هل عتبة المؤلف ضرورية لمقاربة النصوص الأدبية؟

الدكتور جميل حمداوي

تعتبر عتبة المؤلف من أهم ملحقات النص الموازي وعتباته. فالمؤلف هو منتج النص ومبدعه ومالكه الحقيقي. ومن ثم فهو يشكل مرآة لنصه من عدة نواح: البيوغرافية منها والنفسية والاجتماعية والتاريخية شعوريا ولاشعوريا.

وعتبة المؤلف من الوحدات الدالة المشكلة لتداولية الخطاب، ومن أهم الخطاطات التقبلية التي تحاور أفق انتظار القارئ فتشده وتجذبه إلى استكناه واستطلاع مضمون النص وتذوق بناه الجمالية والذرائعية. وهي كذلك من أهم العلامات المكونة للخطاب الغلافي على مستوى التشكيل المعنوي والبصري ( إذا كان اسم المؤلف مصحوبا بصورته الفوتوغرافية). وترتبط بالنص الإبداعي ارتباطا مباشرا عبر جدلية الإضاءة والتفاعل الدلالي. ومن ثم فاسم المؤلف يزكي " شرعية النص" إذا صح التعبير. فمواجهة نص لايعلن عن صاحبه أو مؤلفه أو موقع من لدن كاتب مغمور لايساعد على الإقبال عليه؛ لأن الأسماء اللامعة للكتاب المشهورين لها دورها الرئيسي في استقطاب أذهان القراء واستغواء وجدانهم. فهي بمثابة الإعلان الذي يكسب رهانه مسبقا، ويؤدي اسم الكاتب وظيفة تعيينية وإشهارية، تكمن في نسبة العمل أو الأثر إلى اسم ذائع الصيت ومعروف بأبحاثه الوصفية أو الإبداعية وحضوره المكثف في الساحة الثقافية الوطنية أو الدولية عبر الكتاب أو الوسائل السمعية والبصرية.

وقد عرف تاريخ اسم المؤلف عدة محطات نقدية يمكن حصرها في أربع مراحل أساسية هي:

1-     مرحلة المؤلف

2-     مرحلة النص

3-     مرحلة القارئ

4-     مرحلة عودة المؤلف( le retour de l’auteur).

وسنحدد كل مرحلة على حدة لمعرفة تصوراتها النظرية والفلسفية وموقفها من الكاتب أو المؤلف:

1-     مرحلة المؤلف:

للمؤلف أهمية كبرى في الثقافات القديمة: العربية والغربية منها على السواء. فقد ركز النظر النقدي منذ عهد الإغريق على المؤلف والمبدع وعلى الإبداع( النص) دون أن يولي اهتماما حقيقيا لدور المتلقي في فهم النص وتلقي رسالة المبدع، على الرغم من اهتمام النقد اليوناني بوظيفة الإبداع، وأثرها في القارئ أو المتلقي، من خلال نظرية المحاكاة عند أفلاطون  وأرسطو، وأثرهما من الناحية الخلقية في التهذيب أو التعليم أوالتطهير. بيد أن الاهتمام لم يتعد ذلك إلى مشاركة القارئ في قراءة النص أو شرحه أو تفسيره.

ويذهب رولان بارت إلى أن " المؤلف شخصية حديثة النشأة. وهي من دون شك وليدة المجتمع الغربي. فقد تنبه عند نهاية القرون الوسطى، ومع ظهور النزعة التجريبية الإنجليزية، والعقلانية الفرنسية والإيمان الفردي الذي واكب حركة الإصلاح الديني إلى قيمة الفرد أو " الشخص البشري" كما يفضل أن يقال: من المنطقي إذاً أن تكون النزعة الوضعية في ميدان الأدب، تلك النزعة التي كانت خلاصة الإيديولوجية والرأسمالية ونهايتها، وهي التي أولت أهمية قصوى لشخصية المؤلف"[1]

وهكذا أولت النزعة الإنسية الأوربية المؤلف منذ عصر النهضة اهتماما كبيرا. ويعزى ذلك إلى عدة عوامل ذاتية وموضوعية، تتمثل في ظهور الكلاسيكية التي تمجد الإنسان المتخلق، والرومانسية التي تجعل من الفرد محورا لها، بالإضافة إلى ظهور البورجوازية الفردية واللاتوجيهية في مجال التربية ومبادئ حقوق الإنسان التي عبرت عنها الثورة الفرنسية.

ولقد رفضت الخطابات الأدبية والعلمية والنقدية في أوربا الاستغناء عن المؤلف نظرا للدور الهام الذي يقوم به في عملية إثبات الانتماء، وتأكيد الهوية، وإضفاء الانتساب الجينيالوجي الحقيقي للإبداع أو العمل المنشور. فهذا ميشيل فوكوM.Faucault يرجع أصولها إلى القرن (17م) الأوربي، ليقول أصبح" مبدأ المؤلف يحد من عشوائية الخطاب بفعل هوية اتخذت شكل الفردية والأنا"[2]. ومن ثم صار الأنا مبدأ يجمع الخطاب ووحدة معانيه وأصلها.[3] أي إن قيمة المؤلف( بكسر اللام) أعلى من قيمة المؤلف بفتح اللام.

إن تحديد " المؤلف" يضمن للعمل الأدبي اتساقه وانسجامه ووحدته الدلالية والتأليفية والسياقية. فعن طريق رصد بيوغرافيته وأعماله، يتمكن المحلل من فهم النصوص وتأويلها: شرحا وتفسيرا، عبر استنطاق الظروف والسيرة واستذكار مدلولات الأعمال الأخرى تناصيا، لفهم كل مايوجد تحت إرغام التشريح والدراسة والاختبار. واهتمت عدة مناهج نقدية بالمؤلف كالمنهج النفسي والمنهج التاريخي والمنهج الاجتماعي. وتم التركيز على حياة المبدع وطفولته وكهولته ووسطه الاجتماعي وثقافته وعلاقاته وأمراضه وعقده وأسراره... وهكذا أصبح " ينظر إلى المؤلف على أنه مايسمح بتفسير وجود أحداث معينة في نتاج ما، وما يفسر تحولاتها وانحرافاتها وتغيراتها المختلفة وذلك عبر سيرة حياته، ورصد وجهة نظره الفردية وتحليل انتمائه الاجتماعي وموقفه الطبقي واستخراج مشروعه الأساسي. إنه المبدأ الذي يسمح بتذليل التناقضات التي يمكن أن تظهر في سلسة من النصوص: يجب أن يكون هناك، على مستوى معين من فكرة أو رغبته ، من وعيه أو لاوعيه، نقطة تنحل التناقضات انطلاقا منها وتترابط العناصر المتنافرة بعضها ببعض، أو تنتظم حول تناقض أساس وأصل المؤلف بؤرة تعبيرية معينة تتجلى بالتساوي في النتاجات وفي المسودات والرسائل".[4]

فقد عمل المجتمع الرأسمالي على تثبيت هوية المؤلف بشتى الوسائل(تشريع حقوق المؤلف، وتحديد العلاقات بين المؤلفين والناشرين وضبط حقوق إعادة الطبع...)، ولا ننسى كذلك أن لانصون Lançon وتين Taine ركزا على ما يسمى بدكتاتورية المؤلف. وكان لهما تأثير كبير على النقد العربي الحديث من بداية القرن العشرين إلى منتصفه.

فالمؤلف مالك الأثر الأدبي والعمل الفني . وعلى علم الأدب أن يتعلم كيف يحترم المخطوط ويراعي نوايا المؤلف، كما أن المجتمع يسن قوانين تضبط العلاقة بين المؤلف وأعماله من خلال قانون " حقوق المؤلف" وهي قوانين حديثة العهد، حيث إنه لم تتخذ شكلها القانوني إلا مع الثورة الفرنسية.[5]

ومازال المؤلف حاضرا – حسب رولان بارتR.Barthes- في مطولات تاريخ الأدب ، وترجمات الكتاب واستجوابات المجلات، بل ويتجلى هذا الحضور حتى في وعي الأدباء الذين يحرصون على ربط أشخاصهم بأعمالهم عن طريق مذكراتهم الشخصية.

هذا ولقد استند النقد الأوربي الكلاسيكي لمدة طويلة على مرآة المؤلف في تأويل النصوص وتوثيقها اعتمادا على منظور الوسط ومقترب الشعور واللاشعور. لذا فصورة الأدب التي يمكن أن نلفيها في"الثقافة المتداولة تتمركز أساسا حول المؤلف وشخصه وتاريخه وأذواقه وأهوائه، ومازال النقد يردد في معظم الأحوال – يقول رولان بارت- بأن أعمال بودلير وليدة فشل الإنسان بودلير، وأن أعمال فان ﮔوخ وليدة جنونه، وأعمال تشايكوفسكي وليدة نقائصه. وهكذا يبحث دوما عن تفسير للعمل جهة من أنتجه، كما لو أن وراء مايرمز إليه الوهم بشفافية متفاوتة، صوت شخص وحيد بعينه هو المؤلف الذي يبوح بأسراره"[6]

وإذا انتقلنا إلى الثقافة العربية الكلاسيكية سنجد أنها تمجد الفرد، وتحترم الملكية، وتحارب كل مظاهر النحل والانتحال، والسرقة والادعاء، والإغارة ولوكان ذلك تناصا.

إذاً، فالثقافة العربية الكلاسيكية ترفض أي غياب للمؤلف، فلا بد من هويته الحضورية. ولكي يعتبر النص نصا ينبغي أن يصدر عنه، أو يرقى به إلى قائل يقع الإجماع على أنه حجة. حينئذ يكون النص كلاما مشروعا ينطوي على سلطة، وقولا مشدودا إلى مؤلف- حجة.

ويظل الخطاب مجال اهتزاز مقلق واستعداد احتمالي متوحش. ولن يوقف هذا التساؤل المحير ويحدد دلالة الخطاب العائمة إلا الانتساب إلى اسم بعينه: فكأن الخطاب إن لم يحمل اسم مؤلفه يكون مصدر خطورة ويصير أرضا غريبة تحار فيها الأقدام وتختلط الاتجاهات لغياب نقطة مرجعية مضمونة.

وهكذا يدرك الخطاب انطلاقا من الاسم الذي يوقعه. فالقطعة الشعرية تدرك انطلاقا مما نعرفه سابقا عن مؤلفها، والنادرة يختلف مفعولها بحسب نسبتها إلى ماجن أو رجل متزمت.[7]

فمن المعروف أن علماء العربية وأدباءها القدماء كانوا لايتعاملون إلا مع نصوص مؤلف حجة. يقول عبد الفتاح كيليطو:" من بين العوامل المحددة للنص غموض الدلالة كما أسلفنا وكذلك نسبة القول إلى مؤلف معترف بقيمته أي مؤلف يجوز أن تصدر عنه نصوص. ليس بإمكان أي واحد أن تعتبر أقواله نصوصا فإذا كان الكلام لايحصى فإن النصوص- كما يقول ميشيل فوكو- نادرة. ومن جملة الأسباب التي تفسر هذه الندرة وجوب تحقيق شروط دقيقة لايمكن بدونها أن يصير شخص ما مؤلفا يعتد بكلامه."[8]

وأهم مرحلة في حياة المؤلف الحجة" لقاؤه مع شيوخه لقاء مع من لهم الصلاحية ومن يعول عليهم في تبليغ النصوص. وبعد هذا اللقاء يمكنه، إذا أجازوه، أن يصبح في مستواهم وأن يبلغ بدوره النصوص التي تلقاها عنهم... فسواء كتب شعرا أو رسالة أو كتابا أو اكتفى بترديد ما حفظ، فإنه يمتلك نفوذا كبيرا لأنه يصبح أحد الأعمدة التي ترتكز عليها الثقافة، يعني أنه يفوه بنصوص تنضاف إلى النصوص الأخرى المكونة للثقافة. والتحول الذي يحدث لقائل عندما يصبح مؤلفا حجة يظهر حتى في اسمه الذي ينسى ويبدل باسم آخر... فكأن المؤلف عندما يصبح حجة، يولد من جديد ويطلق عليه اسم جديد.". [9]

ولم يكن يتصور المؤلف العصامي في ثقافتنا العربية الكلاسيكية. وكذلك الشخص المغمور ليس بإمكانه كتابة كتاب، وبالأحرى كتابة سيرة ذاتية.[10]

ولقد سبب التناسخ واجترار الأقوال وتجميعها في مصنف واحد في تغييب المؤلف الحقيقي وإخفائه حتى صار من الصعب تحديده أو تمييز أسلوب مؤلف ما. يقول كيليطو في هذا الصدد:" إن القارئ الذي يسعى لمعرفة مؤلف نص، يعمد إلى تحديد الخصائص الأسلوبية التي ينطوي عليها النص فتقوده إلى اسم هذا المؤلف أو ذاك (...) بيد أنه من العسير الحديث في الثقافة العربية الكلاسيكية عن أسلوب خاص يميز فردا بعينه"[11]

ولقد استمر الاهتمام بالمؤلف بصفته ذاتا عليا في الإبداع والإنتاج وتوثيق النصوص حتى ظهرت اللسانيات والبنيوية المغلقة لتعلن موت المؤلف.

وعلى الرغم من ذلك فثمة ثلاث مقاربات لفهم شخصية المؤلف:

أ‌-      المقاربة الاقتصادية: وتسعى إلى ربط المؤلف شعوريا ولاشعوريا بفئته الاجتماعية التي ينتمي إليها طبقيا: بروليتاري- بورجوازي- بورجوازي صغير. وهي التي يستوحيها النقد الإيديولوجي ( الواقعية الجدلية- البنيوية التكوينية)؛

ب- المقاربة القانونية: وتستند إلى بنود القوانين لتلح على حقوق المؤلف.إذ تنص الاتفاقية العالمية الموقعة بجنيف(6 أيلول 1952)، والمعدلة في باريس بتاريخ(24 تموز 1971) في مادتها الأولى على اتخاذ" كل التدابير اللازمة لضمان حماية كافية وفعالة لحقوقهم.[12]

ت- المقاربة الأدبية: ترى أن النص هو مرآة لصاحبه ذاتيا أوموضوعيا، علاوة على أن المؤلف له صوت خاص وأسلوب معين في الكتابة كما قال بوفونBuffon :" الأسلوب هو الرجل نفسه".

وبعد هذا ننتقل للحديث عن المؤلف في مرحلة النص المغلق أو البنيوية اللسانية والسيميائية.

2-    مرحلة النص:

أعلنت البنيوية  والسيميوطيقا[13]  موت المؤلف والمرجع، وغيرتهما بالنص أو العلامات اللغوية والبصرية. فإذا كانت البنيوية تقوم على التفكيك والتركيب، وتركز على النص في انغلاقه النسقي، فإن السيميوطيقا- باعتبارها علما للعلامات السمعية والأيقونية- لاتبالي بالمؤلف ولا بما يقوله النص، ومايهمها كيف قال النص ماقاله، أي شكل المضمون، وتستند إلى ثلاثة ثوابت منهجية:[14]

أ‌-     التحليل البنيوي

ب-التحليل المحايث

ج - تحليل الخطاب.

والاتجاه نفسه تسير فيه دراسات الشكلانيين الروس التي تروم استكناه ثوابت النص وبناه العميقة في علاقتها بمظاهرها السطحية.

وهكذا أقصت البنيوية بصفة عامة الإنسان والتاريخ باسم البنية، والنظام، واللغة، والنسق، والعلامات. وقد أثبت الأنتروبولوجيون أن الحكاية في المجتمعات الإثنوغرافية لايتكفل شخص بعينه بنقلها، بل يوجد رواة جماعيون.

فمن الواضح –إذاً- أن بعض الكتاب حاولوا خلخلة مملكة المؤلف منذ أمد طويل، ففي فرنسا، يعتبر ملارميMallarmé بلا شك أول من تنبأ بضرورة إحلال اللغة ذاتها محل من كان حتى ذلك الوقت يعد مالكا لها. فاللغة في رأيه هي التي تتكلم وليس المؤلف، فالنقد عند مالارمي يدور بمجموعه حول إلغاء المؤلف لصالح اللغة والكتابة.

 ويستعمل فاليري Valery الذي لم يكن يشعر بالارتياح داخل سيكولوجيا الأنا على إدخال بعض التغيير على نظرية ملارمي. ولكن بما أن ميله إلى إلى النزعة الكلاسيكية كان يشده إلى دروس البلاغة، فإنه لم يتورع عن وضع المؤلف موضع سخرية واستهزاء وشك، ملحا على الطبيعة اللغوية والعفوية لعمل المؤلف، ومؤكدا من خلال كتاباته النثرية الطبيعة اللفظية للأدب، تلك الطبيعة التي كان يبدو معها أي لجوء إلى دواخل الكاتب مجرد خرافة.

و أزال بروست عن المؤلف سلطته العظيمة على الرغم من الطابع النفسي الظاهر في تحليلاته. إذ أدخل تشويشا بلا هوادة على المنظور والسرد والعلاقة التي تربط الكاتب بشخصياته.15

لقد أمد بروست الكتابة الحديثة بملحمتها التي تعتمد على انقلاب جذري في مجال الكتابة السردية ولاسيما في روايته " بحثا عن الزمن الضائع". وعوض أن يضع حياته في أعماله كما يقال عادة، فإنه جعل من حياته نفسها عملا أدبيا كان كتابه نموذجا عنها.[15]

ولقد ساهمت الحركة السريالية في نزع الطابع القدسي الذي كانت تتخذه صورة المؤلف مادامت كانت تقول بمبدإ الكتابة المتعددة على مستوى التأليف.[16]

وكانت الشكلانية الروسية السباقة إلى إقصاء المؤلف وعزله، والبحث عن النظام والبنيات الثاوية وراء الاختلاف فوق السطح النصي. ومن أهم أسس هذه الشكلانية الإنشائية أنها أدت باستقلال علم الأدب عن العلوم الإنسانية الأخرى لأن شعرية النص بعيدة في نظرها " كل البعد عن أن تحتل الدور فيها المباحث النفسية والاجتماعية وغيرها مما له علاقة بالمؤلف المبدع والقارئ المتلقي. وهكذا طردت  الشكلانية من عالمها النقدي ومنهجها التحليلي المؤلف. فللقبض على شعرية النص لامجال للاعتماد على حياة المؤلف ونفسيته وصدقه أو كذبه وإلهامه، ولا لدراسة بيئته وجنسه، ولا للذاتية وأحكام القيمة، ولا لتقمص الناقد بأحكامه المعيارية تحسينا أو تقبيحا دور شخصية الرقيب وصاحب السلطة الجمالية المتحكمة في المبدع والمتلقي، لأن نقدا من هذا القبيل لايمكنه أن يحل محل تحليل علمي موضوعي لفن اللغة ووصفها".[17]

وأعدمت اللسانيات والبنيوية المؤلف عندما ركزت على الدال والمدلول وأقصت المرجع وكل ماهو مادي خارجي عن المعطى اللغوي. وقد مكنت عملية تقويض المؤلف من أداة تحليلية ثمينة، وذلك عندما بينت أن عملية القول وإصدار العبارات عملية فارغة في محمولها، وأنها يمكن أن تؤدي دورها على أكمل وجه، دون أن تكون  هناك صورة لإسنادها إلى المتحدثين: فمن الناحية اللسانية، ليس المؤلف إلا ذلك الذي يكتب، مثلما  أن الأنا ليس إلا ذلك الذي يقول أنا: إن اللغة تعرف الفاعل ولا شأن لها بالقائل أو الشخص. وهذا الفاعل الذي يظل فارغا خارج عملية القول التي تحدده يكفي كي تقوم اللغة أي كي تستنفذ.[18]

ويعد رولان بارت من النقاد الذين أعلنوا إفلاس المؤلف، وخاض صراعا ضد ريمون بيكار في كتابه( النقد والحقيقة)[19] مدافعا عن النقد الجديد الذي لايؤمن بسلطة الكاتب، مادام التناص يتحكم في النصوص الإبداعية، ومادام البحث عن المؤلف بحثا عن الناقد وإغلاقا لكتابة وإعطاء مدلول نهائي للنص . فالنص لاينشأ عن " رصف كلمات تولد معنى وحيدا، معنى لاهوتيا إذا صح التعبير ( هو رسالة" المؤلف الإله") وإنما هو فضاء متعدد الأبعاد تتمازج فيه كتابات متعددة وتتعارض، من غير أن يكون فيها ماهو أكثر من غيره أصالة: النص نسيج من الاقتباسات تنحدر من منابع ثقافية متعددة. إن الكاتب لايمكنه إلا أن يقلد فعلا هو دوما  متقدم عليه، دون أن يكون ذلك الفعل أصليا على الإطلاق".[20]

والبحث عن المؤلف هو قتل للنص واغتيال للذته، وتعدد دلالاته، وتحنيط قسري لوظيفته الجمالية. فعندما يبتعد المؤلف ويحتجب، فإن الزعم بالتنقيب عن " أسرار النص يغدو أمرا غير ذي جدوى، ذلك بأن نسبة النص إلى مؤلف معناها إيقاف النص وحصره وإعطاؤه مدلولا نهائيا. إنها إغلاق الكتابة. وهذا التصور يلائم النقد أشد ملاءمة، إذ إن النقد يأخذ على عاتقه حينئذ الكشف عن المؤلف ( أو حوامله من مجتمع وتاريخ ونفس وحرية) من وراء العمل الأدبي. وبالعثور على المؤلف، يكون النص قد وجد تفسيره، والناقد ضالته. فلا غرابة إذاً أن تكون سيادة المؤلف من الناحية التاريخية هي سيادة الناقد. كما لاغرابة أن يصبح النقد اليوم( حتى ولو كان جديدا) موضع خلخلة مثل المؤلف. فالكتابة المتعددة لاتتطلب إلا الفرز والتوضيح، وليس فيها تنقيب عن الأسرار.[21]

ويقوم موت المؤلف عند بارت بوظيفة ثلاثية:

أ‌-     يسمح بإدراك النص في تناصه؛

ب- يبتعد بالنقد عن النظر في الصدق والكذب( عقيدة الأخلاق الأدبية، والتنقيب عن أسراره ليجعله مدركا في لعبة أدلته)؛

ت- يفسح المجال لتموضع القارئ ،إذ إن مولد القارئ يجب أن يدفع ثمنه انسحاب المؤلف.

إذاً، فالبنيوية بجميع تياراتها ( الشكلانية-البنيوية- السيميوطيقا- المورفولوجيا الألمانية...) نزعة متعالية تلغي التاريخ وتستلب الإنسان وتقيده بإسار النسق والبنية والنظام والعلامات.

ومع ما بعد البنيوية( جنيت، تودوروف ، كريستيفا، بارت) ننتقل إلى مرحلة أخرى هي مرحلة القارئ مادام بارت يؤكد أن" ميلاد القارئ رهين بموت المؤلف"[22]

3-     مرحلة القارئ:

إذا كانت البنيوية اللسانية  أغفلت المؤلف والطبقة الاجتماعية والتاريخ وكل مايمت إلى المرجع بصلة، فإن البنيويين الجدد( التفكيكيون- الشكلانيون الجدد) مثل: تودوروف ودريدا وكرستيفا ورولان بارت أولوا أهمية بالغة للقارئ؛ لما له من صلة وثيقة بفهم النص ودور المبدع وطبيعة اللغة. وظهرت نظريات كبرى تركز على أهمية القارئ مثل: النظريات الاجتماعية ونظريات التخاطب ونظريات الاتصال.

من الالتفاتات الأولى إلى دور القراء  ما نجده في النقد الأدبي الإنجليزي على عهد إدغار ألان بو(Edgar Allen Poe) ، وما كتبه شارل بودلير(CH.Baudlaire)  والشاعر الرمزي فاليري الذي قال:"لأشعاري المعنى الذي تحمله عليه".[23]

ولقد برزت العناية الحقيقية بالقارئ  مع سوسيولوجية روبير إسكاربيت(Robert Escarpit) الذي يرى أن الكاتب" إنما يكتب لقارئ أو لجمهور من القراء، فهو عندما يضع أثره الأدبي، يدخل به في حوار مع القارئ. وللكاتب من هذا الحوار نوايا مبيتة يريد إدراكها، فهو يرمي إلى الإقناع أو إلى المد بالأخبار أو الإثارة أو التشكيك أو زرع الأمل أواليأس. ومما يبرهن على أن الكاتب يرمي بالإنشاء الأدبي إلى ربط الصلة بالقارئ أنه يعمد إلى نشر أعماله. ومن هنا رأى إسكاربيت أن حياة الأعمال الأدبية تبدأ من اللحظة التي تنشر فيها، إذ هي، في ذلك الحين تقطع صلتها بكاتبها لتبدأ رحلتها مع القراء"[24]

وترتكز  سوسيولوجية إسكاربيت على البحث في الشروط المادية والنفسية والمؤسسية لمباشرة القراءة. وهنا يتفق إسكاربيت مع جان بول سارتر(Sartre) الذي" أكد أن الجمهور للأثر انتظار، وهو يعني بذلك أن الأثر يحيا، قبل اتصاله بالجمهور، حياة تقديرية، فهو ، قبل النشر، موجود بالقوة، وهون بعد النشر، موجود بالفعل..."[25]

ومن أهم نظريات القراءة نجد فينومنولوجية القراءة مع جان بول سارتر التي وضحها في كتابه( ما الأدب؟). ففيه يقدم إجابة كاملة عن القراءة وماهية الكتابة ووظيفتها من خلال تفاعل الذات والموضوع، كما نجد تجريبية القراءة مع روبير إسكاربيت وجاك لينهاردت J. Leenhardt وبيير جوزا Pierre Joza، وشعرية القراءة مع ميشيل شارلM.Charles ، ونظرية التقبل مع ياوس Yaussوإيزر Iser(مدرسة كونستانس) أو مايسمى بجمالية القراءة، وسيميولوجية القراءة مع رولان بارت وأمبرطو إيكو.[26] وثمة نظريات أخرى مثل نظرية التخاطب حيث يتوقع المرسل ( الأديب) من القارئ " أن يقوم بالتأويل أثناء القراءة وينتظر منه أن يثري البلاغ الأدبي بإضافات شخصية من عنده يسلطها عليه. ولأن التخاطب الأدبي غامض في أساسه، يعمد القارئ، كلما واجه نصا أدبيا، إلى امتحانه، فاختبر قدراته على تحمل المعاني الإضافية بموجب ماركب فيه من مواطن  غامضة تتحمل التأويل. ومن هنا كان الأثر الأدبي في نظرية التخاطب، أثرا مفتوحا" يستدعي التأويلات العديدة ويتقبلها فيزداد بها ثراء على ثرائه".[27]

وتعتبر جمالية التقبل من أهم النظريات المعاصرة التي اهتمت بالقارئ والقراءة، ونشأت هذه النظرية في ألمانيا الغربية وتنسب لجامعة كونستانس ومن ممثليها ياوس وإيزر. وقد بلورت هذه المدرسة مجموعة من المفاهيم الأساسية كأفق الانتظار والمسافة الجمالية والقارئ الضمني وفعل القراءة والقطب الفني والقطب الجمالي ومرحلة استجماع المعنى ومرحلة الدلالة.

 ولا ننسى كذلك سيميولوجية القراءة مع رولان بارت التي اهتمت بالقارئ والقراءة ولذة النص، واعتبر بارت أن الناقد الجديد ليس سوى قارئ عليه أن يعيد إنتاج النص مرة أخرى، وأن على المؤلف أن ينسحب ليحل القارئ محله. فالنقد في نظره قراءة. وميلاد القارئ مرتبط بموت الكاتب. إن النص " يتألف من كتابات متعددة، تنحدر من ثقافات عديدة، تدخل في حوار مع بعضها البعض، وتتحاكى وتتعارض، بيد أن هناك نقطة يجتمع عندها هذا التعدد. وليست هذه النقطة هي المؤلف، كما دأبنا على القول، وإنما هي القارئ: القارئ هو الفضاء الذي ترتسم فيه كل الاقتباسات التي تتألف منها الكتابة دون أن يضيع أي منها ويلحقه التلف. فليست وحدة النص في منبعه وأصله وإنما في مقصده واتجاهه. بيد أن هذا الاتجاه لم يعد من الممكن أن يكون شخصيا: فالقارئ إنسان لاتاريخ له ولا حياة شخصية ولا نفسية. إنه ليس إلا ذاك الذي يجمع فيما بين الآثار التي تتألف منها الكتابة داخل نفس المجال".[28]

هذه –إذاً- أهم النظريات حول القراءة والقارئ، وتبيان لدورها في انبناء النص واستهلاكه والتلذذ به وإعادة إنتاجه. وقد تكون القراءة مغلقة أومفتوحة حسب مرجعيات القارئ الثقافية وظروفه النفسية والاجتماعية.

4-    عودة المؤلف:

على الرغم من  تلك النداءات التي تدعو إلى موت المؤلف وتغييره بالنص وبالقارئ، فإنها تظل نداءات بلا صدى، وتحمل في طياتها ثغرات منهجية وتصورات لاتشفي الغليل، ولا تشبع العقول، ولا تقنع النقاد والباحثين. فالنقد الأدبي عملية متكاملة عليها أن تلم بجميع جوانب النص الأدبي من مؤلف ونص وقارئ وواقع، وأي إقصاء لعنصر من هذه العناصر يجعل العمل الوصفي ناقصا ومختلا تعوزه الموضوعية والإحاطة الشاملة والاستقصاء العلمي. فإننا نميل إلى استغلال منهج متكامل يراعي جميع عناصر النص الإبداعي من ملحقات موازية داخلية وخارجية والبنى الدلالية والتركيبية والتداولية مع التركيز على الكاتب والنص والقارئ والواقع.

إن عودة المؤلف ضرورة منهجية وتأويلية  بعد فشل المقاربات البنيوية ومناهج التقبل ونظريات التلقي كما يرى موريس كوتورييMaurice Couturier[29]. فكل منهج يهمل في بذرته نواقص فنائه. لهذا ينبغي أن نلم بجميع مكونات النص الأدبي الأساسية، وأن نستفيد من جميع النظريات الأدبية والنقدية القديمة والحديثة على السواء.

 فهذا بارت نفسه يرى أن المؤلف ماتزال سلطته قائمة على الرغم من أنه أعلن موته، والنقد الجديد لم يعمل في أغلب الأحوال إلا على تدعيمها.[30]

والدليل على أهمية المؤلف في مقاربة النص الإبداعي، تلك الضجة التي أحدثها الطلبة في فرنسا سنة 1968م بدعوتهم إلى سقوط البنيوية، لكونها تقتل الإنسان وتقصي التاريخ لحساب النص والنسق والنظام، ناهيك عن الأوهام التي وقعت فيها البنيوية لما حصرت عملها في التقعيد والوصف الموضوعي المجرد للبنية الداخلية للنص وما يتشابك فيها من علاقات. فقد اعتبرت البنيوية كما رأينا النص نظاما مغلقا لاعلاقة له بالكاتب المبدع ولا بالتطور التاريخي. وفتح عليها كل هذا باب النقد على مصراعيه سواء من غير البنيويين كالنقد الوجودي على يدي سارتر والنقد التاريخي على يد الكثيرين منهم روجيه جارودي الذي رأى  أن البنية من حيث هي مسلمة أولوية يجب أن تكون نقطة بداية لانقطة انتهاء، ومن ثم فإن قولها بموت الإنسان هو ضد النزعة الإنسانية. فهناك من النقاد البنيويين أنفسهم من كان له نفس الرأي مثل جوليا كريستيفا، وتودوروف، ورولان بارت، وجيرار جنيت، وفيليب سولرز، وجاك لاكان، وجاك دريدا ، وفوكو الذي أكد أنه من" العبث أن ننكر وجود الكاتب أو المبدع. لذلك دعا إلى وجوب التفريق بين الذات الفردية للمؤلف وهي التي عد نكرانها من العبث، والذات المعرفية وهي التي يشترك فيها  المؤلف مع ذوات أخرى".[31]

تحمل عتبة " اسم المؤلف" دلالة كبيرة في إضاءة النص وتوضيحه. وحضور اسم الكاتب أو الشاعر أو الروائي يزكي العمل ويعطيه مشروعية التوثيق والترويج. وعبره يتعرف القارئ إلى المؤلف( بفتح اللام) ويكون أفق انتظار خاص كلما أصدر ذلك المبدع كتابا آخر. وهكذا فوجود المؤلف على غلاف الكتاب يعني حضوره والتعريف بالعمل وتوقيعه تجنبا لكل ادعاء وانتحال وسرقة أدبية أو علمية. وينبغي أن نميز بين مؤلف لم يكتب إلا كتابا واحدا، وهذا لايثير فضول القراء ولا يفسح أمامهم أي أفق انتظار، والمؤلف الذي كتب مؤلفات عدة. وأثبت وجوده بأعماله السابقة. فهذا الكاتب ينتظره القراء باستمرار ويترقبون إصداراته الجديدة لأنهم كونوا حوله تصورا أسلوبيا وأجناسيا ودلاليا. يقول فيليب لوجون PH. Lejeune بهذا الصدد:" ربما لايصح المرء مؤلفا إلا ابتداء من كتابه الثاني، عندما يغدو الاسم الشخصي الذي يوجد على الغلاف"العامل المشترك" الذي يجمع على الأقل نصين مختلفين. ويعطي من ثم فكرة شخص لايمكن أن يرد على نص بعينه من هذه النصوص، ويمكنه أن ينتج نصوصا أخرى فيتجاوزها جميعا."[32]

إن تثبيت اسم المؤلف العائلي والشخصي سواء من قبل الناشر أم المبدع نفسه أم نهجا على خطة التقليد السائد في طبع الكتب والمنشورات يراد منه تخليده في ذاكرة القارئ. وإن اسم أي مؤلف على الغلاف ، لايعدو كونه ركاما من الحروف الميتة"، فحين يرتقي اسم المؤلف إلى مستوى النص،فإنه ينتعش ويتحرك، ويهب نفسه بحق  للقراءة. أما حين يقتصر وجوده على الغلاف، فلا يكون موضوع قراءة، بل علامة على أن المؤلف مشهور أو شبه معروف أو مجهول".[33]

تلكم – إذاً- أهم المحطات الأساسية التي عرفتها صورة المؤلف والتي يمكن اختزالها في ثنائية الإقصاء والإثبات أو ثنائية الاعتراف والإنكار، ولكن يبقى المؤلف عنصرا ضروريا لايمكن الاستغناء عنه أثناء مقاربة النصوص وتحليلها وتأويلها  على الرغم من وجود ظاهرة التناص.
 

الهوامش:

 

1 - د. سالم يفوت: المناحي الجديدة للفكر الفلسفي المعاصر، دار الطليعة، بيروت، لبنان، ط 1، 1999، ص:64؛

[1] - Foucault(M) : l’ordre du discours. Gallimard 1972.P :31 ;

[1] - IBID .P :28

[1] - عبد السلام  بنعبد العالي: التراث والهوية، دار توبقال للنشر،الدار البيضاء،ط1 ،1987، صص:82-83؛

 [1]  -  نفسه، ص: 82؛؛

-[1] - نفسه، ص:82؛

[1] -  عبد السلام بنعبد العالي: ( المؤلف في تراثنا الثقافي)، التراث والهوية، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، ط1 ن 1987، ص:83؛

[1] - د. عبد الفتاج كيليطو: الأدب والغرابة، دار الطليعة، بيروت، لبنان، ط2، 1983، ص:15؛

[1] - نفسه، ص:16؛

[1] - د. عبد الفتاح كيليطو: الحكاية والتأويل، دارتوبقال للنشر، الدار البيضاء، ط1، 1988، ص: 74؛

 

11- د. عبد الفتاح كيليطو: الكتابة والتناسخ، ترجمة: عبد السلام بنعبد العالي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط1 ، 1985، صص:8-10

[1] - عبد الباسط  الكراري: ( موت المؤلف والنص من منظور التكوينية النصية)، الملحق الثقافي، الاتحاد الاشتراكي، العدد:817، 14 مارس ص:4؛

[1] - كما ترى جماعة أنتروفيرن        Groupe d’ Entreverne

[1]- Groupe D’entreverne ، ص:: Analyse sémiotique des textes, ed : Toubkal.Casablanca.1éd, 1987.p :7-8 ;

[1] -  رولان بارت: درس السيميولوجيا، ص:31؛

[1] - نفسه، ص: 84؛

[1] - محمد الهادي المطوي: (في التعالي النصي والمتعاليات النصية)، المجلة العربية للثقافة، تونس، السنة 16، العدد32، 1997، ص:187؛

[1] - رولان بارت: درس السيميولوجيا، ص:84؛

[1] - رولان بارت: النقد والحقيقة، ترجمة: إبراهيم الخطيب، الشركة المغربية للناشرين المتحدين ، الدار البيضاء، ط1 ، 1985؛

[1] - رولان بارت: نفسه، ص:85؛

[1] -  نفسه، ص: 86؛

[1] - نفسه، ص:87؛

[1] - -Paul Valéry : OEUVRES.ed.Pléade.Paris

[1] - د. حسين الواد: في مناهج الدراسات الأدبية، منشورات الجامعة، المغرب، ط 2، 1985، ص:79؛

[1] - نفسه، ص: 71؛

[1] -  د. رشيد بنحدو: ( قراءة في القراءة)، مجلة وليلي، المغرب، العدد رقم 4،صص:3-21؛

[1] - د. حسين الواد: مرجع سابق،ص:75؛

[1] - رولان بارت: درس السيميولوجيا،ص: 87؛

[1] - Maurice couturier : la figure de l’auteur, paris, Seuil, 1995 ;

[1]- رولان بارت: المرجع السابق،ص:82؛

[1] -  محمد الهادي مطوي: نفس المرجع السابق، ص: 188؛

[1] - PH.LEJEUNE : Le pacte  autobiographique.Paris.Ed/du Seuil, 1975, p : 23 ;

[1] - د. حميد لحمداني: بنية النص السردي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط1، 1991، ص:59-60.