حنانيكِ جفرا..

 

حنانيكِ جفرا...

 

 مساهمة الشاعر مقداد رحيم- الفنانة التشكيلية هيلدا الحياري


 
سوسن البرغوتي
 

 ارتحل الركب حاملا نعوشهم في ثراك، جفون غفت عن اليأس وجباه ما هانت وما تخاذلت يوما عن عهد وفت به  لتروي الحلم بدمائها.
 صرخات الوجع تجمعها شقائق النعمان، رُويت من قلوب كابدت  ويلات الاحتراق لتضيء سماءك. تكلل الأرض عرس شهيد لتحمليه نجمايضيء دروب السالكين في فيافٍ ما أمطرت، ولا سحبا نبأت بأخبار من رحلوا.

 على أبواب قدسيتك ينتظر الأطفال المنى المرتجى، والأحبار ينفخون أبواق الدمار.

 يا أم.. ما عاد لأكاليل الشوك على الصليب رجاء نصر ٍ، اغتصبوا أغنيات الأمل في طريق الآلام ونهبوا ذكريات التاريخ.

 تلعثمت الحروف على عتبات الروح لتتدفق المعاني أغنية أبد الدهر، و في ُضحاك ابتسامات الظمأ ألهبت ذاكرتي جمرا وشوقا رسمته مثقلة بالحنين لطيف حلم بلون الأرجوان يراودني.
وجع أدمى القلوب وتدفقت شرايينها  ينابيع تروي المروج.

إلى متى يا صبر... والصمت يفرقنا والعجز يرسم دوائر الخنوع والاستسلام.

جباليا تنتحب وتناجيها صبرا الجريحة صامتة منهوكة القوى، فلا الصبر يعلو في جباه عروبتنا ولا النخوة استفاقت من سباتها. شدت أغلال القيد في ليلنا الطويل أعناقا، وأضحى الضمير يئن من خطيئة انتشرت كالنار في الهشيم تفضح سرائرهم، فلا طالت الهامات الصبار ولا انحنت من النائبات النفوس.

هبي بركانا لتحرقي  جنباتهم من خسة أفعالهم وموبقات اقترفوها في محراب قدسيتك، فغفوا عن الحق ونسوا أقصاهم في مهد لذاتهم ينتحرون.

على أبواب يبوس تضرعات الثكلى تفضح انتكاسة الكرامة، وتنسج شهباً ما انطفأ  لهيبها ولا صغرّت أكتافها النوائب.

هذيان الروح بات في أروقة الضياع تسطر حروف هجاء..أم رثاء! لنختبئ بذلك الجحر خيفة أن تعرفنا ملامحنا..أن تقرأنا أفكارنا ، فيضجر الهوان ونصحو من سكرة الموت ليأتينا مرتين.! وهل كان للموتى بلا قبور إحساس.

مذابح صّمت آذان الكون..واعرباه أما آن الأوان أن تسفيقوا، وأن ينبض الشرف في أجسادكم حياة، فتغيثوا أطفالا تحت الرماد يبكون رفاة جثث تبحث  عن أطلال الشهامة! أفتات موائدكم تصنع مجدا، وبجلهكم تبكيكم الأمم!..

رحماك جفرا فإن القلب أضناه الحزن، وما عاد يطيق وطنا ملطخا بالأحمر. كل ألوان الطيف ترسم أوطانا، لكن جفرا ارتضت قرابين الأحبة برهاناَ.

 

الفنانة التشكيلية هيلدا حياري

   

الشاعر مقداد رحيم

قد هزَّنا الشوقُ نَسعى في ثناياكِ

يا بنتَ آمالـنا مرحى لِلقياكِ

طوعَ القلوبِ وقد هبَّتْ لترعاكِ

قلنا حنانيكِ من شوقٍ فكنتِ لنا

طويتِ فيـهِ العُلا طَـيّاً بيمناكِ

فجاءنا منكِ في مرأى الدنا نبأٌ

بُـعدُ الأقاربِ عَنْ عونٍ فرُحماكِ

قلنا حنانيكِ يا "جفرا" فمزَّقَنا

 أدنى  إلى الله من مرأى ضحاياكِ؟

"جباليا" هلْ بظهر الغيبِ منزلةٌ

أنْ تلتقي بجنانِ  الخلدِ  مَثواكِ

أو ما جنتْه بـ"صبرا" أنفسٌ رضيتْ


5/10/2004

 

صلونا

مداخلات   |

بوح وجداني  |

مقالات    |

روح وظـل  |

أهلاً وسهلاً  |