ساقية الجنوب

 


 


الشاعر عبد المنعم جابر الموسوي

ماذا يريدُ ؟..

يُهمُّهُ أمري كثيرا ً

لمْ يُحدّثْني ...!

خَلَتْ سنواتُهُ معصوبَةَ العينين ِ

لاطيرٌ يُزَفُّ إلى رُبى أفكار ِه ِ

إلاّيَ بُلبُلة ً تُغازلُها البَيادرُ

وَهْوَ يأكُلُهُ المَشيبُ

يُسائِلُ الأغصانَ والغُدرانَ

إنْ تأخَّرَ موعدي

سرّا ً يراني ..

ثُمَّ يغرُبُ في الزَريبَةِ

داؤُهُ أضحى مُعذِّبُهُ

كأَنَّ هناكَ للعَبَراتِ أضرِحَة ً

وللنَشواتِ ذاكِرة ً تذوبْ

 

ثُمَّ التَقَينا ...

راحَ ينقُشُ مثلَ رسّام ٍ فساتيني

ويَسْطُرُ ماهرا ً

هَرَما ً من الشَغَفِ المُخَضرَم ِ

فيلسوفٌ معجَبٌ بِيَ ليسَ إلاّ

طالما سَجَنَ اللّظى

كِبْرا ً وراءَ جفونِهِ

مُذْ سَرَّني ,إنّي أُحبُّكِ ,

بينما انتَفَضَتْ على شَفَتَيهِ

أوردةُ اللّهيبْ

 

وأزمنَةٌ مَضَتْ أُخرى ...

أنا فِرْدَوسهُ السمراءُ

يزرعُها ويَحرُثُها .. يُخَلِّقُها

بأطيافِ البَنَفسَج ِ والدِّمَقْس ِ

يُرَجِّلُ نَبعَها المَكسُوَّ بالحَلَمات ِ

أو يَلهو بمروَدِهِ

بضُرام ِ قُبَّرَة ٍ لعوب ٍ

كان مُعْتَكِفا ً حزينا ً

ظلَّ يوفِدُ لي زَواجِلَهُ

أراهُ مقيَّدا ً

بشَفا أصابعها الموَسَّمَةِ الطليقَة ِ

ياتُرى ...!

هل جُنَّ بامرأة ٍ يُضاجِعُها

ويمشي هكذا ...

مثلَ الرجال ِ العائدينَ من الحروب ِ

لَرُبَّما !

مُتَسامِحا ً يبدو

ومُنْكَسِرا ً يُصلّي كي أحبّهُ

رُبَّما مُتَسَلِّلا ً كالظِلِّ

يدخُلُ من جديد ٍغارَهُ

لِينامَ كالأَصداف ِ مُسْتَتِرا ً بساقِيَة ٍ

على دربِ الجَنوبْ

 

المانيا   برلين

24.12.2006