ياواهب الوجود  ! *
 


 


الشاعر عبد المنعم جابر الموسوي

ياواهبَ الوجودِ سمفونيَّةَ الحياةْ

ومُبدعَ الاشياءِ من غَياهِبِ العَدَمْ

يَخْفُقُ هذا الكونُ في هَوْدَج ٍ

من النجوم ِ والشموس ِ

والبحار ِ والجبال ِ والشَجَرْ

دائرةٌ ليس لها مكانٌ أو زمانْ

يَشُدُّ هذا الكائنُ الطائرُ

أجزائهُ ال..تمتدُّ في اللاحدودْ

في عَمَد ٍ سِرِّيَّة ٍ لاتُرى

تنبَثِقُ العطورُ والأشكالُ والألوانْ

من بَذرَة ٍ صغير ةٍ في باطن ِ الثَرى

 

من حبَّة ٍ ليس لها عقلٌ ولاماكِنَهْ

تزدهرُ الفصولُ والحقولْ

ألوزنُ والتَقديرُ في ذرَّة ٍ

يَحكُمُها القانونُ والحِسابُ والمعادَلهْ

مَنطوقُها الحكمةُ لا كما نقولْ :

ألصدفَةُ العمياءُ والصراعُ

والنهايةُ البائسةُ المُفتَعَلهْ !

 

نارٌ تجولُ في الأعالي إسمها : شمسْ

ضوءٌ يُسَمَّى : القمرَ المنيرْ

يسحبُ كلٌّ منهما أُسرتهُ

من نجمة ٍ أو كَوكب ٍ أو جُرُم ٍ يطيرْ

تَعاشُقٌ بينهما ..

لن يتنافرا أو يتأخَّرا أو يستعجِلا

وكلًٌّ منهما في يَدِهِ تقويمُهُ

وطَيِّعٌ كالعَبْدِ تحتَ إمرَة ِ السلطانْ



كأَنَّ في صحراءِ هذه السماء ِ مسجِدا ً

للنجم ِ والأقمار ِ والشموسْ

من دونِ محراب ٍ ولا أذانْ

ألنورُ والضياءُ في تسبيحةٍ مُنشَغِلانْ

والحفيفُ والهبوبُ والزفيرُ والشَهيقْ

تُدْهِشُنا النَملةُ فيْ اجتهادِها الدقيقْ

تُدْهِشُنا النَحلةُ والفَأرَةُ والدَلفينْ

تُدْهِشُنا أجنحةُ الفَراش ِ والذُبابْ

يُدْهِشُنا الماءُ الّذي نَشْربُهُ

من عُنْصرَين ِ حارِ قَين ِ

وَهْوَ يُطْفِئُ الحريقْ !!!

يُدْهِشُنا من أنَّنا  ننتهي ؟

وكلَّ طَور ٍ تتنَفَّسُ الحياةُ في أحْشائِنا

يُعْجِزُنا التفكيرُ ..

والرُؤيا ..

وعالَمُ الأحلام ِ والصُوَرْ ..

مصدرُها الوريدُ والشِريانْ ..

وكيفَ تستعيدُ الذاكِرَهْ

قِطارَها الفائِت ِ من زمانْ ؟

وكيف ينمو الجنينْ

من قطرَة ٍ ليسَ لها

ثِقلٌ ولا حجمٌ ولا تاجٌ ولا غِلمانْ ؟ !

وبعد لأْي ٍ

تكبُرُ النُطفةُ وَهْيَ في ظلامِها

ويُخْلَقُ الإنسانْ !!!!

وكلُّ شيئ ٍ في مسيرَة ٍ مُبْهِرَة ٍ

من أصغَر ِ الذَرّات ِ حتّى آخر المَجَرَّهْ

 

هنا تنتفِضُ النُطْفَةُ أو تثورُ كالبُركانْ

هنا هتلرُ أو فِرعَونُ أو قارونْ !

وهناكْ ..

تُخْضِعُ النُطفَةُ هامَها وتنحني

إذا بها : محمَّدٌ ..

أو أدِسُنْ أو رابِعَهْ

ويُحْكِمُ الإنسانُ صَيرورتَهُ في مسرح ِ الحياةْ

هذا لسانٌ يَزدري مُبْدِعَهُ

يرفُضُ أن توجدَ لوحةً ليس لها فَنّانْ

لكنَّهُ مُسَلِّمٌ

أنَّ الحياةَ دونَ خالق ٍ كبيرْ

وذا لسانٌ فَهِمَ اللُّغزَ الخطيرْ

هل يَعقُلُ الإنسانُ :

أنَّ عمرَ سُلحَفاة ٍ ..

أو مُستنقع ٍ ..

أو صخرَة ٍ أخلَدُ من إنسانْ ؟

نوجَدُ ثُمَّ نَنقَرضْ

من دونما إسم ٍ ولا رَجْع ٍ ولا عنوانْ ؟

هل يستسيغُ العقلُ في حكمتِهِ

أن يَتَساوى الوَغْدُ والقُربانْ

في المَشهدِ الأخيرْ .. ؟

 

بورِكْتَ يا من خَلَقَ الإنسانْ ..

عَلَّمَهُ البيانْ !

 

**********************

* رأيت أن يكون النص هنا نَظماً !!!

المانيا   برلين

26.12.2006