ترانيمُ منتصفِ السَحَر
 


 


الشاعر عبد المنعم جابر الموسوي 

إن أحببتُكِ يوما ً آخرْ ...

لن أتأخَّرْ !

فسأقطُفُ حقلا ً من ياقوت ٍ

أنثُرُهُ فوقَ جَبينِكِ ِ

وأُتوِّجُ شَعرَكِ من ثَمَّ بأُهزوجَةِ فُلٍّ

وسَأحصُدُ كُلَّ النَسَماتِ الحُبلى بالسُنبُل ِ

أُغمِسُها بالحُنّاءِ

لِتُسْكَبَ فوقَ شِفاهِكِ

وسَأدخُلُ غاباتِ الفُستُق ِ كالمُنتَصِرينَ

أُجَمِّعُ كُلَّ الأغصانِ

وأضفُرُها أوتار رَبابةْ

وأُغنّي تحتَ شَبابيكِ السُندُس ِ

نَغَما ً سِرِّيّا ً

لن ّيَسْمَعْهُ سوى الشُعراءُ

وأرمي عَزفي كَسَحابهْ

تمتَدُّ إلى بغدادَ

فهذا ماعندي !

 

 

أوَليسَتْ تُشجيكِ تَلاحينُ الجُنبُذِ

والعَسَلُ البَرِّيُّ شَرابا ً؟

أوَليسَتْ تَكفيكِ الأعشاشُ سَريرا ً

والغابةُ تَستُرُ ثلجَ الحُلُمِ الوالِهِ

فَسَأُهديكِ العَنبَرَ والعَنبَرُ

أفخَرُ قِنّينَةَ عِطر ٍ ؟

سأُراهِنُ أنّيَ لن أتَأخَّرْ

إن مَرَّتْ أطيافُ ضَباب ٍ

وزُرافاتُ فَراش ٍتحملُ في ثَنيْاتِ مَياسِمِها نايا ً

فسأحتَلُّ أغانيها ..

وسأُؤسِرُها لكِ كجَواريكِ

يامَن تَصطادينَ تَرانيمَ الرُهبانِ

بِرِِمش ِ العين ِ الخَلاّبَهْ !

 

 

هل هذا مايَكفيكي ؟

أم يُبكيكِ لأنّي ...

لستُ أميرا ً أو مَلِكا ً أو سُلطانْ ؟

لاأملكُ ذَهَبا ً أو مَرجانْ

قد كانَ على رأسِيَ تاجٌ

لكِنّي ضَيَّعتُهُ في الرُبْع ِ الخالي وجَهِلتُ العُنوانْ

وأنا حَيٌّ أُرزَقُ مازِلتُ ولكِنّي ..

نَهَرٌ ضَمآنْ !

وأنا صيّادٌ كالصَيّادينَ

ولا أملِكُ غيرَ الصُنّارَةِ

أُغْمِدُها في قلبِ الماءِ وأمضي

وتَمُرُّ العاصِفَةُ قاصِفَة ً

والنَورَسُ والعَبّاراتُ تَمُرُّ

وتَستَيقِضُ شَمسٌ ثُمَّ تَكُرُّ

فتُغمِضُ جَفنَيها الوَردِيّين ِكتُفّاحَةِ خَدِّ !

 

 

ياما رَقَصَتْ أصدافٌ ودَلافينٌ

تَرَكَتْ تأريخا ً فوقَ خُطوطِ يَدي

وَمَضَتْ !

أناْ لن أخسَرْ شيئا ً في مُعتَرَكِ الصَيدِ

سوى الرَميَةِ

فَأنا أعشَقُ ثَرثَرَةَ المَوجاتِ ..

أُحِبُّ الريحَ .. وتَجذُبُني الأبعادُ

فَرُبَّ زُعَينَفَةٌ تَتَسَكَّعُ مجنونهْ

ضَجَرَتْ من ظُلُماتِ الحُجُبِ المسكونهْ

ماذَنبي ؟

إنْ هِيَ حَلَّتْ ضَيفا ً

وأناخَتْ رَحْلا ً في جِلدي ؟

فَسَأرحَلُ حَتما ً جَذلانَ لأنّيْ

اْصْطَدتُ البَحرَ جميعا ً

والّلؤلُؤَ والأعماقَ

وسِحرَ اللونِ الأخضَر ِ

كالصِبغَةِ في جَفنَيكِ

وسَآمُرُ شُطْآنَ البحرِ الأحمر ِ

والأشرِعَةَ الوَلهى حتّى العَرّافَةَ

وأُنادي بالأمطار ِ لِتَهطُلَ

شَلاّلَ عَصافير ٍ في واديكِ

فَهل هذا يُرضيكِ

وهذا آخِرُ ماعندي ؟!

 

المانيا   برلين

12.1.2007