القاص محمد اشويكة

chouika.med@caramail.com

 

 

       

من مواليد 1971 بقلعة السراغنة (المغرب).         

      له تكوين في مجال السوسيولوجا (اجازة) والتواصل (اجازة مطبقة).

       مساعد مخرج في العديد من الأعمال التلفزيونية (برامج، سلسلات، أفلام تلفزيونية ).

                   مدير انتاج / محافظ عام / منسق فني في أعمال سينمائية، مسرحية، تلفزيونية ومهرجانات.

       معد / منسق برامج تلفزيونية نذكر منها المجلة التلفزيونية التي تعنى بالفن السابع (زوايا: + 160 حلقة).

       أحد مؤسسي نادي القصة القصيرة بالمغرب.

              عضو مؤسس لجماعة الكوليزيوم القصصي.

                    صدر له "الحب الحافي" (مجموعة قصصية) عن منشورات جريدة الآفاق المغربية، مراكش، الطبعة الأولى 2001.

       له مجموعتين قصصيتين مخطوطتين: "حاكم الجن" و"همس الصخرة".

      له سيناريوهات: "من أجل الحياة" (قصير الطول) و"سيناريو الاحتضار" (متوسط الطول).

      سيصدر له قريبا كتاب في النقد السينمائي تحت عنوان: "الصورة السينمائية بين التقنية والقراءة".

برج الجمل

بدأت أقلب صفحات جريدتي المقموعة، لم يسترع اهتمامي أي شيء يذكر، خطوط سوداء ذاكنة كذكانة هذا الزمن الموحش.
تجاوزت الصفحة الأولى والثانية والثالثة فاستقر بصري على شبكة الكلمات المتقاطعة، ودون تردد مني، أخذت القلم وبدأت أملأ الجدول. فجأة، استوقفني العمود رقم "5": "من الأبراج"‍‍‍‌‌‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍! جربت جميع أسماء الأبراج التي أعرف لم تسع خانات العمود لأي منها. بعد ذلك قررت أن أخترع اسم برج جديد، وبعد أخذ ورد استقر اختياري على اسم الجمل. لماذا الجمل؟ لاأعرف. كل ماهنالك أنني أريد تسمية الأشياء بألفاظ كبيرة ومجسدة حتى لاأكلف نفسي عناء الخوض في أطروحة الفكر والواقع.

وضعت الجريدة والقلم، تأملت طويلا فتذكرت بأنني لاأتوفر بالتحديد على اليوم والشهر الذي ازددت فيه، فقد ترك أبي الأمر للصدفة عندما باذر مجبرا على اعداد كناش الحالة المدنية، هكذا جعل صغيرنا كبيرنا والعكس، مبررا ذلك بأن الولد يجب أن يكون عمره كبيرا حتى يتزوج بسرعة، وأن البنت يجب أن يكون عمرها صغيرا حتى لاتبور رسميا!

وبما أنني كبير بالصدفة، فقد اخترت برج الجمل بالصدفة أيضا. فهو برج من لابرج له، سماته الأساسية الكآبة والفشل، لايوجد فيه يوم سعد واحد، صاحبه لايتزوج ولايلد ولايأكل ولايشرب لأنه لايشتغل. الجريدة التي كان يظهر على صفحاتها قد اختفت، الروحاني الذي كان يشرف على تحديد معالم هذا البرج فيها قد انتحر أو اغتيل، والأرجح أنه اغتيل لأن الشائعات ترجح ذلك. الشائعة لاتأتي من فراغ، فهي اما تطلق لتجعل شيئا حقيقيا شائعا حتى يمر ذلك الشيء بهدوء، أو تطلق لتسرب الخبر من احدى الجهات المسؤولة عن حدث ما، نتيجة لخيانة ما أو خطأ غير مقصود

ان أصحاب برج الجمل مصابون دائما بالعجز المالي وبخيبات الأمل المتتالية، فهم لايعرفون سنهم الحقيقي، ويجهلون كل الجهل ترتيبهم الدقيق داخل أسرهم. أما يوم احتفالهم المفترض بعيد ميلادهم، فهو اليوم "367" الذي تقام فيه أعياد المنحذرين من سلالة هذا البرج، الذي مات فلكيه المشهور وترك أتباعه في حيرة من أمرهم، خاصة وأن جلهم لايفهم في علم الأبراج شيئا.

في اليوم الموالي بدا لي بعض رواد المقهى الذي أجلس فيه يمسك جريدة وقلما فجأة التفت الي صاحبه: "من الأبراج"؟!
أجابه صديقه: لقد جربت جميع أسماء الأبراج التي أعرف في تلك الخانات لكنها لم تكن مناسبة، ربما هناك غلط ما!