يتلثم ‏كانون

تنزع الأرض معطفها الأصفر
تشرع تينةٌ في طقوس التعري
تنفض ريشها
تلحق السرب عصفورةٌ
تصهل في الدم شرنقة الورد
يستعر الجوع للعاصفة
يتلثم كانون.. يجمر عينيه
يتحزّم بالفضة.. بجذوع الشمس
من فاصلة البرق يهل
مدٌ.. مدَدٌ
يا بحر زنود البرعم
مـدٌ..مدَدٌ
مد.. مدد
يا فولاذَ الحلـم
مد.. مدد يا راعي الغيم
يا شاطئ رفح.. يا قمة عيبال
يا بوابات القدس انفرجي
تشرع نافذة
يتوارب باب
وتلوح مجاديف القمر الناريـه
تتفتح شفاه محاره
قنبلة الشوق تتك..
تلثغ زمجرة
أتحسس صوتي يغسل بـحّـته
في ساقيه الشرر القُزحي
أتحسس صوتي يشحذ ظله
فوق براري السهد
صوتي يتعملق
يا حجل الجرمق
كانون تلثم- يحتضن الجمر
تتفتح سنبلة الجرح
وترف إلى شفة شفة
قِرّب أذنيك من الأرض
تسمع حشرجة الصمت
لا يصمت نهر الدم
دالية الحلم تعرش خلف الشباك
يتجلى عملاق بهاء فوق ذري كنعان
رب العاصفة، إلهُ الخصب
بعثته عناة
نبوّت البرق: "السائق" في يسراه
وبيمناه
النّبوتُ "الطارد"
وهدير الرعد صدى شفتيه.