أبكي عراقــــا ً...

 الشاعر شفيق حبيب

بغدادُ !! بغدادُ !! أنتِ العِزُّ والظـَّفـَرُ

وأَنتِ قبرُ غـُزاةٍ من هُنا عَـبَـروا

جاءَتـْكِ أرتالُ أمريكا مُدَجَّجَــة ً

بالمَوْتِ يَعْصِفُ... لا يُبقي ولا يَـذرُ

أبكيكِ من دمع ِ قلبي كلـَّما هَتـَفـَتْ

حمامة ُ الطـّاق ِ : لا صوتٌ.. ولا خبرُ

 õõõ

يا دجلة َ الخير ِ ! ماذا حَــلَّ وا لـَهَفي

عاثَ التـّـَتارُ دمارا ً حيثــُما انتشـروا

أرضُ الحضاراتِ ناءَت تحتَ مُغتـَصِبٍ

ما من مُجير ٍ ونارُ الحقدِ تســتعرُ

عادتْ جحـافلُ هولاكــو تـُمزِّقـُها

لا خيرَ في أ ُمَّـةٍ تذوي وتنكَسِـرُ

نحنُ العُلوجُ... ومـنـّـا كـلُّ مُرتـَزِق ٍ

نرجو من اللهِ إمداداً .. وننـْدَحِـرُ

واللهُ يكرهُ جَهْلا ً في جـماجــمِنـا

 õõõ

ويكرهُ القومَ إن هانوا وإن صَغـرُوا

هذي الملايينُ من أهلي مُسَـيَّرة ٌ

إناّ غَدَونا مطايا... قادَها حُـمُرُ

فالعلمُ يبني من الأَجـيال ِ قلعَـتـَهُ

والجهـلُ يقتلُ تـاريخا ً فينـدثرُ

أضْحتْ عروبتـُنا للصَّوتِ ظاهرة ً

يقودُها للزَّوال ِ الجـهْـلُ والقَدَرُ

قلبي على كلِّ طفلٍ مات مُحترقا ً

كأنـََّهُ ولـَدي يُشْوى ... وينصَهِرُ

كأنه شمعة ٌ في زَهْو ِها انطـفأتْ

ذكراهُ تـُدمي حنايانا ... وتعْتـَصِرُ

  õõõ

أبكي عراقا ً على أسـوار ِهِ  انتصَبَتْ

عِصابَة ُ الغَدْر ِ ... تغزونا وتنتصِــرُ

أبكيكِ يا كربَلاءِ الطـُّهر ِ كيفَ غَدَت

أجداثُ خير ِالأ ُلى أعْطـَوْا..وما قـَتـَروا

أبكيكَ يا نجفَ الأشرافِ مُصْطـَـبرا ً

فالمارقونَ على أعـتابـِكَ انتحــروا

يا بَصْرَة َ النـّور .. يا حُزنا ً يمزِّقـُــنا

دمعُ النـَّخيل ِ على بغـدادَ ينـهـمرُ

بغدادُ يا شعلة ً للعلم ِ ما فـَـتِـئـَـتْ

تبكي قلوبٌ ويبكي الصَّخرُ والبَشـَرُ

بغدادُ ! بغدادُ أنـتِ العِزَّ والظـَّـفـَرُ

وأنتِ قبرُ غـُزاةٍ  من هـنا عـَـبَروا

إنـّي أرى النـّورَ خَلـْفَ الغَيْبِ مُنـْبَجـِسا ً 

من شمـس ِ بابلَ والأَيّامُ تنتـظـِـرُ