سيـــــد البـــــرق

الشــاعر : جمال الصليعي- جويلية 2006

أرأيتهم يتقدمون ؟

أرأيتهم حين يكبرون ؟

أشهدت قرآنا يرتّل بالعيون

فتسيل من عزماتهم حصص المنون

وتدكّ باسم الله عالية الحصون

أرأيت ما عربية ولدت وما شرف البطون ؟

ولدت لتنفلق الجبال عن الرجال

الطالعين من المحال

السابقين إلى القتال

من ظل يذكر ما القتال ؟

تهتز أمواه القنال

ذكرت وذكرنا الرجال

لبنان يا جبل الجبال ويا تفاصيل الجمال

يا أمة وقفت على هرم الزمان هناك مانعة المنال

يا أمة بقيت تفيض على المقال

أسمعت قرع طبولهم ؟

ألمحت برق رجومهم ؟

أقرأت طيّات السطور ؟

لبنان أطلعهم جوارح كالنسور

لكأنّ أجنحة السّماء تمدهم ألف مسومة من المدد الوفير

بل إنهم مدوا لما حوت الصدور

خرجوا من الليل الثقيل ومن جراحات الدهور

في أمة فتحت للولا بابها ستين عاما ما تحير

لولا الضعيفة والذليلة والسّنام

انظر ورائك في النيام

الأرض تغصب والأنام

والروح تطفأ والكلام

قلنا اركبوا

هرعوا إلى الغرف المريبة والظلام

قالوا سيعصمنا الحمام

يا غصن الزيتون نجينا وأنقذنا حمام أهلا حمام

أهلا حمام

صبّوا لنا من ماء حكمتهم حمام

وتقلبوا في فارغ المعنى بلا معنى يسام

كنا نذبّح كل حين ثم ندفن في الكلام

كانت تسيل دماؤنا ويقال حي على السلام

أهلا سلام

أهلا سلام
 

يا آخر القول فاض الحشو من لغة

بلا نيوب لسان العجز عطلها

يا آخر القول كل القائلين ثغت

أقوالهم وثبات الخطو أخملها

فاضت لغات بني عقل على زمني

لولا كتبك ألغاها وأهملها

جاء الحديث فراشيا وما عرفت

لك المضاجع جنبا أو توسلها

وظل خطوك ملء الأرض ما اتسعت

أو ضيقت كنت تاليها و أوّلها

أفرغ خطاك بأرض لا دليل لها

الا خطاك الا أن تزلزلها

أفرغ خطاك بأرض لا دليل بها

وكن دليل خطى كلّت وناقلها

أفرغ خطاك بليل من مسالكهم

فان صبحك جلاها وجللها

يا سيد البرق وجه الأرض ممتقع

فامسح بكفيك صاديها وممحلها

تحتاجك الأرض كي تلقى توازنها

وكي تقر بما تلقى بها ولها

تحتاجك الروح كي ترقى مصاعدها

إلى المروءات فالإنسان حملها

يحتاجك الماء كي تسقى منابعه

طبيعة الماء ذل السيل بدلها

يحتاجك الخصب هل تدري الذي فعلت

به العجاف  توالت ما تخللها

يحتاجك النصر أن تهدى بيارقه

لأمة كفن الإحجام أجلها

يحتاجك العرب الباقون في وطن

تمايل  البوم في أرجائه بلها

يا مفرد العزم سوق العزم مقفلة

على الجموع ولا يدرون مقفلها

خذ بالنفوس التي تمتد  راجفة

خلف السجون حديد العجز كبلها

خذ بالنفوس التي تهفو لبارقة

من الشموخ هوان الحال أذهلها

سألت ما بي عما بي فدلّ على

حالين واختار للسارين اقتلها

هذان دربان دعهم في مسالكهم

وخذ طريقك أدركنا منازلها

تسيل انت دماء رغم (حكمتهم)

وهم يسيلون لا ادري وحاملها

هذي الدماء قصيدي عند ناقدها

أ لست كاتبها دع من تأولها

هم يحسبون عليهم كل قائلة

ونحن أرفع قدرا أن ننازلها

مرني أشتت بقاياهم على لغتي

فان لي لغة أعلى محاملها

وسوف تنظر في بعض الذي وعدوا

وسوف ألقاك اذ تجلوا مفاصلها

إنّا أولاد أرض نحن نخبرها

وهم يهيمون ما فكوا مجاهلها

ونحن نعرف ما الأيام مرجعها

وهم يظنون أخراها أوائلها

ونحن تبسم في اللقياء بشائرنا

وهم يخافون في اللقيا مداخلها

سنلتقي  آخر الدربين قل لهمو

فقد تكسر صوتي حين أوصلها