اعترافات القتيل

الياس المدني

لو أنكِ تدرينَ بحبي

ومن أين لكِ أن تدري؟

وضعتُ القيدَ على أحرفي

ومنعتُ عن فمي الكلامْ

قصائدي حرمتُها الشِعْرَ

وجعلتُ من البَوْحِ حَرامْ

فمِن أين لكِ أن تدري؟

شَفَتاكِ كرزٌ

بلسمٌ لروحي

خمرُ عُمري

واشهى ما تَمَنَيْتُ

مِنَ المُدامْ

فكيف يَغْدُو فَمُكِ

كأساً لشفاهي

وكلماتي مقيدةً

بألفِ حِزامْ؟

عيناكِ صحوُ الخليجِ

باسماً

يراقصُ همسَ الصواري

بريقُ واحاتِ النخيلِ

تداعبُ فَرَحَ البَوادي

وأنت أُمنيةُ القلبِ

وللرُوحِ مَنَامْ

وعيناكِ اجملُ ما رأيتُ

حتى وإن عَبَسْتِ

أرى فيها الإبْتِسامْ

لو أنكِ تدرينَ بحُبي

لرُبما ...

ربُما عانقْتِ شَقوَتي

ربما داعَبْتِ رَغْبَتي

ربما صُرْتُ اسْعَدَ الأنامْ

لكنني ...

قَطَّعْتُ اوْصَالَ القوافي

وضعْتُ على فَمِها لِجام

فمِنْ أين لك أن تَعْرِفِي؟

أَسكُنُ ضِفافَ الليلِ

عَلَّهُ يُعيدُ شواطئَ السُكونْ

أصْرُخُ في اُذُنِ حُلْمي

علَّهُ يَهْجُرُ لذةَ الأَوْهامْ

اهْجُرُ قلبي

أرمِيهِ للربيعْ

فيُزْهِرُ حَبَقاً باسِماً وياسمينْ

يهْرُبُ مني إليكِ

قلبي ما عاد يطاوعُني

يتركُني في حرقَةِ الآلامْ

لِمَا سَرَقْتِ الفؤادَ

وتركتني

عائشاً في برهةِ الاحلامْ؟

أريدُ أن أقولَ أُحِبُكِ!

كي أكسِرَ صَمْتَ أغنيتي

واهْجُرَ بُكاءَ الاقلامْ

فإنْ لَمْ تُزهرْ الاغاني

فمِنْ أينَ لكِ أنْ تعرفي؟

اقاومُ طيفَكِ

نسراً يهاجمُ الحَمَامْ

اعانِدُ وجهَكِ

واَنْهَرُ هروبَ الوقتِ

فتكسرين عَزمِي

إن رفعتَهُ رُمْحاُ

والشَوقُ يُسْتَلُ ضدي

إنْ جرَّدْتَهُ كالحُسَامْ

فعلِميني ...

علميني كيفَ يُقاتلُ الاعزلُ

أ يُديرُ خَدَهُ الأيْسَر؟

كيفَ أقاوِمُ حُبَكِ

وقدْ عَلَمَنِي المسيحُ السلامْ؟

كُلَّما هَرَبْتُ

تتمَدَدُ الذكرى كالبوادي

يهاجمُ طيفُكِ اشجاني

كُلَّما استذكرْتُ شاطئَ النَّخيلِ

اراكِ تسيرينَ الى الامامْ

تُديرينَ رأسَكِ بخِفةٍ

يثورُ شعرُكِ عاصفةْ

تنظرينَ اليَّ

فتُصِيُبني من لَحْظِكِ السِّهامْ

ياربي

ما بَقِيَ لي كي أُقاومْ

غيرَ نَبْضِ قلبٍ ابيضٍ

ارفَعُهُ رايةَ الاستسلام

 

فوق مدينة اصفهان 5/6/2005