مقطع من مقدمة فقه التبولوجيا


للكاتب والباحث عبد ربه اسيلم

بين يدي الفاتحة

1

هذه القراءة محاولة لمقاربة " علم التبولوجيا " بنيويا للتجاوز التفكير الذري , فهي تمتد أفقيا وعمقيا لإضاءة مساحة شاسعة من النصوص التبولوجية وتنزيل المفاهيم التبولوجية المجردة عبر لغة تشكيلية ألوانها لغة المجموعات واشكالها الفضاءات لمعالجة الحقل التبولوجي بقلم الفنان الرياضي وروح المبدع وخيال الشاعر الذي يعشق المغامرات الفضائية والغوص في شفراتها وتعقيداتها لمحاولة حكها والتي تحتاج في بعض الأحيان فضلا عن الذكاء المتوقد إلى خبرة نوعية لمحاولة القراءة والاقتراب من الظلام , فهو يخترق الظلام نحو الظلام لمزيد من الظلام لهثا خلف البدايات دوما , فالأجمل لم يكتشف بعد , والأروع لم تفك صدفاته , فالموج في هذه الفضاءات يعلو والأرض " الحقل التبولوجي " يمتد امتداد البدايات والأفق يطلب الأفق , يشع نورا طلبا لمزيد من التساؤل والسؤال , فلا يمنح السؤال وزنه النوعي , ونكهته المميزة , ورائحته اللذيذة , وطعمه الفضي , ولغته الألمعية إلا مزيدا من الظلام , وتفجيرا للسؤال , فالسؤال هو الحياة " حياة رجل التبولوجيا " , واللاسؤال هو السكون , بل العدم نفسه , فتفجير لغة التبولوجيا مطلب أسمى نسعى حثيثا نحوه , ونطلبه على استحياء , فحداثة التبولوجيا هم يؤرقنا , وأمل يشعل الإشراق في داخلنا , ويعطينا عنفوان الحياة , ويضعنا في فوهة المستقبل " سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق " , فالتجاوز يطلب التجاوز , يعيد البكارة لبداياتها الأولى , ولا يجد التبولوجي نفسه إلا في تجاوزها دوما نحو النسقوية التكاملية .

2

ترتكز هذه القراءة على المنهجية البنيوية – كما قلنا – في التناول والطرح والإضاءة , فالتناول يعمد إلى القراءتية العمقية الأفقية . القراءة العمقية لتنمية فكر تبولوجي متميز لدى القارئ , وأفقيا لتغطية مساحة لا بأس بها للانطلاق إلى مساحات رياضية تبولوجية أو مساحات لها علاقة ما بهذا العلم .

أما الطرح النصي عبر هذه القراءة على ثلاثة أضرب :

( 1 ) الطرح الإجرائي ( القراءة الإجرائية ) : وهي تعتمد التعريف الإجرائي عبر أدوات البرهنة الرياضية المشهورة لإضاءة جسد النص القراءتي , وهو في متناول يد القارئ العادي , ويمتد عبر مساحة شاسعة في جسد هذه القراءة .

( 2 ) الطرح التركيبي ( القراءة التركيبية ) : وهي تعمد إلى محاولة قراءة جسد النص عبر نسقوية استقرائية معينة لتفجير الدلالة النصية , وهي دون المساحة الأولى بكثير في هذه القراءة , ونلاحظ أنها تنتشر في الفضاءات المترابطة والمتراصة على الأغلب , وإن وجدت في فصول أخرى فهي نادرة .

( 3 ) الطرح الحداثي ( القراءة الحداثية ) : وهي تعمد إلى تفجير الأفكار الخصبة الولود , التي تولد مرة واحدة في تاريخ التبولوجيا ( وفي التاريخ بصفة خاصة ) , وهي ذات وزن نوعي تحتاج إلى ذكاء شديد وألمعية حادة , وإشراق إلهي , كما نقرأ ذلك عبر مبرهنة يورزون وتايتز , فهي لها مساحة شديدة التمايز في ساحة علم التبولوجيا , إذ إنها نار على علم , ولا يعد الدارس ملما بهذا المستوى من علم التبولوجيا إذ لم يستوعبها جيدا , ويقرأها بعناية , فهو يكبو على باب هذا العلم ! ,

أما الإضاءة الجسدية فهي تتناسب مع نوعية الطرح النصي والقراءتي , مما يؤصل لدى القارئ القدرة الذاتية على معالجة النصوص بنماذجها المختلفة عبر درجات فكرية وذكائية متفاوتة تعتمد الموقع المساحتي والزمن القراءتي بما يتناسب ونضجه القراءتي والتفكيري .

3

تمتد مساحة هذه القراءة عبر سبعة فصول , في الفصل الأول سنحاول قراءة الفضاءات التبولوجيا بابعاده المختلفة , من تعريفه إجرائيا والنزول إلى بعض الحقول التبولوجية كالفضاءات الاعتيادية والضعيفة والمبعثرة إلى الفضاءات المتممة , والمتممة القابلة للعد إلى فضاءات الأعداد الصحيحة والأعداد الأولية وفضاءات القسمة , ثم نحاول الاقتراب من البنيوية التحتية لهذه الفضاءات فيما نسميه الكروكات ( قواعد الفضاء التبولوجي ) , بل نذهب أعمق من ذلك فنضئ الكروكات الجزئية لبعض الفضاءات في محاولة طموحة وعنيفة للذهاب رأسيا في هذه الفضاءات لتتكامل هيكليته , ثم نحاول قراءة عناصر الفضاء نفسه والعمليات الجبرية على عناصره من النقط الداخلية للمجموعات إلى النقط الخارجية إلى النقط المحيطية , وإنغلاق المجموعات ونقاطها التركمية إلى إضاءة المجموعات الانعزالية والمجموعات التامة وغيرها من المفاهيم التي نشعر أنها ضرورية للقارئ الذي يطمح إلى بناء نفسه تبولوجيا , بل إلى بناء عقلية رياضية بنيوية تسعى إلى تذوق المفاهيم التبولوجية .

ملاحظة : هذا جزء من المقدمة