|
بانيقا - الصمت والانتظار عبد الهادي أحمد الفرطوسي 1 قبل أن يجذبه بريق الصورة قبل أن يغادر جدّي الأوّل عماء الهيولى تمخّض النهر ، فأنجب بانيقا إلى حافة السراب رماها . زرقاء .. كالانتظار õõõ أنا حبلـُها السُّرّي .. أجذبها إلى رحم النهر كلما دفعها السراب إلى لجّته .
2 قبل أن تنزع الطلاسم أسماءها . إلى شواطئ الرماد هبط جدّيَ الأوّل . صعد جبالا مطفأة . غاص في وديان متوهجة . جاب قفارا . وخاض بحارا . في غياهب النهر خبّأ أسراره . شارات مرور للذين سيأتون رسم طلاسمَه . وحين أبصر بانيقا ، توسد صدرها . . . ونام õõõ أنا مشيمة بانيقا ، المخبوء في رحم النهر
3
قبل أن تبلع الأرض ماءها اشتعل النهر بالأسرار وللنهر مواسمُه للنهر طلاسمُه لا يفكّ رموزَها إلا الراسخون في العشق جدي أوّل من هتك الطلاسم جدي أوّل الراسخين في العشق مثقل بالطفح والقروح وجهُ زمانه الصيارفة الأوّلون من الذهب بصوغون سلاسل السلاسل تطوق أعناق الحفاة إلى أعمدة السنديكات والتروستات الحفاة منهمكون بإعلاء أسوار سجونهم الأحفاد يكسّرون شجرة جدهم . يصنعون من أغصانها رماحا وهراوات الأحفاد ينبشون قبور الأسلاف ينحتون من عظامِهم سكاكينَ الراسخ في العشق مشغولٌ بقراءة النهر وحين هتك الطلاسم نهض النهر منتصبا ، ونادى : " ها أنا آت بطوفان الماء على الأرض … أصنع لنفسك فلكا من خشب جفر ، تجعل الفلك مساكن ، وتطليه من داخل ومن خارج بالقار " [1] منتصبا النهر يذيع بيانه الأوّل : " جاء أمرنا وفار التنور "[2] تهاوت أعمدة السنديكات والتروستات أفلت الحفاة من سلاسلهم يجأر النهر تحت سياط الطلق والصيارفة في الطوفان ينفقون " وقيل يا أرض ابلعي ماءك . ويا سماء اقلعي . وغيض الماء. وقضي الأمر . وأستوت على الجوديّ "[3]. وهبط الراسخ في العشق . وجذبه بريق الصورة . فتوسد صدر بانيقا . ونام . õõõ أنا دم النهر النابض في عروق بانيقا 4 قبل أن يدفع السراب بانيقا إلى لجّته بشّروا بحدائق البنفسج الحفاة الذين رفعهم الطوفان عاليا ثم هوى بهم إلى لجة السراب غيبهم السراب طويلا وأخيرا …. ظهروا من هناك من القرية الجاثمة على ضفافه الأخرى يا جندب يا حذيفة يا مقداد يا سلمان يا أبا يقظان من هنا الطريق إلى النهر وبانيقا محطـّتكم الأخيرة
المنادون إلى تناسخ النار في جسد الماء المبشرون بحدائق البنفسج الراسخون في العشق حين فرقع الماء بين أصابعهم انبلج الطريق أمامهم ممدودة يد العاشق الكبير إلى النهر - حذار يا سيدي أيها العاشق الكبير فمن بين مشافر الطوفان يبعث الصيارفة النافقون مدببين وبطونهم موغلة بالانتفاخ - سيدي أيها العاشق الكبير " إنّك لن تنزل النهر مرتين"[4] انتفضت المشيمة بانيقا - الظهر إلى النهر ، الوجه في السراب- رتـّلت صمتها
5
قبل أن تأكل الشوارعُ جذامَها أقبل الموكب الحزين الذكوات نسوة مدثـّرات بالسواد الرقاب منحنية تحت وطأة الانكسار رجال متلفعون بالغبار آثار سلاسل على أعناقهم وبانيقا طاعنة في الصمت ، طاعنة في الإنتظار على محطّته الأخيرة جثا الموكب الحزين ترجّل العاشق ثم توسّد صدر بانيقا ونام õõõ أنا رماد الصمت على جمر بانيقا أستريح 6
قبل أن تهبَّ القيامة من جوف الصور اغتسلت بانيقا بالكافور وأوراق السدر انتظارها متوّج بعشب نبت على خزف الجرار ببقايا شموس مطفأة مشـّطت صمتها بطون المقابر ملوّثة بالحوافر وبانيقا - مثقلة ً بالنحيب - غادرت انتظارها وخوّضت في السراب õõõ أنا ذهول السراب ، ببلادة ، أتطلّع إلى جسد بانيقا بانيقا - من لجّة السراب - تصغي لنداء الصور
|