوت الفئران
طلب عيسى من
جهاد صورتها ليضعها في مجلته بجوار كلماتها 00
مجلته مجلة
عربية محترمة تُعَبِّر عن صوت الوطن 00
هناك 00
عندما أخذوا
كلماتها ووضعوا عليها اسم حفني بجوار اسمها ؛ قالوا أنه
دَمْج لكلمات حفني مع كلمات د. جهاد لإثراء الموضوع ! 00
كانت بجوار
الكلمات حبّات عرق د. جهاد ونبضات قلبها وفكرها وفيض مشاعرها
00
كل ذلك كان
تحت اسم حفني 00
قالت سامية :
لماذا تمنحيهم كلماتك ؟
ابتعدي عنهم
تسلمي 00
قال د. نادر :
حفني عمل بطاقة هويّة كتب فيها أنه نائب رئيس التحرير
والمُستشار العلمي للمجلة 00لا أعرف 00 كيف أستشيره علمياً
وأنا حاصل على
DSc
أعلى درجة
علميّة ، وهو لم يحصل على تقدير محترم في البكالوريوس ؟!
سألته جهاد :
ما الحل لمسخ الواقع هذا ؟
قال د. نادر :
أريد منك موضوعاً علمياً جديداً لعدد المجلة القادم 00
سألته جهاد :
هل هناك عدد قادم ؟
كان يفكر 00
على ورقة
أمامها كتبت :
" ولمين بتخبز
جبنتك ؟
لمّا انت مش
ناوي تاكلها
والفيران
واقفه على باب
الكرار
ليه القرار
يبقى نعم ؟
فين التناغم
والنَغَمْ ؟! 00
صوت الفيران
غَطّى على صوت
التحيّه للعلم
والمُشكله
إنك بتحسبها
كَرَمْ
لمّا الفيران
تاكل وترضى وتبتسم ! " 00
قرأت كلماتها
00 ابتسم د. نادر وهو يقول لها :
متى ستحضرين
الموضوع الجديد ؟
يجب أن
نُصْدِر المجلة ! 00
 
الراكون
عندما سرق
الراكون بعض العناكب الكبيرة ؛ ذهب بها للدكتور نادر رئيس
تحرير مجلة العلوم 0
قال الراكون :
هل رأيت اختراعي الجديد ؟
قال د. نادر :
وهل هذا اختراع ؟ انه بعض العناكب ! 00
قال الراكون :
هل رأيت مثلها من قبل ؟00 لقد اخترعتها 0
وضع د. نادر
صورة العناكب في مجلة العلوم 00 كان يعرف أنها مجرد عناكب 00
وأن الراكون سرقها من مكمنها 00 لكنه أراد استكناه ردود
الأفعال في الساحة العلميّة 0
عندما تَكَوَّمَت الرسائل التي تشيد بعبقريّة المُخْتَرِع
الفَذ / الراكون ؛ سافر د. نادر 00 كانت هذه عادته عندما
تتراكم عنكبيّات الواقع 00 يسافر بضع أيام ثم يعود ! 00

ميكروبات
دنيئة
عندما رأت
جهاد تجَمُّعاً كبيراً للراكون ؛ فكرت في الطريقة التي
يتكاثر بها 00 وأنها قد تشبه تكاثُر الميكروبات الدنيئة
كالبكتيريا 00 وكلمة " الميكروبات الدنيئة " ليست سُبّة
للميكروبات 00 لكنها وصف قرأته جهاد في أحد الكُتُب العلميّة
00 وكان الكاتب يعني بكلمة " الدنيئة " / الميكروبات
البدائيّة وحيدة الخليّة 00 والتي تتكاثر بالانشطار الثنائي
البسيط المُتتابع 00 والذي تتحوّل على إثره الخليّة الواحدة
إلى اثنتين والاثنتين إلى أربعة و000 هكذا يستمر تضاعُف
أعداد الميكروب الدنيء وتكاثُره المطرد 0
كانت أعداد
الراكون تتزايد 00 بالضبط مثل أعداد خلايا البكتيريا التي
تعيش في مُناخ مُناسب لها وفي بيئة مثالية لنموها ! 00
فكّرت جهاد
أن البيئة مثاليّة تماماً لتكاثُر الراكون 00 وأنه لو اختلف
المُناخ الاجتماعي بصورة ما لتراجعت أعداد الراكون
المُتكاثرة هذه ! 00
امتلأ
المكان بالراكون 00 وعاتب د. نادر جهاد أنها كتبت في قصتها
اسمه الحقيقي 00 وأن ذلك قد يُغْضِب الراكون 000 تذمَّر من
كثرة أعداد الراكون 00 استقل سيارته وانطلق مُبْتعداً 000
وعندما كتبت جهاد القصة الجديدة ؛ غيَّرَت اسم د. نادر إلى
د. عصام 00 رغم أنها كانت مقتنعة بأن اسم د. نادر أكثر
تعبيراً عن الشخصيّة القصصيّة 00 والتي قد تختلف في
تفاعلاتها الدراميّة عن شخصيّة د. نادر الحقيقية 0
 
قصة جار النبي
عندما قرأ جار النبي قصته التي كتبها
للأطفال عن ذلك الكتكوت الذي سار خلف أمّه / أم بطل القصة
وهو صغير ، وبعد أن كَبر وصار ديكاً طار في وجهها مُهاجِماً
كلما رآها ؛ دمعت عيناي 00 تمنيت في قرارة نفسي أن لا يروا
دموعي التي أثارها الجحود 00 لا أحب أن يرى أحد لحظات ضعفي
الإنساني 0
سألني جار
النبي عن أحوالي ، قلت : الحمد لله ، أعاد السؤال ؛ فأعدت
الإجابة ، وتسامرت مع ابنته الصغيرة الجميلة ريهام الحلو 00
حلوة هي بالفعل 00 رق قلبي لرقتها 00 أعادني تساؤل جار النبي
المُلِح : كيف حال أولادِك ؟ 00 تذكّرت قصته الجميلة 00 قلت
له أنها قصة رائعة 00 تصويره للكتكوت الصغير وهو يقفز إلى
حِجْر أم بطل القصة كان رائعاً 00 تتحرّك مع الشمس ؛ فيتدحرج
في حِجْرها 00 تمنحه دفئاً أعذب من دفء الشمس 00 تمنحه دفء
القلب 00 لكن 00 أين تبدد هذا الدفء عندما كَبر ؟! 00

إشفاق
في أعماق
الحكاية ؛ لن تجد أقدامهم على عنقه 00
فالروح
السامقة لا تطأها الأقدام أبداً 00
قد تختلف
زاوية منظور القيمة الإجمالية 00
وبعد المرور
على فرعون وقارون ؛ أستقِر لأقرأ ألواح موسى 00
لم يكن الجبل
بقصر 00 لكنه كان للروح جنّة وجُنّة من ترهاتهم 00
وهناك ؛ كان
خليل الشامي يأسى عليه 00
لكن الفتى كان
راضياً 00 رافعاً وجهه نحو السماء 00 مُبتسم الروح 00وإشراقة
جميلة تطل من قلبه لتملأ
المكان 00
حلواني هو أو
راع للغنم 00 ليس هذا لُب القضيّة 00
ولم يأس
كثيراً على ما فات من دروب الدنيا 00
كانت نظرته
على البعيد 00
نور هناك امتد
ليده في رؤياه وأمسكه 00
كان يبحث عنه دائماً وهو مفتوح
العينين 00
 
الحنين
كانت حنيناً
للقمر 00
جلست بجواري
تستمع لحكايته 00
قالت : أحب
حكاياتك 00
لكني كنت أعرف
أنها أحبته / القمر 00
ذلك الضياء
الطارق من السماء بلطف رقيق 00
بجواره النجم
الثاقب 00
عيناها
تتجولان مع فيوض النور الدالة عليه 00
هناك هو 00
وهي ؛ لم تكن
هنا 000
 
السلام
أعادني سؤالها
المُتألّم : " أنّى لنا السلام ؟ " للأيام تلك 00
كان السلام
منه وحده 00
وكنت في حِماه
آمنة 00
ورغم أن فايزه
طَلَت مخالبها بطلاء قان لتُرْهِبني 00
لكنّي
تَزَمَّلْت بغطائي وتَدَثّرْت 00
استجرت به 00
غَشيتني
أَمَنَة نعاس 00
ورأيت عرش
الرحمن ينزل لي 00
يقترب 00
الكلمات
المحفورة على فضته المنضودة كثيرة 00
برز اسم عُمَر
00
وشعُرت بأمان
باهر الضوء في قلبي 00
كانت الأسماء
على عرش الرحمن كثيرة 00 كثيرة 00
ورغم أن
أسماءهم في الدنيا قد تبدو مُتراكمة وفائزة ؛
إلا أنها في
الأعلى لا وجود لها 00
لا أثر لها
هناك 00
عنده

العقارب
عندما قال لها
: " التأم كَسْر المرآة " ؛
ابتسمت 00
عرفت أنه يسير
على درب الوصول 00
رأت قلبه
يشتعل 00 يضئ 00
يسيل نوره مع
النيل 00
لا يخاف عندما
يصب النيل في البحر البعيد 00
فالنيل يتجدد
00
يفيض النور 00
تتلألأ
السفينة المتهادية على صفحة الماء 00
وأقدام
الغُزاة على رمال الصحراء كانت كمرور عقارب ملعونة 00
آثم قلب مَنْ
يلعن العقارب في شرعهم 00
ابتسمت
السكينة في قلب الربّان 00
وابتعدت
السفينة عن حقول البترول العربية المُشتعلة 00
 
حبيبة
وكانت حبيبة
على عَتَبات الدهشة تأتي مُحَمّلة بالورود 00
ورودها بدون
أشواك ، رويت من موردها العذب الرقيق 00
تندس بقلب
الأيام ، فتزيل مرارتها 00
نتجاوز كل
الآلام 00
نَعْبُر فوق
الأخبار المَرويّة بالصُحف وبالنشرات الغارقة بالدم العربي
00
نتأمّل لون
سماء صافية 00
ومياه لا يطمع
فيها قلب غُزاة البترول 00
أرتال رصاص
السفّاحين تملأ أجساد العرب 00
يتحوّل لون
الجسد إلى درجات ورديّة 00
يلتف بعلم
الأرض المُحْتلة 00
في باطنها ؛
يشعر بأمان 00
يعرف أن الأرض
ليست مُحْتلة في الأصل 00
يعرف أن الأرض
/ أرض الله 00

وجه القمر
وعندما ينتصف
الشهر العربي ؛
يطل وجه القمر
فاصلاً بنوره بين ما كان وما سوف يكون 00
يتأمّل الدنيا
00
يمنحها فرصة
وضوح الرؤية 00
ثم يبدأ في
التحوّل عنها 00
لينظر في
أشياء أخرى أقل عُنْفاً وضراوة 00
أشياء لا
تدّعي لنفسها ألواناً ليست لها 00
وبيوتاً بيضاء
في حقيقتها 00
لكن 00
وقبل أن يدير
وجهه المضيء ؛
ألقى بابتسامة
النور عليهم 00
كانوا جماعة
صغيرة 00
واحة في قلب
صحراء تحيطها الجبال 00
سمرهم البريء
مس قلبه 00
كان يلملم
أشعته 00
لكن شعاعاً
انفلت منه ولم يرجع 00
سرى إلى
المسجد الأقصى 00
وعلى الأرض
الطيبة التف حول أجساد الشهداء 00
 
اندلاع النار
في لحم الخُرافة
عندما قال لها
: " لا تحسبي الأرقام حين تجيئي " ؛
لم تحسب 00
ألقت بنفسها
تحت قدمي كلماته 00
غيّرَت اسمها
المُسْتعار من " براءة " إلى " خليلة " 00
صارت خليلته
00
عندما ظهرت
الأخريات حوله ؛ لم يمانع 00
رأت ذلك 00
وعندما دققَت
النظر ؛ اكتشفت أنه هو مَنْ أتى بهن 00
ألقت اسمها
المُسْتعار وأسفرت 00
سقطت عائلتها
معها تحت قدميه 000
لم تحسب
الأرقام كما قال لها 00
نبتت على
ذاكرتي قصيدة قديمة :
" حبنا ليس
طقوساً وعَرافه
حبنا ضفّة نهر
لا يجف
حبنا حَذْف
وطَرْح وإضافه
واندلاع النار
في لحم الخُرافه ! " 00
كنت أكتبها في
كراستي 00
نقلتها من
ديوان الشاعر محمد يوسف 00
وعندما زار
الإسكندرية ضمن وفد شعراء المنصورة ؛ قدّم لي ديوانه هدية 00
قلت له أن
الديوان عندي 00
لكنه أصر على
إهدائي نُسْخة خاصة لاندلاع النار في لحم الخرافة 00
 
صاحب السمو
لم يكتب محمد
يوسف شعراً إلا لزوجته 00
بعدها كتب
ديوان الغزالة لابنته الصغيرة 00
هل كان اسمها
في - قصائده - أروى ؟
00 لا أذكر
بالضبط 00
كل ما أذكره
أنها كانت وحدها 00
وأنه كان
نقياً كبللور آدمي 00
وأني رأيت وجه
حبيبته في داخل عينيه أينما نظر 00
كان حُراً 00
كان بحق ؛
صاحب سمو 00
يسكن أعلى
الجبل 00
في قصر قُدسي
00
وكانت أروى /
الغزالة وأمها تتيهان زهواً بتاج محبته 00
تتنزهان في
حديقة أشعاره كل مساء 00
وحدهما 00
ويبتسم
قلباهما لقلبه الجميل 00

مازال الشيطان يضحك
كانت رنده
أجمل من الغزالة 00
كانت أكمل من
ذات الهِمّة 00
لم ترحمها
براءتها من أذى الأشكيف 00
بل إن براءتها
هي ما كان يستفز حنقه وأذاه 00
فلم يكن يصدّق
أبداً أن الفتاة بريئة كندى الياسمين 00
خبراته لم
تسمح له بذلك التصَوُّر 00
قال لجهاد ذات
يوم : " لقد أعَدْتِ إلَيّ ثقتي بنفسي 00 هذه هي المرّة
الأولى في حياتي التي ألتقي فيها بمثل أخلاقك 00 أنا لم أكن
أثق لا بأمي ولا بأختي ! " 00
لم تتوقف جهاد
كثيراً عند كلماته 00
أشفقت عليه 00
لكن 00 بعد أن
تزوجته ؛ أشفقت على نفسها 00
ومن بعدها على
رنده 00
لكن رنده رحلت
00
تركت جهاد
وحدها 00 ورحلت 00
قال الشيخ
السُرَدي : أنْهَت حياتها في لحظة ذهاب وعي 00
ومازال
الأشكيف الذي لا يضحك إلا إذا أذى خَلْق الله ؛ مازال يضحك
هناك 00

زهور جميلة
عندما شَقّت
الصفحة كلماته / نايف :
( قطعاً 00
ستحضر 00 بحضور التساؤل 00
لعلّه
الاستغراب المُوَجّه 00
وإلا لن أكون
أهلاً لهويتهم 00 القوم 00
وسيبلغ غضبي "
نفيا " على 00 إلى 00 أوجه 00
فقد تعودنا
الهروب 00 سيدتي 00
للهروب 00
منّا / عنّا
00 ليس إلا !! 00
من كل / أي 00
شيء 00 أتى أو سيأتي 00
بل إننا
احترفناه 00
فأصبحنا
فرساناً لا يشق لهم " دثار " 00
ولا تنطفئ لهم
" نار " !!! 000000 عجمي / أقصد " عجبي " 00
وقد علا مجدهم
الغبار 00
فكثرت الزوابع
00
المُحَمّلة
بال " أتربة " 00
متبوعة 00
ولها / منها 00 ألف تابع 00
بينما يلوحون
به ليل نهار
" وش هببت أنا
" ؟؟؟؟
ما علينا 00
وكل مشكلة ولها حل 00
المهم 00
أنا قصدي أقول
" بس " أقول " ما غريب إلا الشيطان " 00
00 و
" حول ها
المناسبه 00 وعلى ذكره " الغريب "
تذكّرت قصيدة
الفيصل خالد :
" مشيت في
رمضا وسنّدت بهضاب
وعارضني سيول
وهَبَّت هبايب 00
وأمسيت في
صحرا وقَيِّلْت في غاب
ومن طاول
الغُرُبات شاف العجايب ! " 00 ) 00
مع كل سطر
كانت تتساقط بعض الهموم من قلب جهاد 00
بدأ قلبها
يهدأ قليلاً 00
يتخفف من
آلامه 00
فتتحوّل جهاد
إلى حورية 00
توالي القراءة
00
تتابع إسقاُط
الهموم 00
يبتسم القلب
00
تتحوّل حورية
إلى رباب 00
طفلة مُبَرّأة
من جبال الآلام 00
تهفو إلى
الآيس كريم 00
وتحب
الشيكولاتة 00
وبعض أشياء
بسيطة جميلة 00
00 زهور كقوس
قزح تظهر أمام روحها 00
وعندما
تذكّرَت الزهور التي يحملونها هناك ملفوفة بالعلم ومغسولة
بالدم الطاهر ؛
بكت 00
عاودت مَسْح
الدموع 00
وبدأت الكتابة
00

معهم 000
وجاءت الحنين
00
بكل هذه
الرقّة الغارقة في الكلمات 00
من قلب الموصل
جاءت 00
بجوارها 00
هناك 00 كانت آبار النفط العربيّة 00
وأحذية
الغُزاة تدك الأرض العربية 00
سمع عُمْر بن
الخطاب أنين كل البيوت العربية هناك 00
آلامه فاقت
الحدود 00
جاب أنين روحه
الآفاق 00
وعندما مر
بتمثال الحُريّة المُختال هناك ؛
سمع أنين
الأرض 00
وبقايا
السُكّان الأصليين هناك تئن بصوت خافت 00
في العراق
وفلسطين للأنين دَوي 00
يستشهد
النُبلاء 00
شعراء ومثقفون
يستشهدون 00
ليس فقط بين
ثنايا القصائد 00
لكنهم 000
عاودتني كلمات
باسم 00
لا أذكرها
حرفاً 00 ولكن الصور أمامي 00
قال : "
بالأمس لم ننم 00 كان هناك حظر تجوّل كالعادة في جنين 00
لكننا نزلنا 00 فسحب جنود الاحتلال فلولهم 00 وانصرفوا 00"
00
أعرف أنهم لا
ينصرفوا في كل مرّة 00
لكنها البسالة
العربية 00
أتذكّر دنيا
خطيبة اياد التي قتلها جنود الاحتلال 00
اغتالوها يوم
عيد ميلادها عند المَعْبَر وهي عائدة من كليتها 00
وعندما أغلقوا
المعبر من غزة إلى خان يونس ؛ لم يستطع الذهاب لبيته 00
استضافه صديقه
الكريم خالد في دير البلح 00
وبعد شهر ؛
اغتال جنود
الاحتلال خالد 00
قلبي يبكي 00
لكن صوتي صامد
00
يقول باسم :
" صوتك القادم
يأتي
مثل صوتي
مثل موّال
مُكابر
يرفض الذل
ويغتال
المَخاطر ! 00 " 00
تبتسم حنين في
العراق00
وبرغم آبار
النفط المُشتعلة في بلدتها / الموصل 00
وبرغم أزيز
طائرات الغُزاة في سماء العراق التي كانت صافية 00
وكانت 0000
لا أعرف أين
يُخَبّئ الغُزاة كرامتهم 00
أحذيتهم ثقيلة
00 ورقبتها أطول من رقابهم 00
في كل يوم
يختلقون ذريعة لتبكي حنين هناك في العراق 00
وأبكي أنا هنا
في مصر 00
ويبكي اياد في
فلسطين 00
أتذكّر كلمات
باسم الهيجاوي :
" صوتك القادم
يأتي
مثل صوتي 0000
" 00
أخشى أن يلمح
دموعي 00
أخشى أن
يتسرّب إليهم ضعفي 00
أسمع عبد
السلام العطاري يقول لي : " حكيمتنا " ؛ فينهال دمعي 00
" ليل آخر من
رام الله يا عبد السلام " 00
والليالي
كثيرة 00
بدون قمر غير
وجوهكم النبيلة 00
رأيت دموع
حنين 00
فمسحت دموعي
00
وبدأت أدندن
لها لحناً فيروزياً جميلاً 00
ريما وحنين
صغيره 00
والأيام
القادمة كثيرة 00
وبسالة الصغار
تطاول خط المحنة 00
تجتاز دخان
آبار البترول العربية 00
وتبتسم للغد
00
 
الدون كيشوتية
وتحت قصف
مدافع جنود الاحتلال
كان يكتب 00
يطالع جريدة
صوت الوطن على الشبكة الإلكترونيّة 00
يسبح مع موجات
البحر 00
يتذكّر موجات
أخرى هناك 00
كانت تسبح
فيها فتاة عراقية هربت من الحصار 00
استقلت القطار
00
تزوجت 00
ولم يتبق لها
من التمرد والثورة والبحث عن الحرية سوى بعض كلمات في
مذكراتها الدون كيشوتية 00
لم تتنازل 00
ولم تفكر في
يوم أنها ستتنازل 00
لكنها
فقط 00
تزوجت 00

قال : " جئت
أستحم بفيض النور الطالع من موجات البحر المتتالية 00
لكِ السلام
الدائم رفيقة البحر 00
جئت متأخراً
00
سامحيني 00
ودّعت ثلاثة
شهداء 00
وجئت 00 " 00
كان يبتسم 00
لا أعرف كيف
00
بكيت 00
لفراق ثلاثة
أزهار عربيّة أخرى 00 أم لابتسامته ؟
لا أعرف 00
لكني بكيت 00
وهو 00 دقائق
ويبتعد عن شاشة الكمبيوتر 00
يطوي صفحات
أشعاره الجميلة 00
يخرج ليخدش
مرآة حظر التجوّل السوداء 00
وعندما يخرج
آخرون ؛ ستنكسر المرآة السوداء 00
وتتساقط عيون
جنود الاحتلال التي تملأ مساحة المرآة 00
يستطيع باسم
أن يرى بوضوح أكثر 00
|