|
|
الفنان المبدع خالد قطاع من فنانين قلة استطاعوا أن يتركوا بصمة معبرة وقوية في عالم الكاريكاتير الواسع .. منذ البداية ، لفت انتباهي واستوقفني وأثار في ذهني الكثير من الأسئلة التي ترتبط بقدرته العالية على الوصول إلى أكبر شريحة من الناس وترك الأثر الفاعل في النفس دون أن يبرح .. وجدت عنده الشاعرية والشفافية والجمال والاستناد على ثقافة واسعة غنية.. ربما كنت أريد أن أطرح الكثير من الأسئلة .. فهل استطاع هذا الحوار بإجاباته الذكية أن يعطيني الأجوبة ؟؟
|
|
ليتك تقدم نفسك بعيدا عن الصورة التقليدية في التقديم * سأجيب بأسلوب غير تقليدي في الإجابات القادمة فهذا السؤال لابد للإجابة عليه من إتباع التقليد، على كل أنا إنسان ..عربي (الهوية مسلم العقيدة إنساني التوجه رباني النسب عملاً بقوله تعالى ( بل كونوا ربانيين نشأت في بيئة محافظة لكن دون تعصب ساعدتني قدر الإمكان على الحفاظ على فطرتي في زمن تعصف فيه التيارات المشوهة للفطرة الإنساني على الصعيد العلمي كان لي نصيب من التعلم الجامعي فحصلت على إجازة في الاقتصاد واتبعت بعدها عدة دورات في مجال تطوير السلوك الإداري و الذاتي والذي أهلني لأن أعمل كاستشاري في هذا المجال لدى المؤسسات الاقتصادية ، على الصعيد الفني احترفت رسم الكاريكاتير وانشر في مجلة اسبوعية ، وباستخدام تقنيات الملتيميديا على الكمبيوتر استخدمت الكاريكاتير الثابت و المتحرك كوسيلة إيضاح مرافقة لدورات تدريبية في مجال التطوير الإداري لماذا اخترت فن الكاريكاتير دون سواه ؟ * أجد أن الموهبة هي التي تفرض نفسها على الإنسان ، وانا أحب كل الفنون ولكن إمكانيتي على الرسم و التي ظهرت منذ الصغر هي التي دفعتني لأن أشق طريقي الفني في هذا الاتجاه ، ولكن اخترت الكاريكاتير من بين أساليب الرسم المتنوعة لحبي في التشخيص ونقد السلوكيات الخارجة عن الطبيعة الإنسانية الخيرة ، وهذا الفن يتطلب ملكة اخرى .وهي النقد والمراقبة بين البداية
والمرحلة التي وصلت إليها ، هناك مرحلة أو عدة مراحل ، وتداخلات مع فنون أخرى
، ماذا تقول* في الحقيقة ليست تداخلات مع فنون فقد بل ومع علوم أيضا، ولكن على صعيد الفنون تأثرت بالتمثيل والرقص الإيمائي فهذه الفنون تقوم على تشخيص الأفكار و المشاعر ، ويكون الممثل أو الراقص أكثر قوة وتأثيراً كلما كان أكثر قدرة في تجسيد الحالة التي يؤديهاً. وبشكل عام أقول لك إن هذه الفنون تصب في شيء جوهري واحد وهو الخيال وخصوبته، فجميع الفنون تلتقي في مسرح الخيال ، وهنا تلعب الموسيقى دورها في تأجيج الخيال وذلك تبعاً للفكرة المراد التعبير عنها وهنا يأتي أيضاً دور العلوم و المعارف في تغذية الخيال ومقاربته من الحقيقة ،حتى لا يلتبس الخيال بالوهم ، والوهم يؤدي بالفنان في بعض الأحيان إلى الخروج عن السلوك الطبيعي باسم الإبداع و الحرية الفكرية و الإبداعية فهنا تلعب المعرفة والثقافة دوراً مهماً في ثقل موهبة وشخصية الفنان وفي إبعاده عن الشطط الذي يجمح به خياله لكثرة الاستغراق فيه،لذلك أقول لك أني تأثرت بالعلوم أيضاً وكان لها دوراً في تسديد أعمالي الكاريكاتيرية ، فكما أمارس النقد على الآخرين أمارس على أعمالي وهذا يحقق لي تطور في أدائي وقبول لدى الآخرين أنوه إلى نقطة هامة أنه وبالأخص في هذا الزمان من الضروري أن تكون لدى الفنان بنية معرفية واضحة ومستمدة من .روح العصر ومتأصلة بهويته وانتماءه ، والتي على أساسها يعبر عن مواقفه وآراءه من خلال أعماله الفنية بالنسبة لي تأثرت بشكل كبير بعلوم الحكمة و العرفان الصوفي وخصوصاً ونحن الآن في عصر الفتوحات العلمية( والتي (يكتشف الغرب الراوابط الجوهرية والمقاربة بينها وبين هذه العلوم و التي يسمونها بالحكمة الشرقية فهذه المعارف استطاع واضعوها قديماً أن يعبروا عن رؤيتهم للحقيقة و الوجود من خلال صيغ فنية أدبية تمزج بين التذوق و الخيال الخصب والتي تساعد على تعميق المعرفة في حقائق الحياة والإنسان وتأصيل لفهم الخير والشر. بالتالي كان لي عدة لوحات تعبر عن سلوكيات سلبية للإنسان وبشكل مجرد عن الزمان و المكان ولكنها تعبرعن إمكانات الخير والشر لديه ورفض حالات الشر التي يقوم بها قيل فن الكاريكاتير يختصر عدة مقولات ومقالات أيضا ، هل أنت مع هذا الرأي ، وما هو تصورك حول هذا الموضوع ؟؟* أعتقد أن الكاريكاتير
يختصر ببلاغة ومباشرة لمقولات يصعب التعبير عنها بالكلمات ، فهو يعبر عن موقف
، فإما رفض لسلوك أو تأييد لسلوك أو تعميق الرؤية لظاهرة سلبية كانت أم
إيجابية، ولكن ليس بالضرورة أن يعطي الحل ، فهو بداية قوية لتلمس الحل الصحيح
دون أن يعطي كامل الحل ، وهو يلعب دور المنبه و المؤشر لوجود علة وليس
بالضرورة يعطي العلاج ، وهنا يأتي الدور المتمم للعلم و المعرفة في إعطاء
الحلول لذلك أجد ان الكاريكاتير يدعم المواقف ويرسخها هناك خصوصية تميز أعمالك ، ليتك تحدثنا عن هذه الخصوصية والأسس التي تراها قد ساعدت أعمالك على الانطلاق ؟؟ * من المتعارف عليه أنه لكل فنان تميزه وبصمته الخاصة وهذه تعود للأسلوب الذي يفضله في أداء لوحاته بالإضافة إلى صقل موهبته من خلال التقنيات الفنية من جهة وبالمتابعة الثقافية من جهة أخرى بالنسبة لي لدي أسلوبين في
الرسم وهذا يعود لطبيعة الفكرة فإذا كانت الفكرة عامة مجردة لا ترتبط بزمان
أو مكان محدد تأتي خطوط اللوحة مختصرة بدون وجود تفاصيل، أما إن كانت ترتبط
بأحداث فأزيد من التفاصيل لتحقيق الغاية منها نحن في زمن تطورت فيه الأدوات الإعلامية وقنوات الاتصال بين الناس وكفى بشبكة الانترنت مثالاً على ذلك ، فهنا أجد أنه من الضروري على من يحمل فكرة أو من يحمل رؤية يجب عليه أن يطور أدواته وإمكاناته ليستطيع الموازاة و الدخول ضمن هذه المنظومة وإلا سيكون عاجزاً عن التعبير ، و التقنيات الحديثة و التي اجبرتنا على التحول من محليين إلى عالميين،وبقدر ماهو جميل بقدر ماهو يدعو إلى الشعور بالمسؤولية اكثر عند طرح الأفكار ،وهنا أشير إلى أهمية أن تكون افكارنا موازية لتقنية الاتصالات العالمية هذه ، بمعنى ان تكون رؤيتنا و طروحاتنا بعيدة عن الفردية ، بعيدة عن التعصب بأي شكل كان فهذه التقنية تساعدنا إن أحسنا استخدامها على إخراجنا من الأطر الضيقة إلى نطاق الإنسانية الواسعة ولكن بشرط ألا يؤثر ذلك سلبياً على هوية وخصائص وتمايز كل مجتمع وهنا أقول لك ان اهم نشر
اقوم به للوحاتي هو نشر عبر الانترنت لأنني أستطيع مخاطبة الجميع وفي وقت
سريع، فالكاريكاتير لغة عالمية وبهذه الصفة تشترك مع تقنيات الاتصال الحديثة هناك بعض الاعمال قمت بإنشائها بشكل متحرك لأن فكرتها تشبه باسلوبها فكرة القصة القصيرة جداً والتي تبدأ بسرد سريع لحالة وتنتهي( بقفشة) مفاجئة تثير الدهشة والضحك ، وأجد أيضاً أن القصة القصيرة جداً هي لوحة كاريكاتير ولكنها مكتوبة أعمالك تنشر بشكل متسارع ماذا أعطاك هذا الانتشار بصراحة؟؟* كما ذكرت لك سابقاً أن توجهي بالنشر عبر الانترنت واستخدام التقنيات الحديثة في العرض و الإنشاء بالصوت و الحركة وأهم من هذه الأمور هو التركيز على أفكار أجدها جوهرية ومعايشة لآلامنا ومشاكلنا والتي تعبر عن شرائح واسعة من .مجتمعاتنا أي من الفنون الإبداعية الأخرى أقرب إليك ؟ .. وما تأثيره على عملك ؟ * قد تستغرب أن أقول لك
الموسيقى لأنها تحقق لي الانسجام في الوقت الذي أعبر فيه عن عدم الانسجام ،
وطبعاً ليس أي موسيقى تتحقق بهذه الصفة فما يسمى زوراً بالأغاني الشبابية و
التي تساهم في التشويه السمعي و البصري لا تدخل ضمن منظومتي وجميعنا يعلم ما
أعنيه،وهناك فن هو التأمل والذي يمتزج مع الموسيقى أيضاً، فكما ذكرت لك جميع
الفنون تلتقي مع بعضها وتتأثر ببعضها أقف قليلاً عند كلمة ساخر فهي على قدر ما تُحّمل من معنى فإما أن تكون بمعنى مستهزيء أو بمعنى ناقد ، وكلاهما يستخدمان أسلوب المفارقات المضحكة من أجل التعبير عن أفكارهم إلا أن الأول سلبي و الثاني إيجابي فالأول يستهزيء من قدر الأخر وقيمته كإنسان دون معالجة السلوك وهذا الأسلوب يهدم لا يبني ، وهذا عادة ما يقوم به. أما الأسلوب الثاني فهو الذي ينقد السلوك السلبي بقصد التعديل و التغيير نحو الأفضل فهنا تلعب الضوابط الأخلاقية والإنسانية .دورها مرضى نفوس .واعتقد أن التمييز بين المفهومين أمر مهم حتى لا يقع الفنان الناقد في إشكال مع محيطه الاجتماعي لذلك أحب أن أكون من
النموذج الثاني استخدام النقد الإيجابي ، فالقدرة على النقد ملكة من عند الله
تكون فعالة وإيجابية إذا امتزجت مع الظرافة و العفوية والتي تؤدي إلى تقبل
ومحبة الآخرين ، وغير ذلك تكون هذه الملكة وبال على صاحبها من المفترض على أي فنان وفنان الكاريكاتير بالذات أن يكون متنبهاً لكل ما يحيط به ، فهو يتنبه للجزئيات ولكن بدون الإغراق في التفاصيل وهو يحتاج إلى ملكات ذهنية للخروج من الجزئيات إلى الكليات من التفاصيل إلى الإجمال حتى يتكون لديه طرح أعمق وأشمل بالتالي تزيد من قوة طرحه ومصداقيته، وعلى صعيد آخر التعامل المباشر مع الكليات وإهمال الجزئيات وتجاوزها يؤدي برسام الكاريكاتير إلى الإغراق في الغموض وصعوبة في إيصال الفكرة إلى المتلقي ، وابتعاد عن الواقعية فتحقيق التوازن بين الجزئيات والكليات أمر مهم ولكن ليس بالسهل ، وأشير إلى أن هناك تقنيات ذهنية تساعد على تحقيق التصور الإبداعي بشكل متوازن وتحل مثل هذه الإشكالات في خضم والعدوان الأميركي على العراق ،ما هو برأيك دور الفنان العربي في ظل هذه الأحداث الجارية؟؟* أعتقد أن أول شيء يقوم فيه
الفنان العربي ان يتسلح بمعنويات عالية و بإيمان راسخ بمقدرات وطاقات أبناء
هذه الأمة والتي ظهرت تجلياتها في صمود اهلنا في العراق وان يكون على تواصل
فعال مع المجتمع لرفع الروح المعنوية والتذكير بعظمة وتاريخ هذه الأمة
وصمودها الدائم في وجه الغزاة والعمل على تجاوز الخلافات الثانوية بهدف توحيد
الجهود وتقويتها، وعلى جهة أخرى يجب على الفنان محاربة الأفكار والمقولات
السلبية التي تبث روح الإحباط واليأس أو الشماتة والتي تظهر من ضعاف النفوس
في وقت أحوج ما نحتاج إليه هو الترابط والعزيمة العالية ، لذلك نحن في موقع
العنقاء الإلكتروني نحاول قدر الإمكان أن نمد جسور التواصل بين المفكرين
والمبدعين والمثقفين وأبناء المجتمع في مختلف أطيافه على أمل أن نحقق شيء
مما نؤمن به
لمشاهدة الكاريكاتير اضغط على الصورة
|