|
د.حسين
المناصرة
قصة
عقلك ساذج جدا
...
كانت سني الصغيرة لا
تشفع لي أو تحميني من الغباء الأسطوري الذي زرع في مخيلتي
منذ اللحظة التي بدأت فيها أنام على قصة ...!!
ترويها لك أمك أو
ابنة عمك الكبرى أو امرأة أخرى من النساء اللواتي يترددن على
بيتكم القديم .. فتتعلق بهن تطلب حكاية ما .. أو قصة رعب
تخيفك .. من القصص التي تدور حول المقبرة وأهلها .. هذا
العالم المجهول الذي لم تدرك منه غير الأرواح المتعايشة تحت
الثرى أو في السماء ...
كنت أخاف من القبر
حتى في السن الذي تجاوزت فيها الكهولة ..
* * * *
بحثت في معجمك
اللغوي ...
عدت إلى
الماضي المغرق في لعبة الأسطورة ، بحثت عن الجذر الذي جعلك
تقتنع ـ على سبيل الحقيقةـ أن اليهود مجموعة حيوانات: بغال ،
وضباع ، وكلاب ، وحمير ، وأغوال...لم توضع الصورة في ذهنك
مجازيا .. كانت بساط حقيقة ..!! لم تجد شيئا يعيدك إلى خيوط
مربوطة بأساطير أو حكايات زرعتها في دماغك الصغير أمك أو
ابنة عمك أو امرأة أخرى.. كل ما تذكره هو أن أمك رفضت القص
بعد أن حجت .. فبحثت عن مصادر أخرى اختلطت عليك ...
من ؟؟ من ذا ؟؟ كيف
؟؟ متى ؟؟ من أين ؟؟ لماذا ؟؟
أسئــلة استنكارية
كثيرة طرحتها ، وفشلت في الإجابة عليها !!
تشكلت عندي قناعة
أكيدة مفادها أنني كنت الغبي الوحيد آنذاك !!
* * * *
كنا
في قرية يحجر عليها الوعي تعيش وعي الأغبياء السذج ... تعلك
قصة جدنا الذي علق في الحبل ، عندما حاول أن يبين للدرك أن
الأرض أجدبت ،فلم يزرعها قمحا، فطالبوه بدفع ضريبة القمح ..
ولأن الأيام " سفر برلك" قتلوه .. وأخذوا ثوبه ....
* * * *
توقف جيش الغزاة في ساحة القرية ..
تفاجـأنا .. بخوا علينا المياه البارده !! .. غير معقول!!..
معقول ونص !! .. غريبة !! .. قبل دقائق كان المذياع اللعين -
اشترته القرية ـ كلهاـ قبيل الحرب لتسمع الأخبار - يجعجع ..
ونحن مزهوون به .. ماذا كان يحدث لنا لو لم نشتر
المذياع؟!!.. كنا سنموت قهرا ، لأننا في قاع الخريطة !!.. .
****
" استطاع جيشنا
العربي الأبي الباسل أن يجتاح الأرض العربية المحتلة وأن
يحاصر العاصمة المحتلة .. ولم يبق على النصر الحاسم إلا ساعة
أو اقل .. "
جلجلت
الموسيقى .. وبدأت مطربتنا المحبوبة تغني : بالله تصبوا
هالقهوة وتزيدوها هيل وتسقوها للنشامى عظهور الخيل " ...
تصارخ الناس اليهود .. اليهود .. فأغلقنا المذياع ...لم نصدق
الحكاية.. قلنا هذا جيش الانقاذ ... وتحوطـا أخفينا المذياع
لنتأكد فيما بعد من الأخبار !! .
* * * *
جاء
الغرباء بعيونهم الزرقاء وشعورهم الشقراء وقاماتهم الفارعة
وابتساماتهم التي جذبت النساء!!
انتهت الكذبة .. قبل
نهاية الأغنية !!
****
كنت غبيا .. وكان
المذياع يهذي .. وكانت أمي - جزاها الله خيرا- التي ركضت في
الشوارع تبحث عني غبية هي الأخرى ..
سأل الجندي بلغة
عربية ركيكة تميل إلى الأنوثة : " وين المختار " . تقدم
المختار يعلن بصوت أجش :" أنا المختار".
- وإحنا جيش الدفاع
الإسرائيلي .
- أهلا وسهلا .
- قل لأهل القرية لا
نريد المشاكل .
- يا خواجا ، قريتنا
لا تحب المشاكل .
- هذا ممتاز !!.
كانت هناك امرأة
تجلس بجانب الرجال ، تحمل بارودة كبيرة ، وتبتسم ابتسامات
أكثر جاذبية من أي امرأة في العالم ..
* * * *
"يا أهل القرية ،
نحن جيش الدفاع الاسرائيلي، جئنا إليكم كي تتعاونوا
معنا،وتحافظوا على الهدوء وسلامتكم .. سلموا كل السلاح الذي
عندكم ، ومن لا يسلم سلاحه سيتعرض إلى العقوبة الشديدة .. كل
السلاح !!.. من يتخلف عن تسليم سلاحه يعرض حياته وحياة
أهله للخطر .. كل السلاح!! " .
قال المختار : نسلم
السكاكين يا خواجا ؟؟
- سلموا البارود ..
كل البارود !!
التفت المختار إلى
الناس ، ولم يكن حوله إلا النساء والأطفال، وقال :
"هاتوا السلاح ...
ما ظل فايده .. سلموها وانتهى الأمر .. "
جال صوت السماعة في
القرية فتجمعت الأسلحة البالية .. وخبأ ذلك الرجل بارودة
الصيد حتى أكلتها رطوبة " الحيط " ...
|