|
عندما يُشرق الصَّباحُ
...
تراني
أجلسُ على شُرْفَةِ قصري ...
أَتأَمَّلُ المَخلوقاتِ منْ حَوْلي ...
أتأَمل
النَّدى المُنسال على خدود وُوردي ..
أَتأَمَّل أَشْجارَ الزَّيتونِ ...
وَأَوْراقَ الصَّـفْصافِ اليانعِ ..
وَأزهار الياسمين الأَبيض ..
وَعَناقيدَ العَنَبِ الأَحْمَرِ ...
وَبَريقَ أَجْجارَ المَرْمَرِ ..
***
سَأَلْتُ روحي
عَن يَمامَةٍ حدَّقَتْ
حَبَّاتُ عيوني على
أجنِحَتها الرَّاسيةِ
على أغصانِ أشجار الزَّيتونِ
وهي تزهو بريشها
الذَّهَبيِّ اللاَّمعِ ..
أَخَذتْ تَنْسجُ مِنْ صوتِها النَّاعم
الرَّقيقِ ...
خُيوطاً مِنْ حرير كلمات الحبِّ الرَّائعِ ...
وَوجهُها المبْتَسمِ
البريء مزدانٌ بأجملِ القَسَمات ...
وهي تنْظُرُ إلى قَلبي باستحياء ...
والَّتي فُتِحَتْ أبوابُهُ لإِسْتِقبالِ
نظراتِها وابتِساماتها
وكلمتِها
الرَّقيقَة ...
لِتَمْلأَهُ بِروحِ الْحُبِّ الحَنون ...
أَلَّذي يُذْهِبُ
بالنَّفسِ إِلى عالم القُلوب البرَّاقة ...

عَندما أجلسُ على شرفة قصري
أراها وأَرى أَجْنِحَتِها جالِسَةً على جبَّاتِ
النَّدى ...
بِجانب غَدير
الماء العَذبْ ...
والبَلابلُ منْ حولها
تغزِلُ من كلماتِ الحبِّ أحلى
الألحانِ ...
وَعُيونُ قلبِها تنظُرُ إِليَّ
وكأنَّها
تُناديني ..
لِنعيشَ
أحلى لحظات الحبِّ ..
عندها!
لَبَّيتُ النِّداءَ نحوَ الغَدير ...
تَعانقتْ قُلوبُنا ...
وتشابكتْ أيدينا ...
جَمَعْنا كَلمتنا
ووَضعْناها في كاسِ حُبِّنا ...
وأضَفنا عليها من شهد هَيامِنا ..
وارتوينا كَيْ نسْكُنَ لحظات الحُبِّ الدافءْ
...
لِنعيش في قلبٍ واحد ...

عندما أجلسُ على شرفة قصري
أشْعُرُ وكأني مسافرٌ إلى مملكة الحبِّ
العريقة
ألْمُحرَّرَة من كلِّ قوانين العالم
أحلِّقُ في سَمائها كالطَّائر
السَّعيد ..
فأنا عندما أجوبُ جميع أرْجائها
لا أحتاجُ إلى جواز سفرٍ
أو
تَأْشيرةِ دخولٍ ..
فجوازُ سَفَريَ العُيونْ
وتأشيرَةُ دُخولي كلماتُ الحُبِّ
الحَنونِ ...

عندما أجلسُ على شرفة قصري
أشعُرُ وكأنِّي أرتدي عباءة
كلماتها والَّتي تقي قلبي
من لهيب الأشواق ...

عندما أجلسُ على شرفة
قصري
يعجزُ لساني عن الوصفِ ...
وكلماتي تغرقُ في بحر هواها الخالد ..
فقلبي مغرمُ بالجُلوس على شرفة قصري
لأكتُبَ كَلِماتي وشِعْري
بماء
الذَّهب الصَّافي ...
|