أهديكِ..

عدنان كنفاني

 منذ متى أيتها المسكونة في مراكب الانتظار تسبحين في دمي.؟

 لا.. لا تجيبي

 سأعترف لك.. ولكن في اللحظة التي يغيب فيها الشراع وراء خيط الأفق.!

 لحظة تبتعد بي الأجنحة المرعبة شمالاً وشرقاً إلى فيافٍ كأنها صحراء جدباء ضاع فيها نبيّ أربعين سنة، ويوم عاد، وجد أقوامه يسجدون لصنم ذي أجراس.

 أنا.. لن أسجد إلا في محراب الحقيقة.. علّها تعيد إليّ جناحيّ مع انبلاج ذات صباح.. فأجدني على شاطئ النهر الدافق..

 هل تذكرين.؟

 يوم أسقيتني منه مثنى وثلاث ورباع.!

 قلتِ: من يبلل ريقه بعذب مائه لا بد يعود..

 كان القمر على مرمى أيدينا، وعلى مدّ شعاعه رأيت دمعتين تكتبان آيات حزن على وجنتين من عقيق..

 ليلتها.. بين قبائل ناس يتزاحمون، وددت لو أهرب بك إلى أقرب غيمة علّها تحملنا إلى أعلى.. أعلى.. ثم تطبق علينا
 
 
بشفيف بهائها، فنحار هل هي الجنة.؟ ونحن ملائكة.؟

 سأعترف..

 أيتها السابحة في دمي لا أعرف منذ متى.. ولن أدرك إلى متى..!

 بعد أيام نغلق دورة العمر على بدء روعة الدوران بين ثريات الغيوم.

 وليس لي غير لسان، ما ذاق عسل العمر إلا حين أترعتيه من كأسك عبق الشهد..

 لسانٌ يستلّ من قرار القلب كل نبضة تتعلق حرفاً فيقول:

 أيتها الساكنة في كل قطرة حياة تهب إلى نبضي الحياة

 لأنك سفينة الشوق في يباب عمري..

 ولأنك مركب الحلم في جنون بحري..

 ولأنك بدر الوفاء في ظلمة الـ طاوينا في ساحاته..

 ولأنك الصدق الذي ما أحسّ قلبي عظمته إلا في لحظةغياب الصمت بين فجوة العيون، ورحلات الصعود..

 ولأنك أقصى سياجات أماني.. فأنا ما عرفت كنه ذاتي إلا يوم قرأت بين جفنيك رسمي.

 أيتها السابحة في دمي.. أخاف عليك يوم يجفّ دمي ولا تجدين غيره جدولاً يُسيّر مركبك.

 سأتركها نابضة.. فأبحري فيّ إلى آخر بياضات النور..

 وابقي فيَّ..

 وأبقيني