الشاعر حكمت العتيلي

hikmat.attili@verizon.net

 ولد في عتيل-فلسطين في الثامن من آب عام 1938، حيث تلقى دراسته الابتدائية، وانهى دراسته الثانوية في المدرسة «الفاضلية» بطولكرم، وهناك تفتحت بواكير براعمه الشعرية منذ عام 1953، حيث بدأ ينشر قصائده في صحف بيت المقدس اليومية، كما لقي فيها نخبة من الشعراء والقصاصين أسس معهم «رابطة القلم الحر» إحدى أولى التجمعات الأدبية في الأردن الفتيّ آنذاك.
 ابتعث عام 1956 إلى دار المعلمين في عمّان، حيث تلقى دراسته العليا، وتعرف إلى دائرة أوسع من أدباء وشعراء العاصمة الأردنية، ونشر قصائده وخواطره في جرائدها ودار إذاعتها. وفي دار المعلمين، أنس به المربي الكبير عبد الحميد ياسين، واللغوي القدير فائز علي الغول، رحمهما الله، من القدرة الأدبية، والموهبة الشعرية، ما حدا بهما إلى أن يعهدا إليه بتأسيس مجلة «القلم» والإشراف على تحريرها.

 درّس الرياضيات في «ثانوية معان»، جنوبي الأردن، حيث التقى رفيق شبابه الشاعر قحطان هلسه، وكتب أولى قصائده التي تعدّت الجغرافية المحلية، ونشرت في كبريات المجلات الأدبية الصادرة في بيروت «الآداب» و «الأديب» و «حوار» وغيرها.

 في عام 1961، قبل منصباً لدى شركة الزيت العربية الأمريكية (أرامكو) في الظهران، حيث قضى 15 عاماً عمل خلالها في تدريس العربية، وتحرير مجلة «قافلة الزيت» الصادرة عن أرامكو، كما استمر في كتابة قصائده ونشرها، وخصوصاً في مجلتي «الآداب» البيروتية و «الأفق الجديد» المقدسية، التي أوسعت له أولى صفحات اعدادها برفقة الشاعرين أمين شنار، رئيس تحريرها، والمرحوم عبد الرحيم عمر الذي ربطته به صداقة حميمة.

أصدرت له دار الآداب مجموعته الشعرية الأولى «يا بحر» عام 1965.

 هاجر إلى أمريكا في عام 1976، وأتم دراسته الجامعية في سان دياغو، كالفورينا، وحصل على درجة الماجستير في العلوم الإدارية عام 1978، ويعيش الآن في لوس أنجليس، ويعمل كإداري في دائرة حكومية.
 أسس في لوس أنجليسص «دار أفنان» للطباعة والترجمة والنشر، وعنها سوف تصدر تباعاً مجموعاته الشعرية المعدة للنشر، وقد نشر بعض قصائد هذه المجموعات في مجلات وصحف في القاهرة ولندن والقدس وغيرها.

 
منذ صدور صحيفة الوطن، التي يرأس تحريرها الزميل القاص نظام المهداوي، والشاعر العتيلي يخصها بأحدث قصائده وحواطره النثرية، لما يحبوها من إيثار وتفضيل لأنها «عروس صحف المهجر العربية، دون منافس» على حد رأيه.
رحل في فبراير عام 2006.

 

 

يا فيصلَ الّلحظاتِ أنتْ!

ما زال في القنديل زيتْ!

ما زال لي امرأة،

وأولادٌ،

وأحبابٌ،

وبيتْ!

ما زال في قلبي صهيلٌ صاخبُ،

لكأنّ ألفا من جيادٍ في دمي تتواثبُ!

لا وقتَ عندي الآن أنذرُهُ لصمتْ..

الكونُ ملعبُ أمنياتي الأرحبُ،

ولديّ ما أحيى لهُ،

ولهُ أنا مترقّبُ،

فأشحْ بوجهكَ وابتعدْ..

وارحلْ مع الغادينَ،

لا تنظرْ إلى خلفٍ..

ولا أبداً تَعُدْ!

يايّها الجبّارُ، ياقهّارُ أنتْ!

يا سارق الأحبابِ والأصحابِ..

يا هوْلَ الحقيقةِ..

أيّها المدعوّ موتْ!

 

 أيّها الموتُ إنّ جنينَ لَقَبْرُكَ.. لا قبرُنا!
 

لا ولا البغضُ قد نال َ من عزْمِها!

بل أفاقتْ غداةَ حسبْتَ بأنّك قد غلْتها،

ضمّدت أرضَها!

ساندتْ بعْضَها!

ومشتْ بخطىً ثابتهْ،

نحو غايتها.. غيْرَ ملتفِتَهْ..

للوراءْ!

إنّ منْ رامَ حرّيةً ليس يثنيهِ بحْرُ دماءْ!

وهْيَ ذعرُكَ.. لا ذعْرُنا!

إنّها فجرُنا!

مُهْرُنا!

طائرُ الرّعدِ يُومِضُ في ليلنا!

دوْحةُ النّبْلِ، كعبةُ أرواحنا!

عَبَقُ الفلِّ، نفْحُ جنانِ الخلودِ التي وعدَ اللهُ أبرارَنا!

وجنينُ عذابُكَ،

بل وعقابُكَ..

لا الحقدُ لوّثَ أخْمصَ أقْدامها،


 لستُ أبكي جنينَ.. جنينُ فَخارُ العصورْ!

غير أني بكيْتُ مدائنَنا..

عارمات الخَنا،

خانيات القصورْ!

يتهجّدْنَ في صمتهنَّ..

وما بعْدُ قدْ صمَتَتْ في جنينَ القبورْ!

ويْحَ أمَّتِنا المسْتباةِ أحاقَ بها الصمتُ والموتُ..

أيّانَ يومُ النُّشورْ!