نشيد البحر والنار

مَنْ أشعلَ،‏

في جسدي النّارَ‏

ومَنْ أشْعلَ،‏

في النارِ الماءْ؟‍!...‏

ها أنذا... نورسةٌ ولْهى،‏

أتدلّى كالثمرِ النابتِ‏

في الغيمِ‏

وأسطعُ،‏

بين العتْمةِ‏

والعتمةِ‏

قنديلَ ضياءْ...‏

يا موجَ البحرِ‏

تعالَ‏

وخذْ من روحي،‏

زنبقةً للريحِ‏

وخُذْ من عينيَّ الشوقَ‏

ضياءً‏

للرمْلِ‏

وللصحراءْ!..‏

ها وجعُ الأرضِ‏

تكوَّمَ في القلْبِ‏

وها نارُ الغربةِ،‏

تحرقني:‏

صبحاً‏

ومساءْ....‏

أيامي،‏

بحرٌ من لحظاتٍ قاسيةٍ‏

وأنا،‏

لمْ أتعلّمْ،‏

أنْ أعبرَ‏

هذا الموجَ القاسي‏

وأقاومَ،‏

وحشَ الغربةِ‏

يقْبعُ في الأشياءْ...‏

وضيائي،‏

وردةُ حُبٍّ‏

أغرسها في الريح‏

لكي تملأَ روحَ الكونِ‏

وتغْمرني عطراً‏

ونقاءْ...‏

ها أفتحُ في الليلِ‏

كتابَ الشوقِ‏

وأقرأُ أسْرارَ النورِ‏

وكيفَ تُغرّدُ،‏

في القلْبِ‏

عصافيرُ الماءِ‏

وكيفَ تُحلّقُ،‏

في الأمداءْ؟!...‏

رأْسي كالأرضِ‏

تدورُ‏

وعينايَ سراجا ضوءٍ‏

يفْتتحانِ العتْمةَ‏

أوْ ينْشغلانِ‏

معَ الشّغفِ الكامنِ‏

في الروحِ،‏

بنسْج عناقيدِ الضوءِ‏

وأغاني البحرِ‏

الزرْقاءْ!...‏

رأسي كالأرضِ‏

تدورُ‏

وقلبي يترنّحُ،‏

مثل شراعٍ‏

يا موجَ البحْرِ احْملْني،‏

نحو الشاطئِ‏

حيثُ أميرُ الضوءِ‏

ينامُ على عشْبِ‏

طفولتهِ‏

فتحومُ فراشاتُ الغبطةِ‏

فوق يديهِ‏

وحيثُ الأرضُ،‏

تغطُّ‏

وتسْبحُ في بحرِ‏

الخضرةِ‏

وَهْيَ تمدُّ يديها‏

منْ شجرٍ‏

لتلامسَ أسْرارَ الماءْ!..‏

رأسي كالأرضِ‏

تدورُ‏

وقلبي،‏

يُغمضُ فوق الحلمِ‏

جناحيهِ‏

ويمضي...‏

وأنا،‏

أتأرجحُ بينهما‏

مثل فضاءْ!!...‏